الرئيسية / مقالات / مرحلة انتقامات سياسية مقبلة؟

مرحلة انتقامات سياسية مقبلة؟

امام البرلمان (تصوير نبيل اسماعيل).

تكشف معلومات توافرت لـ”النهار” ان ما حصل من اعمال شغب في وسط بيروت بذريعة محاولة الوصول الى المجلس النيابي في ساحة النجمة باعتباره مركز السلطة التشريعية من جانب من ترمى عليهم التبعة على اساس انهم من ابناء الطائفة السنية في الشمال بحيث ترمى الاتهامات في خانة مناصري الرئيس سعد الحريري يشكل محور تواصل وتنسيق تأمين بين الاخير والثنائي الشيعي. اذ تفيد المعلومات ان هذا الثنائي يعرف جيدا ويدرك ان الحريري ليس مسؤولا عما يجري ولا يقف وراءه فيما ان التواصل يتركز على محاولة تجنب اي فتنة سنية شيعية قد تكون من اهداف الساعين الى التخريب في وسط بيروت بذريعة حق الوصول الى مجلس النواب. وهذا التنسيق قائم ومستمر على رغم ان الحريري لم يعد في رئاسة الحكومة ولكن الاتصالات كانت قائمة على طول الخط من اجل تجنب استثارة مستفيدين من فتنة سنية – شيعية قد يكون البعض يعمل عليها. اما عن هوية هؤلاء فالامر يقع على عاتق الاجهزة الامنية والاستخبارية لرصد من وراءهم في ظل المخاطر الكبيرة التي تواجه البلد والتي يخشى انه سيقبل عليها لاعتبارات متعددة قد يكون بينها الهاء الناس عن همومهم المالية الضاغطة والخوف على مستقبلهم من خلال تقديم كبش محرقة بالنسبة اليهم بذريعة مكافحة الفساد والسعي الى استرداد الاموال المنهوبة. وذلك الى جانب انهاء الانتفاضة واظهار افلاسها من خلال عدم سلميتها بعد الان.

فعلى المحك في قابل الايام ومن اجل السعي الى اعطاء دفع لحكومة رفع الخارج سقف الوثوق بها وامكان ان تقدم لها المساعدات باعتبار انها حكومة “حزب الله” ولو انها ضمت 6 وزيرات على نحو يوحي بنفي طابع التأثير من الحزب فيها وممالأة الدول الغربية على هذا الصعيد قد يكون محاولات انتقامية تنشأ بسرعة على خلفية الخلاف الذي نشأ بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار العوني مع كل من الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وصولا على الارجح الى رئيس حزب “القوات اللبنانية”. اذ من المرجح بالنسبة الى مصادر سياسية السعي الى تجميد المعارضة او شل قدراتها وصدقيتها خصوصا في ظل احتمال الا تنال حكومة الرئيس حسن دياب ثقة هؤلاء الافرقاء في مجلس النواب من خلال فتح ملفات قد تصل الى شيء او لا تصل الى اي شيء لكن اثارة غبار الاتهامات وحده من شأنه ان يأخذ الامور الى مكان اخر من اجل اعطاء دفع للحكومة ولاستعادة صدقية وشعبية فقدهما اهل السلطة. لا بل يعتقد انه في ظل الصمت شبه المطبق لاركان الطائفة السنية عن رئيس الحكومة وعدم تبنيه او الانفتاح عليه فيما يعتقد كثر انه تم ارساله مبكرا الى بيت الوسط في ظل مساعي الحريري من اجل تأليف الحكومة العتيدة لكي يطلب توزيره من ضمن هذه الحكومة قفز فجأة ليكون رئيس الحكومة الذي راج على الاثر انه نال موافقة الحريري المسبقة على ذلك على رغم عدم صحة ذلك وفقط بالاستناد الى واقعة زيارته بيت الوسط. ومن هنا فان ما بدأ مع الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة ولو لم يؤد الى اي امر الا انه من المرجح ان تتم متابعته من خلال استهداف وزراء الحريري في الحكومة السابقة خصوصا في ظل شعارات يرفعها التيار العوني عن تحميل مسؤولية الانهيار الحالي الى سياسات اقتصادية سابقة في ظل تجاهل كلي للنزف الهائل في ملف الكهرباء وسنوات التعطيل المكلفة لكنها شعارات تجد صداها في بعض الاوساط الشعبية وتساهم في التعمية عن اهداف كانت للانتفاضة وتم تحييد الانظار عنها. والملف الذي اصر عليه التيار العوني في ملف قبرشمون على رغم حيثياته التي غدت معروفة قد تكون من ابرز ما يرجح ان يتم السعي الى ملاحقته في المرحلة المقبلة لتضييق هامش رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اعاد وصل ما انقطع مرحليا مع الحريري، وهو امر قد لا يكون مريحا جدا لبعض الافرقاء الذين يخشون تلاقي المعارضة المتفرقة وغير المنظمة راهنا على تنظيم نفسها في ظل تلاقي استراتيجي بينها على رغم خلافاتها الداخلية ما يزيد فرص حياة الحكومة واستمرارها. وهذا الاحتمال المرجح بالنسبة الى هذه المصادر يخشى الا يكون نزهة بالنسبة الى البلد ككل على خلفية انه يستحيل ان تتجاهل القوى الموجودة خارج الحكومة محاولة استهدافها لاهداف سياسية اضافة الى واقع اشتداد الضغط على خلفية الانتخابات الرئلسية وما يعتقد انها حظوظ لا تزال قائمة لدى البعض. هذا عدا عن واقع تأزم العلاقات على المستوى الشخصي بين رئيس الجمهورية وفريقه والرئيس الحريري منذ اعلان الاخير استقالة الحكومة واصرار عون على محاربة امكان عودة الحريري الى رئاسة الحكومة فيما ان الثنائي الشيعي قد لا تضيره اللعبة التي تستنزف فريق العهد المسيحي مع الفريق السني الاساسي في البلد والذي يضم غالبية اركان الطائفة السنية الذين لم يرتاحوا للتسوية السياسية التي اوصلت عون الى الرئاسة ولا الى ادائه الذي قضى على اتفاق الطائف من خلال التجاوزات الدستورية التي حصلت. وحين يقول رئيس كتلة “حزب الله” النيابية محمد رعد للافرقاء السياسيين ممن هم خارج حكومة اللون الواحد “شاركتم ام لم تشاركوا فاننا لن ندعكم وشأنكم” فان ذلك تفهمه المصادر السياسية ليس سعيا الى تحميل هؤلاء الافرقاء مسؤولية الوضع الاقتصادي او تبعات سياسة حكومية قد لا تؤدي الى اي نتيجة فحسب بل اكثر من ذلك من خلال السيناريو الذي يذهب في اتجاه التهديد بمحاسبة على ملفات سابقة بغض النظر عما قد يرد فيها او ما قد تصل اليه. ومن هنا يخشى ان تزداد اكثر فاكثر صعوبة المرحلة المقبلة سياسيا وليس فقط اقتصاديا وماليا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد