الرئيسية / home slide / مخاض الانتقال إلى الخطة “ب”

مخاض الانتقال إلى الخطة “ب”

20-08-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

عون وميقاتي.

سرى في الساعات الاخيرة ان رئيس الجمهورية #ميشال عون وفريقه انقلبا على تجدد المساعي من اجل تأليف حكومة جديدة او تعويم حكومة تصريف الاعمال بعد تبادل الاراء الايجابي الذي وسم الاجتماع الذي عقده عون مع رئيس الحكومة المكلف #نجيب ميقاتي بعد قطيعة لشهر ونصف الشهر . يعطل تأليف الحكومة اوراقا كثيرة يتم السعي الى توظيفها والغاما يتحوط كثر لان ينفجر كل منها مع طليعة كل يوم من الان وحتى نهاية العهد الحالي بعد ٧٠ يوما من دون وضوح طبيعة هذه الالغام ولكنها لا تقع حكما في باب المخاوف من الا يغادر عون قصر بعبدا بزعم فتاوى دستورية لعدم تسليم السلطة الى حكومة تصريف للاعمال. فعون ووفق مصادر ديبلوماسية وسياسية مضطر للمغادرة متى بطلت شرعية وجوده في موقعه وفقدان نفوذه تحت طائل تعرضه لضغوط والبعض يقول لعقوبات غربية واهمال كلي ديبلوماسي عربي وغربي على السواء . ولكنه حتى الان يظهر عزما على اختتام عهده بالتكهنات لا بل بالتهديدات من فريقه حول ما سيقوم به هذا الاخير من اجل محاولة احياء صراع طائفي تحت عنوان صلاحيات رئيس الجمهورية في مسعى منه لاعادة حشد المسيحيين من حوله تحت هذا العنوان “حراس الحقوق ” كما قال رئيس تياره على طريق تعويم الاخير وتعزيز موقعه بدلا من الرهانات على انفكاك المحيطين بهذا الاخير بعد خروج عون من الرئاسة .

ودخلت الايام العشرة الاخيرة من شهر آب وقبل بداية شهر ايلول اطار العد العكسي للانذارات التي وجهها الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله حول استرجاع #لبنان حقوقه البحرية فيما السؤال هو ماذا ما بعد انتهاء هذه المهلة وهل سيذهب لبنان الى الحرب التي تم التهديد بها ام سينتظر نتائج مفاوضات فيينا وايجابيتها المحتملة لتبريرعدم الذهاب اليها او العكس كذلك على رغم استبعاد منطقي وموضوعي للحرب بناء على جملة معطيات اقليمية ودولية من جهة ولمخاطر الذهاب الى تدمير لبنان في “مخاطرة محسوبة ” ولكن ليس بشكل دقيق ؟

يلعب اهل السلطة في شكل خاص وكل الاطراف السياسية في موازاتها في الوقت الضائع في ظل انتظار حتمي ومقصود لما يعتقدونه انعكاسا واقعيا لمفاوضات فيينا حول الملف النووي سلبا او ايجابا وفي ظل انتظار لاتجاهات مواقف الدول التي يهمها لبنان لاعتبارات مختلفة ولها رأي بما يجري فيه . يقول مطلعون ان هذه المناورات السياسية الواسعة تجري نتيجة الضبابية لعدم وضوح الصورة لدى الاطراف السياسية في السلطة وخارجها . فحتى الان لا يزال ملف الرئاسة الاولى الذي يدخل مهلته الدستورية لانتخاب رئيس جديد بعد عشرة ايام لا يزال في ما يمكن اعتباره الخطة ( أ ) بحيث ان المرشح الاساسي المرجح والمحسوب على قوى 8 اذار رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه لا يزال في الواجهة حتى لو ان هناك تجاذبا حول امكان انتخابه من عدمه لا سيما ان الخطة الاساس التي كانت تسلم بايصال مرشح من قوى 8 اذار ربطا بتداعيات ايصال عون ثم بانتخابات 2018 تشهد مقاومة كبيرة لا يستهان بها وليس من باب المناورة فحسب . هذا على الاقل ما يعتقده البعض فيما يذهب بعض اخر الى الجزم بان غالبية الاطراف انتقلت من الخطة ( أ ) الى الخطة ( ب ) ، ولكن لن يتضح ذلك في شكل كامل قبل توافر جملة امور في مقدمها الصورة الاقليمية وتأثيرها على لبنان ، ثم مواقف كل من فرنسا التي تعرب عن اهتمام متواصل بلبنان وبالملف الرئاسي فيه والولايات المتحدة التي تظهر اهتماما متقدما بعض الشيء عن السابق وكذلك موقف المملكة السعودية التي لم يظهر منها حتى الان اي اهتمام . فيما ان القراءات الداخلية عن مواقف الخارج لا تتسم غالبا بالدقة وفق مصادر على علاقات دولية واسعة واطلاع كبير . يضاف الى ذلك كله انهاء الخطة ( أ ) او الانتهاء منها قبل الانتقال الى الخطة الاخرى وهذا لا ولن يحصل على نحو مفاجىء او فوري بل يتطلب مخاضا طويلا على اكثر من صعيد قبل الانتقال الى المرحلة التالية التي تتيح البحث عن مرشح غير تقليدي تتطلبه المرحلة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى .

فما يجري لا يتعدى ما هو سطحي .ولم يحصل نقاش ما اذا كان يجب ان يحصل تغيير وفي اي اتجاه سيحصل. وهذه مسؤولية الجميع تماما كما في غالبية المسائل الاخرى . فحين يخرج مثلا وفد من شركة سيمنس في 19 تموز المنصرم من لقاء مع رئيس الحكومة يعلن فيه “اهتمام الشركة بمساعدة لبنان على تطوير وتوسيع قدراته في انتاج الطاقة الكهربائية، انطلاقا من استعدادها للمشاركة في أي مناقصة تطلبها الدولة بالاشتراك مع شركاء دوليين للتمويل والإنجاز والتشغيل وان العرض المقدم لتأمين التمويل الكامل لإتمام المشروع لا يزال قائما ولكن المتغيرات الاقتصادية العالمية وخصوصا في موضوع التضخم يمكن أن يعطل هذه الفرصة في حلول السنة المقبلة”، لا تجد من يتفاعل مع الموضوع او يضع وزير الطاقة ومن وراءه على المحك . وكذلك الامر بالنسبة الى كشف هذا الاخير فتور العلاقة مع البنك الدولي مع استجرار الغاز للكهرباء من مصر والاردن لعدم تلبية لبنان شروط البنك ، ولا يصدر اي رد فعل من ” حزب الله” او اي فريق في الحكومة او خارجها على رغم المعاناة الكارثية للبنانيين من العتمة الشاملة . هل تبقى هذه مسؤولية وزارة الطاقة والتيار العوني فحسب ؟

rosana.boumonsef@annahar.com.lb