اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / محمد مرعي صوت نادرٌ شجيّ قبضاي قادر على تأدية كل الطبقات والمساحات

محمد مرعي صوت نادرٌ شجيّ قبضاي قادر على تأدية كل الطبقات والمساحات

29-04-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”سليمان بختي

محمد مرعي.

المطرب والممثل #محمد مرعي (1922-1989) هو في أعمال الأخوين رحباني “قبضاي ضيعة الأغاني” وشيخ المينا في “أيام فخر الدين” (1966) والمستشار في “هالة والملك” (1967) وأبو زينة في “دواليب الهوا” (1965) والقبضاي الذي غنّى على البزق موّال “يا معشر الناس” في مقهى الحاج داوود في فيلم “سفر برلك” (1965) وغنّى “يا حلوة الدار” في “بياع الخواتم” (1965)، ودويتو وحوارات مع فيروز وصباح وهدى وسعاد الهاشم ونصري شمس الدين وغيرهم. وهو البطل الذي وقف أمام سامية جمال وعبد السلام النابلسي في فيلم “أول غرام” (1956) من إخراج نيازي مصطفى. وهو صاحب الأغنية الجميلة “وينك يا ليلى” من كلمات وألحان سامي الصيداوي.

محمد حسين مرعي السعيدي هو واحد من أهم ثلاثة مطربين عرفهم لبنان إلى جانب وديع الصافي ونصري شمس الدين. صوت هو مزيج من كارم محمود وعبد الغني السيد مع مسحة وهابية طربية شعبية. ولد عام 1922 في برجا- إقليم الخروب، الشوف. تلقى تعليمه الأساسي في مدارس بيروت. وعمل في مهنة الحياكة ثم في الصيد. لكن شغفه بجمال الطبيعة والبحر أخذه إلى الفن والموسيقى والغناء وخاض فيه مطربا بعدما اكتشف مواهبه وحلاوة صوته. تعلم العزف على العود والبزق على يد أحمد علوان العازف في فرقة الإذاعة اللبنانية. أول أغنية له كانت “يا راكبين الجمال”. غنى في المقاهي والملاهي في منطقة الدورة. عام 1946 اشترى حقوق أغنية “حول يا غنام” من إيليا المتني وأنيس الخال وجوزف زغيب وحولها إلى أوبريت مع المطربة أحلام رزق، وذاعت شهرته. عام 1956 سافر إلى مصر وشارك بدور البطولة في فيلم “أول غرام” أمام سامية جمال وقدم في الفيلم أغنية “على شوق وحب” و”لأ يا حلو لأ” من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان كمال الطويل. حققت الأغنية شهرة واسعة في مصر، وأعاد غناءها الفنان مدحت صالح عام 2017 في القناة المصرية. وغنى في الفيلم أيضا “إحنا يا عاشقين” و”قلبي مخاصمني” لحن رياض السنباطي الذي أشاد بصوته واصفا إياه بأنه من أجمل الأصوات التي سمعها في حياته، “صوت قادر على تأدية كل الطبقات والمساحات”. و”جرحتني عيونو العسلية” من ألحان محمد الموجي. لكن الفيلم توافق عرضه مع أفلام لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وعبد الغني السيد فشهد منافسة قوية ولم ينجح. قرر على إثرها محمد مرعي العودة إلى لبنان محاولا التعويض عن تلك التجربة السينمائية الوحيدة في مصر. عام 1960 عزز شهرته مع أغنية “وينك يا ليلى” من كلمات وألحان سامي الصيداوي. شارك في مسلسل عرض في تلفزيون لبنان عام 1965 بعنوان “قسمة ونصيب” مع هدى وإيلي شويري وجوزف ناصيف. وأدى دور “يوسف الدبشة” تاجر الأنتيكا، وشهد المسلسل نجاحا وغنى فيه “ع باب الحلوين”، ومع بزق مطرا محمد “بيلبقلك شك الألماس”. غنى دويتو مع سعاد الهاشم بعنوان “برهوم وزهية” في تلفزيون لبنان