الرئيسية / home slide / مراجعة نقدية لسياسة العهد وتياره

مراجعة نقدية لسياسة العهد وتياره

31-12-2020 | 00:48 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله

ماذا يستفيد اللبنانيون ولا سيما منهم المسيحيون الحلفاء لـ”حزب الله” من كل كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في حديثه الصحافي الاخير؟ يسأل ديبلوماسيون مراقبون على خلفية ان مضمون كلام نصرالله اكد ما يعرفه الجميع عن مدى ارتباطه بطرف اقليمي وخدمة اهدافه في شكل واضح وصريح من دون اي لبس وهو ينفذ مشروعا استراتيجيا لهذا الطرف قد يتقبله البعض او لا يتقبله ولا يؤيده، لكن اين مصلحة المسيحيين، والقول بالمسيحيين وليس بالتيار العوني وحده، كون الاخير يسيطر حاليا على غالبية الحصة المسيحية في السلطة؟ ولماذا قد يكون التيار يحمل هذا العداء لزعامات الطائفة السنية تماما كما كان يمارسه اميل لحود في اتجاه الرئيس الراحل رفيق الحريري فيما يهتم نصرالله سواء عن صدق نية او عن مناورة لتاكيد حسن العلاقة مع الرئيس سعد الحريري وابعاد كأس الخلاف السني الشيعي ؟ وهل يعتقد ان النظام السوري يمكن ان يقلع في المرحلة المقبلة برئاسته الاشكالية والاقلوية من دون موافقة الدول العربية السنية فيما كان يتغطى النظام زمن الرئيس حافظ الاسد ولاحقا زمن نجله الذي اخطأ بقوة بالعروبة من اجل ان يحكم ؟ والاهم من ذلك ان ايلاء ورقة التفاهم مع “حزب الله” الاولوية على كل مرتكزات الوفاق الوطني وحتى على الدستور لم تكلف التيار علاقاته الخارجية بل كلفت لبنان كله اثمانا باهظة يتحمل هو مسؤوليتها ولا يزال عبر تغطيته تعريض الحزب المزيد من علاقات لبنان مع الدول العربية وزعمائها للتدهور.  هذه الاسئلة وسواها تتوالى في المجالس الخاصة تبعا لواقع انه اذا كان الحزب يعلق لبنان على خشبة انتظار ايران تسلم ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن الرئاسة الاميركية من اجل ان يتحسن موقعه وربما شروطه تبعا لتخفيف الضغط عنه، هل سيختلف الوضع بالنسبة الى لبنان وازمته الاقتصادية البنيوية ام انه سيتم ابقاء لبنان على اجهزة تنفس اصطناعي لمصلحة انتظار المزيد من التفاهم الايراني الاميركي الذي من غير المستبعد ان يأتي على حساب لبنان. يستند هذا كله الى ان ليست نهاية السنة الكارثية ما يفترض مراجعة نقدية من رئيس الجمهورية وفريقه فحسب، بل لان الرئيس ميشال عون يفرض انتظارا قسريا على اللبنانيين وتطلعهم لانتهاء ازمة بناء على اقتناع بمواجهته ازمتين :ازمة رغبته في الاضطلاع بصلاحيات رئاسية  في ممارسة الحكم وليس في تأليف الحكومة فحسب بحيث تنسف ما نص عليه اتفاق الطائف انما من دون تغيير نصوص هذا الاتفاق في محاولة لانتصار العرف والممارسة في حال جلس الجميع الى طاولة اي اتفاق جديد. وذلك ما يقوم به ايضا الثنائي الشيعي و” حزب الله” في شكل خاص على صعيد فرض ممارسات يستطيع تكريسها دستوريا في الوقت الملائم.  