الرئيسية / أبحاث / أبحاث تاريخية / مدينة الحضارة الرومانية والإرث المسيحي العظيم… روما عاصمة الكثلكة والمليون سائح يومياً

مدينة الحضارة الرومانية والإرث المسيحي العظيم… روما عاصمة الكثلكة والمليون سائح يومياً

 

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف تحقيقاً كتبته رونيت ضاهر في “النهار” بتاريخ 14 تشرين الثاني 2010، حمل عنوان: “مدينة ما بين الكنيسة والكنيسة كنيسة حاضنة الحضارة الرومانية والإرث المسيحي العظيم … روما عاصمة الكثلكة وحافظة التاريخ والمليون سائح يومياً”.

المصدر: “النهار”

    10 آب 2017 | 16:47

 

لّما يجمع بلد مثل ايطاليا بين السياحة والحج الديني وبين التاريخ والفن والجمال في آن واحد. زيارة ايطاليا هي أكثر من رحلة سياحية ممتعة، إنّها رحلة عبر التاريخ والفن، عودة الى زمن حُكم هزّ العالم ونشر حضارته في مختلف أصقاع الأرض، وهي أيضا عودة الى الروح والذات والقيم الدينية التي تكرّسها عاصمة الكثلكة في العالم.

لعلّ روما هي المدينة الايطالية، لا بل العالمية، الأكثر جذبا للسيّاح بفضل مكانتها التاريخية والحضارية والدينية، إذ يزورها يوميا نحو مليون سائح، فتشهد ازدحاما كثيفا لاسيما خلال فصل الصيف، في حين أن أبناءها يقصدون بلدانا أخرى للسياحة وهربا من الحرّ.

لوهلة يُخيّل لمن في الطائرة كم هي قريبة طبيعة ايطاليا الجغرافية من طبيعة لبنان، خصوصاً التضاريس الجبلية وكثافة الأشجار، لكنّه سرعان ما يكتشف كم هي بعيدة حين يرى التنظيم المدني المتطوّر للمدن والقرى… رغم قدمه!

من مطار روما الى الفندق، فرصة أولى للتعرّف على شوارع روما التي تمتزج فيها الحداثة مع التاريخ، فسور روما الذي يعود لأكثر من ألفي عام، والذي لا يزال شاهدا على حقبة مهمة من التاريخ القديم الذي شكّلت الحضارة الرومانية جزءا كبيرا منه، يتداخل مع أبنيتها الحديثة نسبيا ومع شوارعها التي تزيّنها الاشجار الخضراء من الجهتين.

لافتة هي مدينة الكنائس، ففي روما يُقال أنّ هناك أكثر من 900 كنيسة، معظمها يعود الى عصور مضت، تشكّل آية في الروعة والجمال ويقصدها المؤمنون في زيارات حج، لاسيّما لأهم قدّيسيْن في الكنيسة، هما بطرس “صخرة الكنيسة” وبولس، اضافة الى العشرات من القديسين الآخرين. وروما أيضا هي مدينة المتاحف والقصور والساحات العامة والحدائق التي يقصدها عشّاق الليل والسهر للتمتّع بجوّها الرومانسي.

أبرز كنائس روما

من أهم كنائس روما وأقدمها تاريخا هي البانثيون التي تعكس عظمة الحضارة الرومانية ودرجة الرقي والهندسة التي عرفتها في ذلك العصر. فالبانثيون، ويعني في اللاتينية “معبد كل الإلهة”، تمّ تشييده العام 27 قبل المسيح ليكون معبدا لجميع آلهة روما القديمة، ويتميّز بقبّته التي تُعتبر اكبر القباب المشيدة في تاريخ العمارة والبناء، وبأنّه من الأبنية الرومانية القليلة القديمة التي لا تزال محفوظة حتى يومنا هذا، وهو أوّل معبد وثني في التاريخ يتحوّل الى كنيسة العام 608 وتُقام فيه القداديس بشكل عادي. يمتاز بضخامته وتصميمه الدائري من دون أي عمود أو دعامة في الوسط، ما يظهر قوّة الفن المعماري الروماني، اضافة الى طريقة اضاءته اذ يُعتقد أن التأثيرات الضوئية كانت ذات وظيفة طقسية أيام الرومان، ويُقال أن الفنّان مايكل انجلو تأثّر بتصميم قبّة البانثيون، فأراد تقليدها في بناء قبّة كنيسة القديس بطرس في روما، الا أنه لم ينجح فجاءت القبّة بيضاوية، فعمل على تصميم قبّتين، واحدة من الخارج تتناسق مع الهندسة الخارجية وأخرى من الداخل تتناسق والهندسة الداخلية.

