الرئيسية / home slide / مخاطر نسيان المخاطر نسيان الازمة

مخاطر نسيان المخاطر نسيان الازمة

مروان اسكندر
16-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

شركة كهرباء لبنان .

حكومة حسان دياب المستقيلة عقب انفجار 4 آب المنصرم يفترض بها الالتفات الى حاجات اللبنانيين المنكوبين والى كشف المسؤولين عن اسباب الانفجار.رئيس الوزراء لحكومة تصريف الاعمال قضى اشهرًا وألّف عشرات اللجان للتصدي لاوضاع لبنان الاقتصادية والاجتماعية واعتبر انه توصل الى حلول 97% من مشاكل الحكم والمجتمع، وكان يشير الى خطة خمسية لا تتناول اي قضية حيوية بالتحليل المعمق والتوصيات الناجعة. ويبدو ان نشاف تفكير رئيس وزراء الحكومة المستقيلة قد تسرب الى اذهان بعض وزرائه ومن هؤلاء وزير الاقتصاد الذي اخترع فكرة دعم سلة غذائية، وبالتالي اضاف الى دعم المشتقات النفطية اكلاف اضافية لا تؤدي الى تحسين توافر الغذاء او الدواء وسوى ذلك من الامور. حسان دياب ووزير الاقتصاد يتمثلان بنهج الحكم السوري الذي هو حكم يحصر المنافع بالمسيطرين على القرار السياسي، فهم اصحاب القرار في توجهات الحكم والتمتع بما ينتج عن ممارسات التحكم بالاسواق والمنتجات. وقد ساعد نهج حسان دياب سيطرة من اتى به على مسارب التهريب والاستفادة بصورة خاصة من دعم مشتقات النفط حيث اننا لسنوات وفرنا الدعم لاستيراد 10 او 11 مليون طن من المشتقات في اوقات كانت حاجات السوق المحلي لا تزيد على 7 او 8 ملايين طن، فكان لبنان يوفر لسوريا 3 ملايين طن سنويًا تسدد اكلاف دعمها ليستفيد من تسويقها قريب للرئيس الاسد اصبح اليوم مطالبًا بتسديد 10 مليارات دولار من ارباحه على تجارة المشتقات مع سوريا عبر لبنان. حضرة الرئيس – رئيس الجمهورية – الذي بادر الى طلب تعيين شركات تسمى بشركات التحقق من الاستفادة الجرمية من المال العام، لماذا لم تطلب حتى تاريخه الكشف على حسابات وزارة الطاقة وهذه الوزارة لم تنجز حساباتها ولا هي وفرت اي تفسير للتعامل القائم مع مؤسسة قاديشا التي تنتج الكهرباء وتوزعها في الشمال والتي كانت شركة خاصة تملكتها مؤسسة كهرباء لبنان ويرأس مجلس ادارتها المهندس كمال الحايك المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، وهو يمرر لكهرباء قاديشا حاجاتها من المحروقات لكنه لا يبين حصيلة عمل محطة قاديشا ولا يقدم حسابات خاضعة لاي تقرير. هكذا تُسير شؤون وزارة الطاقة منذ استلم الاشراف عليها الوزير جبران باسيل ووزع مسؤولياتها على مقربين منه او هو تحملها بالذات، وفي كل الاوقات بقيت حسابات وزارة الطاقة غير خاضعة للتدقيق. حضرة رئيس الجمهورية اذا كنت حقًا تريد كبح الاستهتار بموارد ونفقات مؤسسات الدولة، عليك ان تطلب التحقق من حسابات مؤسسة كهرباء لبنان، بكل تفرعاتها ونشاطاتها الاستئجارية (للسفن التركية التي تطالبنا بمتأخرات تقرب من 200 مليون دولار) وعليك ان تخضع مؤسسة كهرباء لبنان للمحاسبة الدقيقة والجرمية، كما اشك ان كنت حقًا تسعى لضبط الهدر وتسيير المرافق العامة لمصلحة الشعب والاقتصاد، عليك المطالبة برقابة محاسبية دقيقة على حسابات وزارة الاتصالات واوجيرو وخدمات الانترنت. وانت تعرف ان خدمات الكهرباء متردية، سوى من اصحاب المولدات الذين يفرضون على الزبائن الاسعار التي يشاؤون وذلك لعدم توافر الكهرباء لدراسة الاولاد او تدفئة المنازل في اوقات الشتاء. اكبر سبب لتبخر الاحتياطي في لبنان حاجات تامين المشتقات لانتاج الكهرباء وفي الوقت ذاته لتصدير 3 ملايين طن مدعومة التسعير الى سوريا دون مقابل. حكم 4 سنوات بعد تجميد مسيرة الحكم لـ30 شهرًا بانتظار تحديد شخصية الرئيس عام 2016 ادى الى الازمة الحالية ومن ابرز معالمها واخطرها هجرة اصحاب الكفاءات وابرز هؤلاء الاطباء من اصحاب الاختصاص، ومهندسي الالكترون واساتذة العلوم الاقتصادية والبرمجيات، وعن كل ذلك انتم مغيبون، تغرقون في الحديث عن اهمال الصناعة والزراعة وانتم مغيبون عن الاهتمام بالصناعة او الزراعة او اي شان آخر سواء التعليم، او الحفاظ على البيئة، او انجاز معالجات المياه المتسخة او السير. لبنان اليوم اصبح مغيبًا عن التطورات الجارية عالميًا ولم نشهد بصيص نور الا بمبادرتين: الاولى للسيدة زوجة المغوار شامل روكز التي تقدمت بمشروع لاقرار حقوق المرأة بما في ذلك توفير الجنسية لابنائها ان كانت متزوجة من اجنبي، والمبادرة الثانية تجلت في رسالة وزيرة الاعلام – التي هي بالمناسبة تحمل شهادة جامعية في العلوم المالية وخبرة طويلة في تسيير معاملات الضريبة على القيمة المضافة لا يحوزها ايًا من الوزراء – لوزيرة العدل تلفت انتباهها الى ان التحقيق مع الصحافيين على كتاباتهم لا يجوز ان يكون من قبل المحكمة العسكرية بل هو محصور بمحكمة المطبوعات، وعسى ان تستمع وزيرة العدل لنصيحة وزيرة الاعلام فتعوض عن اضرارها بالمصلحة العامة حينما اعتبرت في مقابلة تلفزيونية ان الاحجام عن تسديد مستحقات اليوروبوند هو انجاز.