مخرج واحد: الإستقالة

سواء كان الرئيس سعد الحريري قد حمل في زيارته الخاطفة أمس لقصر بعبدا، صيغة لحكومة معدلة، وعلى الغالب لاقت الرفض، خصوصاً أنه خرج ولم يدلِ بأي تصريح، وسواء وضعت هذه الصيغة قيد الدرس، فإن العقد التي حالت حتى الآن دون الوصول الى إتفاق على تعديل وزاري، باتت معروفة وفق ما تسرّب الى وسائل الإعلام، من ان الرئيس نبيه بري مثلاً وافق على خروج الوزير علي حسن خليل، في مقابل خروج الوزير جبران باسيل، الذي كما يقال تراوح العقدة عند بقائه في الحكومة، فإن البلاد تقف امام أزمتين قاتلتين سياسية داهمة وإقتصادية قادمة.

وهكذا ليس معقولاً مثلاً، ان يقول السيد حسن نصرالله إن هناك قوى خارجية وسفارات وشخصيات، صادرت الحراك الجماهيري هنا وفي المغتربات الذي يضع، منذ تسعة أيام، ثلاثة ملايين لبناني في الشوارع والساحات، يهتفون “كلن يعني كلن”، وبينهم كثيرون من المتحمسين داخل بيئة المقاومة في النبطية وصور وبعلبك. وليس معقولاً أيضاً ان يقول رغم كل ما يجري، أنه يعارض سقوط الحكومة والعهد، خوفاً من وقوع البلاد في الفراغ، اولاً لأنه يمكن التوصل سلفاً الى إتفاق إما على تشكيلة حكومة جديدة تسبق إستقالة الحالية، وإما على تعديل وزاري يتردد أن “حزب الله” يقف ضده رغم موافقة الرئيس ميشال عون عليه، لأنه يعتبر ان التضحية بالوزير باسيل حالياً تشكل تضحية مسبقة بمستقبل التحالف بين الضاحية وبعبدا بعد إنتهاء ولاية عون!

وبعد الأنباء التي تحدثت عن لقاءات بين عون وبعض رموز الحراك الوطني العارم، ليس صحيحاً أيضاً القول إن هذا الحراك لا يملك من يتحدث بإسمه. ثم عندما يقول عون إنه يريد ان يعرف مطالب الثورة، فإن الأمر يبدو مستغرباً، خصوصاً ان هذه المطالب تهتف بها ملايين الحناجر منذ تسعة أيام، وفي مقدمها إستعادة الأموال المنهوبة، وليس هناك من يثق للحظة بأن المستوى السياسي الذي نهب البلد وسرق هذه الأموال، يمكن فعلاً ان يستعيدها لمجرد الحديث عن تشكيل هيئة تتولى هذا الأمر، وتنتظر مناقشتها في مجلس النواب، الذي يفقد كل صدقية في نظر اللبنانيين!

حتى من داخل بيت الرئيس عون ترتفع أصوات مطالبة ليس بتغيير هذه الحكومة فحسب، بل بإجراء انتخابات مبكرة، ثم ان عون نفسه قال أنه مستعد لتعديل وزاري، وهو ما دفع الحريري الى مهاتفته قبل الصعود الى بعبدا. وقياساً بما تردد عن تحرك قام به اللواء عباس ابرهيم لتسهيل عملية التعديل الوزاري ووجد موافقة سقطت في اللحظة الأخيرة في الضاحية الجنوبية بعد موافقة بعبدا عليه، قياساً بكل هذا، يبدو الوضع أمام حائط مسدود، امام استمرار الثورة ومع إرتفاع الخوف من صدامات تفتعلها جهات تريد شراء الحرب الأهلية لأسباب خارجية، وفي أحسن الأحوال، يبدو ان الوضع دخل نفق كارثة اقتصادية تسابق المخاطر الأمنية.

امام كل هذا لست أدري مثلاً متى ينتهي الأستاذ وليد جنبلاط من العدّ الى العشرة، ولا ادري أيضاً ماذا ينتظر الرئيس سعد الحريري ليحسم الأمور بالقول لمن يعنيهم الأمر، إما القبول بصيغة الحكومة المعدلة وإما الإستقالة، فنحن يا دولة الرئيس الآن في فراغ أدهى بكثير من الفراغ الذي تتخوفون منه.

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter: @khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*