والمشرق. أثار محمد مرعي الدهشة والإعجاب خاصة في مواله وعبارته تلك “من طرابلس من صيدا من بيروت… يخزي العين والعينين” في “أيام فخر الدين”. وغنى أيضا عام 1966 “تسرح وتمرح عيني واللحظ يجرح” من كلمات وألحان الأخوين رحباني. واستعاد “يا وردة الحب الصافي” لمحمد عبد الوهاب في برنامج “حنكشيات” وأجادها. وقدمه نجيب حنكش بهذه الكلمات: “الغربال بيمشي وبيغربل كل جمعة كل شهر شي مية غنية وما بيبقى إلا الأصيل”. ومن البرامج الغنائية التي شارك فيها محمد مرعي غناء وتمثيلا، “دفاتر الليل” و”ضيعة ألايام”. كما غنى في إحدى حلقات مسلسل “مقالب غوار” (1967) أغنيته الشهيرة “يا لطيف لما تكون الحلواية حلواية/ جوز فرود بعينيها مخباية الرواية”. غنى مع فيروز في “هالة والملك” (1967) “بتمشو شوي شوي” ومع صباح ونصري شمس الدين موال “يا نخلة بالفلا” في “دواليب الهوا” (1965). وغنى “عالأوف يا بو الميجانا” 1966 من ألحان عبد الغني شعبان. و”عالروزانا” (1964) و”وين الحبايب وين”. ومن ألحانه وكلمات توفيق بركات غنى “أمي قبل مني كرميها” (1965) و”يا شقرة” (1966)، و”آه من كلام الناس” للملحن السوري زكي محمد. من الأغاني الدينية “صايم صايم” (1964) من ألحانه وكلمات مارون صفير و”ثلاثين يوم صيام وعباده” و”هلال عيد الفطر”. من الأغاني الوطنية “ميلاد العروبة” و”حب الأرض” و”عرس الوطن عيد الإستقلال” و”نسم يا هوا بلادي”. كما شارك في إسكتش “ليالي السعد” مع فيروز ونصري شمس الدين وهدى. واستمر يسجل الأغاني والإسكتشات لأشهر الملحنين في الإذاعات والتلفزيونات في لبنان والعالم العربي. ذات مرة قدمته هدى بأنه “قبضاي ضيعة الأغاني” مؤديا مع المجموعة: “إنت قبضاي/ معلوم قبضاي/ مين هيدا فلان/ لك بده رضاي/ هيدا بيوقف عشرين مرة لمخدومك/ نحنا جوه وهوه برا/ يكون بمعلومك/ يا بعيش قبضاي/ يا بموت قبضاي/ قبضاي قبضاي معلوم قبضاي”. عرف عنه إلى جانب صوته الشجي العريض الذي ينبض طلاوة وقوة وحلاوة، خفة ظله وظرافته. وكان من أحب الأصوات إلى فيروز. واعتبره توفيق الباشا من الأصوات المميزة في العالم العربي القادرة على غناء الموال البغدادي. وفي رأي الموسيقار أنطوان فرح: “صوت نادر وشخصية مميزة بالأداء المتقن والمتمكن والقادر على الإرتجال العفوي والسهل في الطرب الشعبي”. وفي مجمل أعماله لم يتخل عن الطربوش والشروال محتفظا بأصالته وهويته. عام 1974 قام بجولة غنائية الى البرازيل ثم تبعها في جولة الى الولايات المتحدة وعاد الى لبنان. ولكن مع اشتداد الجرب هاجر نهائيا الى اميركا وساهم بشراء مطعم في لوس أنجليس سماه “أبو النواس” وكان يقدم فيه أمسياته الغنائية. في عام 1989 واثناء تأدية برنامجه أصيب بإغماء على المسرح ونقل الى المستشفى وتوفي فيه. ولم ينقل جثمانه الى لبنان بسبب الظروف الأمنية السائدة آنذاك. المؤسف أنه منذ غيابه غاب إسمه وأعماله عن المحطات والتلفزيونات، لكن بصمته ظلت واضحة رغم الغياب. اليوم نتذكره في مئويته هو الذي لم ينل حقه ولم ينصف ولم يحظ بالتكريم المستحق. هناك كتاب عنه يعد في مئويته من تأليف الأب بديع الحاج بعنوان “محمد مرعي، الفنان المغمور”. ولعلها تكون مقدمة لخطوات تعيد الإعتبار إلى فنان كبير من لبنان.