الرئيسية / أضواء على / “مرمر زماني” هل من حكايةٍ وراء تأليفها وإنشادها؟

“مرمر زماني” هل من حكايةٍ وراء تأليفها وإنشادها؟

فيروز.فيروز.فيروز.

يجزم بعض النقاد بأن أغنية “مرمر زماني” تعود إلى زمن الأندلس وذيوع الموشحات. إلا أن الكاتب اللبناني أنطوان غندور يفيد بأن قصة هذه الأغنية تعود إلى زمن السلطنة العثمانية، وبأن هناك وثائق في مكتبة الفاتيكان تؤكد ذلك.

تقول القصة إن فتاة أصيبت بمرض عضال. وكانت وحيدة والدها الباشا. وقعت الفتاة في حب شاب بادلها الشعور عينه لكنه كان محكوما بالإعدام. ظل العاشقان يلتقيان بالسر وذات يوم قرر الشاب أن يتزوج حبيبة قلبه واعلمها بذلك. تحدد موعد العرس. لبست العروس فستان العرس وانتظرت، وطال الانتظار. مر الوقت ولم يأت العريس الذي وقع في قبضة رجال السلطنة العثمانية. علم والدها بالأمر لكنه أخفاه عنها خوفاً على حياتها.

بقيت تلك الفتاة تنتظر حبيبها كل يوم وقد أضناها السهر والأرق وتدهورت صحتها. وفي محاولة من والدها للتخفيف عنها، ابتكر هذه الأغنية التي تتناسب كلماتها وواقع الفتاة من دون ان تدري، وأصبح يغنيها لها في أوقات السهر ليسري عنها.

ثمة من يقول إن الاديب أمين الريحاني (1876 -1940) المولود في الفريكة هو أول من نظم هذه الأغنية. لدى سؤال ابن شقيقه وحافظ متحفه الدكتور أمين البرت ريحاني أفاد بأن الريحاني لم يؤلفها لكنه اختار عدة أغان شعبية من العربية وترجمها إلى الإنكليزية من بينها “مرمر زماني” وايضاً “مولياً” و”على دلعونا”. وقد ضمنها كتابه “waves of my life” (2009) وأراد من خلال ذلك إظهار قوة التراث الشعبي الغنائي في بلادنا مقارنةً مع التراث الغربي.

بحسب ترجمة الريحاني: “مرمر زماني يا زماني مرمر/ قلبي تولع في هواك يا أسمر/ مرمر زماني يا زماني مرمر/ مرمرتني يا ابن الحرام تمرمر/ شوف الحليوة حاملي الشمسيي/ بيضا وظريفة والعيون عسليي/ وقلك يا إمي إن ما خدتيلي هيي/ لاعمل عمايل ما عملها عنتر/ يا رايحة البستان خدني معاك/ لاحمل السلة وسير أنا وياك/ ونكان أبوكي ما عطاني ياكي/ لاعمل عمايل تنكتب بالدفتر/ راحت للصايغ قالتلويا خالي/ عندك أساور من ذهب الغالي/ قلها الصايغ يا حلوة تعالي/ شوما طلبتي من الدكان بيحضر”.

في العام 1959 غنتها فيروز في “أسطوانة من الماضي” بكلمات الأخوين رحباني والكلام يختلف. فقد تغنى الشعراء في نظمها مع الاحتفاظ بالمطلع:

“مرمر زماني يا زماني مرمر/ مرمرتني لا بد ما تتمرمر/ مر وسألني لمين هالتشكيلي/ لوّح بإيدو والدنيي مقابيلي/ قلتلو أوعى بقا توميلي/ دريو بهوانا والحكي عم يكتر/ مر وسألني وين عين الميي/ والغصن تاكي والدني مضويي/ قالتلو بعيدي الطريق شويي/ بفياتها ورد ونسيم وعنبر/ مرت عليي ساحرة بتكوينا/ بيضا وحمرا والسحر عاجبينا/ قلتلا يا حلوة هاتي سقينا/ قالتلي اصبر تايدوب السكر/ قلي شو بدك يا حلو حاكيني/ تاركني قلبك والهوى مجافيني/ عا درب حبك يا قمر خليني/ خليني بقربك يا حبيبي الأسمر”.

مطلع الأغنية، على ما يظهر، بيت واحد شطراه ينتهيان براء ساكنة. أما وزنها فهو من تفعيلات بحر الرجز.

اللافت أن هذه الأغنية التراثية انتشرت في لبنان وسوريا وفلسطين ومصر والسعودية والمغرب وتركيا كما غنتها فرق كورال عربية وغربية. فبالإضافة إلى فيروز، غناها نصري شمس الدين وريما خشيش وكلود الشمالي وسعاد دويهي ورشيد خوري ونهوند ورفيق حبيقة مع الفرقة. ومن سوريا صباح فخري وحنان وفهد بلان (كلمات ميشال طعمة)، ومن فلسطين نبيل شحادة وفيصال أسعد وماري بشارة ودلال أبو آمنة. ومن السعودية طلال المداح وعبد المجيد عبدالله. ومن المغرب أسماء المنور.

وفي مصر تعبر الأغنية عن الفولكلور المصري وأعاد صياغتها المؤلف الموسيقي جمال عبد الرحيم وكتب كلماتها جمال بخيت وغناها علي الحجار. ومن تركيا سمير أرتاق. كما أنشدها كورس ويلمينغتون في مهرجان البستان. وغناها كورس الأطفال في درسدن بألمانيا في العام 2016، هذا عدا استخدام لحنها كموسيقى للرقص في العالم العربي.

لعل هذا الانتشار الواسع للأغنية في جهات العالم، يرجح خروجها من الأندلس. او أنّ لحنها استطاب عزفاً وغناء، أو أن الزمان ومرارته لا بد أن يمرّ على كل عاشق وعابر وعلى كل من استطاع إلى الوصل سبيلا. 

اضف رد