الرئيسية / home slide / محطات متشعّبة الأوجه في “صندوق الفرجة” في دار النمر: 250 قطعة تربط المكان بالذاكرة

محطات متشعّبة الأوجه في “صندوق الفرجة” في دار النمر: 250 قطعة تربط المكان بالذاكرة

08-06-2021 | 17:22 المصدر: “النهار”روزيت فاضل
 @rosettefadel

لوحة تصور مشهد المرضى في مستشفى الهلال الأحمر في لبنان عام 1912.

مثّلت عودة دار النمر للفنّ والثقافة، بعد إقفال قسريّ فرضته جائحة “كورونا”، إيقاظاً للذات الإنسانية من سباتها وإيذاناً بفكّ أسرنا من وحشية الحجر المنزلي، على وقع استشعار أهمية الحرية لكل منّا. 

ما يميّز هذه الدار في شارع أميركا المتّصل بشارع كليمنصو في منطقة الحمراء، أنها جسر عبور بين الأمكنة، وتُحيي نشاطاتها الذاكرة وتربي النشْء على هويتهم من خلال الفن… 

ثقافة الشيءقناع الموت
أوّل الغيث #معرض “صندوق الفرجة: لزوم ما لا يلزم”، معرض انتقالي تحوّل الى كتاب ثقافة عامّة، تتخلّله معلومات تاريخية لنحو 250 قطعة من المقتنيات النادرة في يوميات المواطن ومجتمعه، كاشفةً أدواراً  في أنماط الحياة والموت، الزفاف، السينما، الترفيه، الأدوات العلمية، التذكارات، الألعاب، التذكارات العسكرية، الأدوات المنزلية، القطع الدينية، والتبغ. هكذا يعرّف مقطع في الملصق بصندوق الفرجة وِأقسامه، التي تغيب عنّا في زمن التكنولوجيا الرقمية، أو باتت بحدّ ذاتها فسحة تثقيفية تعريفية لأشخاص سمعنا عنهم، أو حتى رأيناهم يكبرون أمامنا… ذكرت مسؤولة المحتوى والتواصل الاجتماعي في الدار نورهان قزق لـ”النهار”، أنّ القطع في المعرض تعود لأمكنة وحقب عديدة،مشيرة الى أنّ “مجموعة كبيرة منها هي لمؤسس الدار الأستاذ رامي النمر، فيما بعضها لهواة النوع”. ولفتت الى أنّ “لهذه المقتنيات ارتباطاً وثيقاً بالواقع المهني والاجتماعي والحرفي لمراحل زمنية محددة”، فـ “لمدينة بيروت حصّة وافرة من لوحات وكتيّبات، تحكي عن الزمن الجميل في يومياتها الصاخبة بالحياة والفرح…”. ولا شكّ بأنّ الخيال الواسع الممزوج ببعض النوستالجيا يعيدنا الى زمن الحرف المندثرة والمنقرضة جزئياً من حياتنا.

حياة الناس
المعرض هو مسار لتطوّر أشياء عديدة في حياة الناس بدءاً من الحقبة العثمانية وصولاً الى القرن التاسع عشر، مروراً بقسم عن فلسطين، وصولاً إلى مدن لبنانية تتوزع على محتويات المعرض. لنبدأ بالجولة. نحن أمام هلع الموت ولا سيما عند لوحتين؛ الأولى رسم زيتي على قماش بريشة أنطوان رمبو لسفينة “لو شاومبوليون” الفرنسية، التي انقلبت قبالة الساحل اللبناني في 22 كانون الأول 1952. لا تثار الحادثة المذكورة إلّا في كتب التاريخ، لتذكّرنا بأنّ السفينة الفاخرة الأشهر في شرق البحر المتوسط، التي كانت تنقل 111 راكباً وأكثر من 120 من أفراد طاقمها، انشطرت الى نصفين قبالة شاطئ الأوزاعي، ما أدى الى وفاة نحو 26 شخصاً حاولوا السباحة نحو الشاطئ. العمل المتصدّر هذا الحائط، عكس فعلياً فظاعة انشطار السفينة، لدرجة أنك تشعر بأنّ الحادثة حصلت الآن… نشعر ببعض الإرباك أمام اللوحة، لأننا متعبون من مصائب تصيب وطننا والإنسان في جهوده المضنية لإنقاذ نفسه من الغرق في دوّامة العيش في لبنان… بالقرب من سفينة “لو شامبوليون”، لوحة مائية على ورق لغرق سفينة “فكتوريا” قبالة بحر طرابلس عام 1893 بريشة ج.و مارلي الإنكليزي. في المعلومات وفق كتيّب المعرض، أنّ الحادث أسفر عن مقتل 358 شخصاً من الطاقم. مع العلم أنّ حطام السفينة اكتُشِف عام 2005، وهي اليوم تقع على عمق 140 متراً في البحر. ماذا بعد الغرق والموت؟ ثوان ونكمل الجولة على المعرض. لا شيء أهمّ من الوقت، وربما تثير مقتنيات المعرض هذا القلق الشديد، الذي يسكن كلّ واحد منّا… من أدوات لقياس الوقت والمسافات الى بوصلة شمسية من القرن التاسع عشر، الى ساعة من الخشب الملبّس ببعض النحاس والبرونز تعود إلى القرن السابع عشر، عُرفت باسم الـ “باندول”، ثم سُمّيَت “ساعة الجدّ”. قد نجد نموذجاً لهذه الساعة في بعض الأفلام المشوّقة القديمة، لآغاتا كريستي أو ألفرد هيتشكوك، التي يزيدها الزمن نجاحاً. 