اما الازمة الاخرى فهي الصراع المصيري لصهره جبران باسيل للابقاء على وجوده السياسي في ظل التأثير الهائل للعقوبات الاميركية عليه علما ان مستقبله السياسي كان مهددا قبل هذه العقوبات على خلفية رفض واسع خارجي وداخلي لاي دور مستقبلي له اقله وفق ما يطمح له مع رئيس الجمهورية. فيما ان هاتين الازمتين الواضحتين بقوة بالنسبة الى الجميع لم تنجحا في اخفاء تلطي ” حزب الله” وراءهما واخذ لبنان رهينة وايداعه بمثابة ورقة في يد ايران تتحكم به فتبيع اي ايجابية يمكن ان تحصل للاميركيين اكان في موضوع ترسيم الحدود مع اسرائيل او في تأليف الحكومة ولاحقا في اي اجراءات اقتصادية في حال افرج عنها الحزب . ولا يخفي البعض اعتقادهم ان اضطلاع الرئيس المكلف سعد الحريري بتأليف الحكومة العتيدة امن واجهة اكثر لتلطي الاكثرية التي فشلت فشلا ذريعا في ادارة البلد عبر حكومة حسان دياب وراءه ورمي كرة العجز عن تأليف الحكومة في ملعبه فيما ان الحزب وحليفه المسيحي يمارسان التعطيل.ولهذا كان من الافضل بالنسبة الى البعض ترك الاكثرية تؤلف حكومة جديدة يبقى الحريري خارجها من اجل ان تتحمل الثمن تماما كما حصل مع حكومة دياب ورفض لبنان تسديد التزاماته باليوروبوندز باعتبار انه كان المنطلق لانهيار اقتصادي ومالي لم يتوقف بعد. في حين ان اخذ الحريري على عاتقه تأليف الحكومة سيسمح لفريق الاكثرية النأي بالفشل في الحكم وادارة البلد ودفعها في اتجاهه. ولذلك تردد ان البطريرك الماروني بشارة الراعي حين توجه الى رئيس الجمهورية محاولا اقناعه بتسهيل تأليف الحكومة خاطبه من منطلق انه اذا كان لا يرى مصلحة وطنية  في تسهيل الحكومة العتيدة فان الاولى به انقاذ عهده  باعتبار ان الحكومة المنتظرة يمكن ان تضع البلد على سكة الانقاذ. وهناك كثر يتمنون مصارحة رئيس الجمهورية من زاوية ان تسهيله تأليف الحكومة حتى ببقاء باسيل خارجها وابتعاد الاخير عن الضوء لمدة ستة اشهر  او سنة على الاقل كان يمكن ان ينسي الناس مدى الاستفزاز الذي يثيره وربما يعيد اليه بعض الاعتبار السياسي متى بدأت الحكومة تبدو فاعلة بحيث يقطف العهد ثمار النجاح في حال التسليم جدلا بانه حر في ان يقوم بذلك ويملك حرية قراره وليس ملزما بلعب ادوار لمصلحة الحزب وخدمته تطوعا او طوعا لتأمين مصلحته ايضا.  ثمة تحديات على عاتق رئيس الجمهورية وفريقه ولو ان معطيات عدة تفيد بصعوبة تراجعه عن الخيارات السلبية الخطيرة التي اتخذها. فالاستمرار في الاهتراء ولو لمصلحة ممارسة صلاحيات رئاسية في ما تبقى من عهده سيزيد الوضع مأساوية بالنسبة الى لبنان كما لمستقبل تياره الذي بدأ يتشرذم فيما لا يزال هو رئيسا للجمهورية. قد لا يصارح كثيرون رئيس الجمهورية بحقائق الامور في ظل محدودية زوار قصر بعبدا من خارج الدائرة الحزبية الضيقة اذا تم استثناء زيارات التعاطف الخارجية مع لبنان بعد انفجار 4 آب. فالرئيس عون الذي فاخر دوما منذ ثلاثين عاما  بانه لا يمكن توقع ما يمكن ان يقوم به، لم يقدم مرة في الواقع على القيام بغير ما تم توقعه منه .  rosana.boumonsef@annahar.com.lb