محضر اللقاء… حرفياً

سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
الشرق الأوسط
24082019

لم يكن جواهر لال نهرو يحب الصحافة أو يثق بالصحافيين. وكان غالباً ما يقول لضيوفه من السياسيين: «لا ضرورة لإجراء أي محادثات. دعنا نتناول الشاي الآن، وغداً نقرأ في الصحف ماذا قلت لك وماذا قلت لي. وعند مقطع، أخذت نفساً عميقاً».
ظل نهرو من دون ناطق باسمه من رفاق جيله، بينما أوكل عبد الناصر إلى محمد حسنين هيكل شرح سياسته وفلسفته. وعين نيكيتا خروشوف صهره، ألكسندر أدجوبي، رئيس تحرير «البرافدا»، كي يعبر عن مواقفه وأسبابها. ودرجت في الغرب والشرق، عادة «صحافي القصر»، أو «صحافي الرئيس». وكان والتر ليبمان أشهر أميركي أصغى إلى من في البيت الأبيض، وأُصغي إليه. وظل الموقع متقطعاً في الإليزيه، و10 داوننغ ستريت. وأكثر من تحمس للتقليد كان فرنسوا ميتيران ومارغريت ثاتشر، ولكن من دون «مسؤوليات» رسمية. أما ديغول، فاعتمد فرنسوا مورياك، كبير كتّاب فرنسا؛ لكن أيضاً من دون التزام رسمي.
إنه موقع يدغدغ أحلام الصحافيين، في كل حال. في إحدى المراحل تولاه غسان تويني مع الرئيس أمين الجميل. وقرّب الرئيس فؤاد شهاب منه رجالاً في حجم جورج نقاش؛ لكنه أبقى العلاقة خارج الختم الرسمي. 
وتنقل في موقع «مؤرخ الرئيس» المحامي كريم بقرادوني، بادئاً مع إلياس سركيس، ومن ثم مرافقاً لسمير جعجع إلى «حرب الجبل»، ومن ثم أرّخ مرحلة الرئيس إميل لحود. ولا بد من أنه يعد كتاباً عن عهد الجنرال ميشال عون.
في المرحلة الأولى من عهد الرئيس إميل لحود، كنتُ قريباً منه وشديد الحماس له ولمشروعه الرئاسي. ولكيلا أخسر استحقاق الثقة والمودة، حرصت على كل المسافات المفترضة، من مواطن ورئيس جمهورية. إذا سئلتُ أجبت، وإذا أجبت ففي أقصى ما أمكن من حالات التجرد البشري. كان يعتبر في داخله، ويقول لأصدقائه، إنه يريد أن يسند إليَّ منصباً كي أبقى إلى جانبه، وكنت أؤمن في داخلي بأن أهم منصب، هو البقاء إلى جانبه، وفي مشروعه الذي قطعته دراميات لبنان.
كان الرئيس لحود يعرف مدى أهمية الصحافة، وفي الوقت نفسه لم يكن لديه «الجلَد» على أمورها. وذات يوم قال لي: «أريد أن أدعو خمسة رؤساء تحرير إلى العشاء، لكي أقيم صداقة مع الصحافة». قلت: «فخامة الرئيس، خمسة رؤساء تحرير يعني عشرة أعداء. الأفضل أن تدعوهم واحداً واحداً، وأن يشعر كل منهم بأنك لن تدعو سواه!».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*