وفي البانثيون دفن الايطاليون أوّل ملكيْن حكما ايطاليا، هما فيكتور ايمانويل الثاني وهمبرت الأول، اضافة الى الرسام الشهير رافائيل وغيرهم من كبار العظماء.

يطل البانثيون اليوم على ساحة صغيرة تتوسط روما القديمة تشرف عليها المقاهي والمطاعم التي يتوافد اليها السيّاح وزوار المدينة الذين يتجمّعون حول النافورة التي تتوسّطها مسلّة مصرية وُضع على رأسها صليب.

من البانثيون نكمل زيارة أبرز كنائس روما المعروفة سياحيا، نقول أبرزها لأنّها كثيرة وكثيرة جدا، وهنا أفادنا منظّم الرحلة جوزف حبّوش أن القول المتداول في روما هو “بين الكنيسة والكنيسة في روما يوجد كنيسة”. اذا المحطّة التالية هي الكنائس الثلاث الشهيرة وهي كنيسة ماريا ماجوري وكنيسة مار يوحنا وكنيسة مار بولس المعروفة بـ”خارج الأسوار”(أي خارج أسوار روما). لكلّ منها خاصيتها ومكانتها الدينية والفنّية. فالأولى، والتي يعود بناؤها الى القرن الرابع الميلادي، تتميّز بأنّها أكبر كنيسة للعذراء وفيها أول أيقونة لها كتبها القديس لوقا، وفي اسفل المذبح خشب من المزود الذي وُلد فيه السيد المسيح. تعديلات كثيرة شهدتها الكنيسة على مرّ القرون الماضية لترسو على جمالية في التصميم والزخرفة والنحت، وتذكّر عواميدها الداخلية بالمعابد الرومانية القديمة.

وليس بعيدا منها تُعتبر كنيسة مار يوحنا دي لاتران أو “جيوفاني ان لاتراني” الاقدم بين كنائس روما. بناها الأمبراطور قسطنطين العام 313، وتعود تسميتها الى عائلة لاتران التي كانت تملك الأرض والقصر الذي كان الى جانبها، والذي أصبح مركزا للبابوات حتى العام 1377 حين تمّ نقله الى الفاتيكان. شهدت الكنيسة أعمال ترميم عديدة على مرّ السنوات بسبب تعرّضها لكوارث طبيعية، مثل الهزّات الأرضية والحرائق والتخريب، الا أنّها تتميّز بجمال هندستها ومذبحها الذي يعلوه “البالدكان” الذي يجسّد اورشليم السماوية. ولواجهة الكنيسة التي صمّمها المهندس أليساندرو غاليليه العام 1735 والتي تحمل تماثيل الرسل، ميزة خاصة لأنّها تشكّل إحدى نقاط التحوّل بين الفن الباروكي والفن الكلاسيكي الجديد في روما.

أما الكنيسة الثالثة والتي تحوي قبر القديس بولس تُعتبر الأكبر في روما بعد بازيليك مار بطرس في الفاتيكان، أمر ببنائها أيضا الامبراطور قسطنطين العام 324، وتمّ توسيعها لاحقا، الا أنّها تعرّضت لحريق كبير أتى على جزء كبير منها السنة 1823 فأُعيد بناؤها كما كانت، مع العلم أنّها مبنية على الطراز الروماني وفيها 80 عمودا ضخما ويبلغ طولها 132 مترا وارتفاعها 30 اما عرضها ف 65.