العثماني
بورتريه ناصيف اليازجي لحبيب سرور في وثبة مع الماضي البعيد، ميزان ذهبيّ للسوق العثماني، وصولاً الى أوزان عثمانية للدرهم. وهو وحدة وزن كانت السبب في حمل العملات المعدنية لهذا الاسم. وتكمل صفحات هذه الحقبة بوقفة أمام لوحة بورتريه بريشة الكبير حبيب سرور للعلّامة الشيخ ناصيف اليازجي، وصولاً إلى لوحة تصوّر مشهد المرضى في مستشفى الهلال الاحمر في لبنان عام 1912… في صفحات الزمن الجميل، محطة في هذه الزاوية هنا تحديداً مع صندوق الزفاف في القرن الثامن عشر في حقبة تركيا، الى مطوى الزفاف. وهو صندوق يعود الى منطقة إربد في الأردن، وهو يُهدى للفتيات قبل خطوبتهنّ، مروراً بالطنطور وهو هدية تقليدية يقدّمها الرجل لعروسه. وهو غطاء رأس مخروطي الشكل، ظلّ شائعاً حتى أواخر نهاية القرن التاسع عشر. فلسطينمهم جداً زيارة هذا المعرض بقسم خاصّ عن فلسطين، ولا سيما قبّعة عرس فلسطينية تلبسها العروس تحت حجابها… لمَ لا! فهذا جزء من تقاليد القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، خلال مراسيم الزفاف وصولاً الى صابون فلسطين المصنوع في كلّ منزل من زيت الزيتون والصوديوم. في ألبوم الذكريات الفلسطينية أيضاً، صور لقوّة الشرطة الفلسطينية، ودليل آخر لتعليم اللغة المحكية لأعضاء هذه الشرطة، مع عرض لصافرة القوّة لكلّ منهم وحزام الشركة، وشارة سيارة وثياب الشرطة من دبوس وزرّ وقبعة.لننتقل إلى وقفات خاصّة لبيروت قبل الحرب. فللمعرض وقفة خاصّة مع مقتنيات صوفية من قبّعة درويش صوفي، الى سكاكين صوفية الى حكّاكة ظهر صوفية، ومسبحة صوفية.

 زاوية بيروت
ملصقات أفلام من لبنان والعالم العربي هنا علب سجائر معدنية تعرض إلى جانب كدسات ورق لفّ التبغ… من صندوق لفّ السجائر الى علبة سجائر بروميار، وصولاً الى ورق عثماني وغليون من معدن نادر يشبه الطين الأبيض، يُبقي الدخان بارداً وخفيفاً. لبيروت زاوية خاصّة، منها عرض ماكينة قديمة لعرض الأفلام السينمائية، وبطاقات صالات سينمائية وملصقات لمسرحيات عديدة، منها لـ “شوشو بك في صوفر”، و”لولو” للسيدة فيروز، إضافة الى ملصقات إعلانية وأخرى خاصّة بأفلام سينمائية من بطولة صباح وعمر خورشيد كفيلم “غيتار الحب”، وملصق إعلاني آخر لفيلم “أبطال وفاء” من بطولة الأخوين سعادة، اللذَين اشتُهرا برياضة المصارعة الحرّة في السبعينيات. 
rosette.fadel@annahar.com.lbTwitter:@rosettefadel