رغم الضخامة والجمال والفن التي تميّز هذه الكنائس التي يزورها عشّاق التاريخ والفنّ، فإنّ أجواء الصلاة والعبادة تلزم الزائر الخشوع والإنحناء أمام عظمة الخالق…

معالم روما الأثرية

ما يميّز روما عن غيرها، أنّها من المدن التاريخية النادرة التي لا تزال تحفظ معالم حضارتها الأكثر تأثيرا في التاريخ القديم، فالعديد من الأبنية التي بناها الرومان، ورغم الكوارث الطبيعية التي حلّت بها، لا تزال متماسكة تتحدّى الزمن بعنفوان وجبروت، كما كان بُناتها منذ أكثر من ألفي عام. من هذه المباني الأثرية المهمة “الكوليسي” أو “الكولوسيوم” الذي يُعتبر تحفة هندسية لفن العمارة الرومانية. تمّ تشييده قرب دار الأمبراطور نيرون بين العامين 72 و80م على شكل مدرج ومسرح دائري على عهد الأمبراطور فيباسيان، كان يتّسع لنحو خمسين ألف متفرّج واستُخدم لقتال المصارعين .

الى جانب الكولوسيوم ارتفع قوس الامبراطور قسطنطين الذي تمّ بناؤه العام 315م، تكريما لنصره وبنائه القسطنطينية، ومنه استوحى الفرنسيون بناء قوس النصر في باريس. استمر استعمال الكولوسيوم ما يقارب ال500 عام وسُجّلت آخر ألعاب أقيمت فيه في القرن السادس الميلادي. تعرّض جزء منه للدمار نتيجة هزّة أرضية عنيفة في القرون الوسطى، وأقدم أمراء عصر النهضة على نقل حجارته واستخدامها في بناء قصورهم، ما دفع البابا بينوا الرابع عشر الى إعلانه مكانا مقدّسا العام 1750 لحمايته من السرقة تحت عنوان أنّه كان مسرحا لاضطهاد المسيحيين الشهداء وقتلهم. ويردّد العارفون بتاريخ الكولوسيوم انّه لم يتم اعدام المسيحيين فيه بل كان فقط مسرحا لمصارعة الحيوانات، ولكنّ بهدف حمايته كتراث تاريخي وفنّي تمّ نشر هذه الشائعة.

واليوم تحوّل الكولوسيوم الى مقصد للسيّاح نهارا وليلا لتمضية أوقات مع الزمن والتاريخ.

وعلى بعد أمتار من الكولوسيوم لا بدّ من زيارة كنيسة “القديس بطرس ذات السلاسل” التي تحوي السلاسل التي تمّ بأسر القديس بطرس بها. وقد اكتسبت هذه الكنيسة شهرة ليس فقط بسبب السلاسل وإنما بوجود تمثال موسى الشهير الذي يحمل لوحة الوصايا والذي نحته الرسام والنحّات والمهندس والشاعر الايطالي الشهير مايكل انجلو الذي كان لإنجازاته الفنية أثر كبير على الفن في عصره. وعن سبب وضع التمثال في هذه الكنيسة يُقال أن البابا جول الثاني كان طلب من مايكل انجلو بناء قبر له ودفع له مستحقّاته سلفا، الا ان البابا توفّي قبل ان يكمل مايكل انجلو العمل المطلوب منه، وتعويضا عن تأخّره قدّم هذا التمثال للكنيسة حيث تمّ دفن البابا.

من معالم روما الكثيرة، التي يمكن زيارتها أيضا الفوروم الروماني الذي يحوي آثارات رومانية، اضافة الى مكان سجن القديس بطرس. ومنها أيضا مبنى “الفيتوريانو” في ساحة “فينيزيا” الذي تمّ بناؤه بين العامين 1885 و1911 تكريما للملك فيكتور ايمانويل الذي وحّد ايطاليا، والى جانبه قبر الجندي المجهول. يمتاز المبنى بضخامته ولونه الأبيض، وقبالته لا يزال المبنى الذي كان يطل عبره موسوليني لإلقاء خطبه شاهدا على تلك الحقبة من التاريخ الحديث للبلاد. وماذا بعد؟ كثيرة هي الأماكن التي تستحق الزيارة في روما، لكن الوقت دائماً ليس لصالح السائح الذي يكتفي أحيانا بالمرور قرب هذه الأمكنة والتعرّف اليها عن بعد مثل قلعة سانت أنجلو ذات الشكل الدائري التي تمّ بناؤها العام 130 م وكضريح للأمبراطور “أدريانو” ويعتبر من أعظم الأضرحة في العالم، وغيرها وغيرها…

الفاتيكان

زيارة الفاتيكان لم تكن زيارة عادية ولن تكون أبدا. تجربة فريدة يعيشها السائح او الزائر أو المؤمن في كل أرجاء أصغر دولة في العالم(مساحتها أقل من نصف كيلومتر مربع وعدد سكانها نحو 800 نسمة). عظمة الأمبراطورية الرومانية تركت بصماتها في هندسة البناء، وروعة الفنّ، من رسم ونحت مما كرّسه فنّانو عصر النهضة في ايطاليا، لا تكفيها صفحات وصفحات للكتابة عنها…

يستمد الفاتيكان، الذي يقع عند ضفّة نهر التيبر الذي يجتاز روما، مكانته الدينية كمركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في كل العالم، من مؤسّسها القديس بطرس الذي دُفن حيث تم تشييد الكنيسة التي حملت اسمه العام 1506 وأصبحت أكبر كنيسة مسيحية في العالم وتحوّلت لاحقا عاصمة المسيحية ومقرّا للبابوات منذ القرن الرابع عشر(كان قصر لاتران سابقا هو المقر).

شهد الفاتيكان تعديلات كثيرة أضافها كل بابا ترأّس الكنيسة، الا أنّه في حلّته الحالية، يعود الى النصف الأول من القرن السابع عشر.

الدخول الى كنيسة مار بطرس وزيارة ضريحه ومقبرة البابوات ليس أمراً معقّدا بقدر الدخول الى متحف الفاتيكان، فالحجز المسبق قبل نحو أشهر أمر ضروري جدّا والا، الانتظار بطوابير طويلة على طول السور الذي يحوط الفاتيكان لساعات وساعات وحتى أيّام….

اذا الحجز المسبق أعفانا من الانتظار ودخلنا الى المتحف الذي يشكّل حافظا للإرث البشري. تأسّس المتحف حين تمّ بناء الكنيسة، أي العام 1506، ويُعتبر مجموعة متاحف بمتحف واحد يضمّ منحوتات وقطعاً أثرية إغريقية ورومانية وفرعونية وأخرى تعود الى عصر النهضة، فضلا عن عدد من الناوويس والمقابر ولوحات الفسيفساء التي تعود الى حقبة ما قبل الميلاد.

من المتحف الى ضريح القديس بطرس ومقبرة البابوات، حيث يُمنع التصوير، يشعر الزائر انّ رائحة القداسة تفوح في المكان. هدوء وصمت وصلاة وخشوع… هي أجواء هذا المكان المقدّس المميّز، ولعلّ أبرزه، بعد ضريح القديس بطرس، هو قبر البابا الراحل يوحنّا بولس الثاني الذي، ومن دون أي نوع من التفكير والتردّد يرى الزائر نفسه واقفا متأمّلا أمام هذا الضريح المتواضع جدّا لرجل شغل العالم وملأ قلوب الكثيرين بتواضعه وايمانه ومحّبته للعالم أجمع لاسيما الشباب.

لا تقلّ الدهشة التي شعرنا بها داخل هذا المكان عمّا شعرنا به داخل كنيسة “سيستين” التي يتمّ انتخاب البابا فيها، والتي تشكّل آية في الروعة والجمال لجهة الرسوم التي تغطي جدرانها وسقفها، وأبرزها أيقونة “الحساب الأخير” لمايكل أنجلو التي تزيّن المذبح الرئيسي للكنيسة وتعتبر أشهر أيقونات العالم. تمّ بناء هذه الكنيسة الصغيرة بين العامين 1473 و1480، وقام بكتابة أيقوناتها على الجدران التي يبلغ ارتفاعها 20 مترا، كبار رسّامي ايطاليا، وأبرزهم مايكل أنجلو، وتنقسم بين حياة السيد المسيح وحياة موسى. ويبرز سقف الكنيسة برسوم متعدّدة التي تتوسّطها صورة لعملية الخلق لمايكل أنجلو بين العامين 1508 و1512. ويميّز السقف الخدعة البصرية التي توحي بوجود عواميد هي بالواقع مجرّد رسم، كان يُعتبر متقدّما في ذلك العصر لاستخدام الرسّامين ألوانا جريئة.

والى الكنيسة الأكبر في العالم المسيحي بازيليك القديس بطرس التي يصل طولها الى 190 مترا وارتفاعها الى 136 مترا، وتتّسع لنحو 60 ألف شخص. شارك في تصميمها وبنائها 3 مهندسين بارزين هم مايكل انجلو وبرامانت وبرنين. للكنيسة 5 أبواب، أبرزها الباب الرئيسي الذي يُعرف بالباب المقدّس ولا يُفتح عادة الا عند مشاركة البابا في القدّاس، ولكن حين وصلنا الى مدخل الباب المزخرف بحياة القديس بطرس كانت المفاجأة بفتح الباب أمام الزوار لأوّل مرّة، فاعتبرناها علامة مقدّسة!.

من الأرض مرورا بالجدران الى الأعمدة والسقف نحت ورسوم وزخرفات لا تملّ العين من التأمّل بها، فيؤخذ الزائر بجمال الكنيسة طيلة الزيارة… وينسى أن يصلّي! واللافت عند مدخل الكنيسة وميحطها جنود بلباس غريب، علمنا لاحقا أنّهم من الحرس السويسري المكلّف حراسة البابا والفاتيكان ويبلغ عدده نحو 100.

وفي باحة البازيليك الخارجية التي تعجّ بالزوّار دائماً تنتصب في وسطها مسلّة فرعونية تحمل على رأسها صليبا فيه جزء من عود الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح. صمّم الساحة المهندس برنين الذي صمّم ايضا مذبح البازيليك المصنوع من البرونز.

ساعات معدودة قضيناها في الفاتيكان كأنّها دقائق، فكانت الرغبة بزيارته مجدّدا، على الأقلّ للتأمّل والصلاة، فاستقلّينا في اليوم التالي أنا وصديقتي باصا للنقل العام والوجهة… الفاتيكان. وما إن وصلنا حتى اكتشفنا أنّنا كنّا ضحيتيْ نشّالين محترفين سلبونا مالنا وبطاقاتنا… من دون أن نشعر! فتأكّدنا اذذاك من كل التحذيرات المسبقة بأن روما هي مدينة النشل بامتياز، فاحذروا ذلك!

الساحات

لروما في الليل سحر خاص وتجربة أخرى يعيشها الزائر بكل معانيها. ففي حين تقفل جميع المحال التجارية مساء(الأمر الذي كان يزعج بعضا من رفاقنا في الرحلة لاسيما السيدات منهنّ اللواتي كن يغتنمن أي فرصة أو وقت فراغ لزيارة المحال ذات الماركات العالمية للتسوّق)، يتجمّع عشّاق الليل والسهر في الساحات العامة، وما أكثرها في روما، لقضاء ساعات في الهواء الطلق، فكانت إحدى المحطات قرب “فونتانا دي تريفي” وهي عبارة عن حائط مبنى ذي زخارف وتماثيل، وفي أسفله نافورة ضخمة يجلس الزائرون على المدرج المحيط بها، ويعتقد الايطاليون والزائرون أن من لديه أمنية تتحّق برمي قطعة نقدية معدنية فيها، فترى أسفل النافورة تلمع لكثرة العملات النقدية. وفي مكان ليس بعيداً “بيازا دي اسبانيا” أو ساحة اسبانيا، التي أخذت اسمها من السفارة الاسبانية القريبة منها، تزدهر بالسيّاح الذين يملأون الدرج المرتفع الذي تمّ بناؤه عام 1726 والذي يحمل اسم الكنيسة التي تقع في أعلاه وهي كنيسة “ترينيتي دو مونتي” التي تعود للعام 1495. وفي أسفل الدرج توجد نافورة “ديللا باركاتشا” التي شيدها الفنان برنين العام 1629. تُعتبر ساحة اسبانيا واحدة من أجمل ساحات العاصمة الإيطالية، حيث يأتي الرسامون والموسيقيون لإمتاع الحاضرين، وتوجد في هذه الساحة أشهر المحال التجارية ذات الماركات العالمية.

ومن ساحة اسبانيا تتفرّع شوارع سياحية تنتشر فيها المطاعم الإيطالية التي تقدّم البيتزا والباستا، وليس الا البيتزا والباستا، وبأسعار… جنونية!

اضف رد