الرئيسية / home slide / مجلس النواب في إجازة… مهندس أرمني وقَّع مبناه وساعة العبد “الشاهدة”

مجلس النواب في إجازة… مهندس أرمني وقَّع مبناه وساعة العبد “الشاهدة”

مجلس النواب قديماً (أرشيف “النهار”).

مجلس النواب في إجازة… منذ ما يقارب الأسبوعين، أصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري قراراً طلب فيه من الموظفين أخذ إجازة لمدة شهر.

وفي التفاصيل، أنّ هذه الاجازة هي بسبب التصليحات التي تجرى داخل مبنى مجلس النواب، بعد الاضرار الجسيمة التي لحقت به، اثر انفجار المرفأ.

يوضح الأمين العام لمجلس النواب عدان ضاهر لـ”النهار” أنّ “الأضرار كبيرة جدا في المبنى، وتشمل مختلف أقسامه”.

ويلفت الى أنّ “الكلفة لم تحص حتى الساعة”، كاشفا انه “توجد 268 نافذة متضررة، الى الان، هذا فقط على صعيد النوافذ. اما القاعة العامة، أي حيث تعقد الجلسات العامة التشريعية، فان “حالها بالويل”، لاسيما لناحية السقف والتمديدات والابواب”.

ولا تزال الاضرار تسجّل، وفق ضاهر، لانه لم يكتمل المسح النهائي بعد، انما مختلف الأقسام تحتاج الى تصليحات والمكاتب أيضا، وكذلك قاعة المكتبة وغرفة الصحافة.

ويشير ضاهر إلى أن “التصليحات قد تأخذ وقتا، يمتد الى اكثر من شهر، الا أنّ بعض النشاط لم يتوقف كليا داخل مجلس النواب، حتى الشق النيابي منه، اذ عدد من اللجان النيابية اجتمعت بالأمس، والاسبوع المقبل هناك أيضا اجتماعات، وثمة عمل ينجز بما تيسرّ وبالحد الأدنى”.

أما عن طبيعة الاجازات التي أعطيت للموظفين، يجيب ضاهر: ” هذه الاجازات هي حق للموظفين أي انها لهم، انما نحن عمدنا الى توقيتها الان بداعي التصليحات، الا ان كل الاجازات هي من رصيد الموظفين، واعطيت اعتبارا من 18 آب، ولمدة شهر، على ان تحسم من اجازاتهم الإدارية المتراكمة، كما جاء في كتاب الرئيس برّي”.

قصة المبنى

وأعمال الترميم والتصليحات التي تجرى الان داخل مجلس النواب ليست بالاولى، لاسيما ان المبنى قديم. إذ صمم مبنى مجلس النواب الحالي في ساحة النجمة وأشرف على تنفيذه في عام 1933 المهندس المعماري الأرمني من أصل تركي مارديروس ألتونيان، حيث بدأت الاجتماعات اعتباراً من عام 1934 بعدما كانت تعقد في السرايا الصغيرة في ساحة البرج وسط العاصمة، أي مبنى سينما ريفولي سابقاً.

آنذاك، عنونت جريدة ” النهار” الخبر حرفياً كالاتي: “دوائر مجلس النواب تنتقل إلى المكتبة الجديدة”.

ووفق الموقع الرسمي لمجلس النواب، فانه تقرّر نقل دوائر مجلس النواب من السرايا الصغيرة إلى المكتبة الوطنية الجديدة في بناية البرلمان في ميدان النجمة صباح الأربعاء في 7/3/1934 وكلّف يومها السيد سعد الدين خالد بتنظيم قاعة مجلس النواب في المكتبة وترتيبها.

اما ما يعرف بالمبنى الجديد، أي مبنى مكاتب النواب وقاعات اللجان وساعة العبد، فقد صمم وأشرف عليه المهندس نبيل فوزي عازار الذي بدأ العمل فيه في عام 1994وأنهاه عام 1997.

وأعاد ساعة العبد إلى مكانها قرب مجلس النواب في شهر تموز 1996.

فما هي حكاية ساعة العبد؟

ساعة العبد هي هدية قدمها المغترب اللبناني ميشال العبد، ونقلت من ساحة النجمة إلى طريق النهر بسبب الحرب في أوائل عام 1975 وأعيدت إلى مكانها عام 1996.

وعلى مدى مراحل عدة، كانت المجالس النيابية قبل الاستقلال تعرف فئة من النواب المعينين، وبدأ ذلك بعد صدور الدستور اللبناني في 23 أيار 1926 الذي أنشئ بموجبه “مجلس الشيوخ”. إلا أن التعديل الأول للدستور كان في 17/10/1927 الذي ألغى مجلس الشيوخ المذكور والذي كان يتشكل من 16 عضواً معيناً، فانضم هؤلاء إلى مجلس النواب وتشكل منهم لاحقاً فئة النواب المعينين التي عرفته كل المجالس المتعاقبة في فترة الانتداب الفرنسي، أي حتى بداية عهد الاستقلال عام 1943. وقد تم انتخاب وتعيين أربعة مجالس نيابية خلال فترة الانتداب الفرنسي.

وبعد الحرب الاهلية التي اندلعت عام 1975، توقفت الانتخابات النيابية حتى عام 1992، حين جرت اول انتخابات نيابية منذ عام 1972، وشهدت الانتخابات يومها مقاطعة مسيحيية واسعة، بفعل الهيمنة السورية التي كانت تسيطر على البلاد.

وبعدها، توالت الاستحقاقات النيابية، وان كانت تمر أحيانا بفترات تمديد “استثنائية”. واليوم، من المتوقع ان تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي في آيار 2021، بانتظار ما ستؤول اليه مصير الانتخابات الفرعية التي استجدت اثر استقالة النواب الثمانية من المجلس، بعيد انفجار 4 آب.

وفي لمحة تاريخية لرؤساء مجلس النواب، منذ 1920 وحتى تاريخه، نرصد الاتي:

-داوود عمون (من 22 أيلول 1920 حتى 8 آذار 1922)

-حبيب السعد (من 25 أيار 1922 حتى 15 تشرين الأول 1923)

-نعوم لبكي (من 15 تشرين الأول 1923 حتى 29 تشرين الأول 1924)

– اميل اده (من 21 تشرين الأول 1924 حتى 13 كانون الثاني 1925)

– موسى نمور (من 13 تموز 1925 حتى 18 تشرين الأول 1927)

– محمد الجسر (من 18 تشرين الأول 1927 حتى 10 أيار 1932)

– شارل دباس (من 30 كانون الثاني 1934 حتى 31 تشرين الأول 1934)

– بترو طراد (من 10 تشرين الثاني 1934 حتى 21 تشرين الأول 1935)

– خالد شهاب (من 22 تشرين الأول 1935 حتى 5 حزيران 1937)

– بترو طراد (من 29 تشرين الأول 1937 حتى 21 أيلول 1939)

– صبري حماده (من 21 أيلول 1943 حتى 22 تشرين الأول 1946)

– حبيب أبو شهلا (من 22 تشرين الأول 1946 حتى 7 نيسان 1947)

– صبري حماده (من 9 حزيران 1947 حتى 20 آذار 1951)

– أحمد الأسعد (من 5 حزيران 1951 حتى 30 أيار 1953)

– عادل عسيران (من 13 آب 1953 حتى 15 تشرين الأول 1959)

– صبري حماده (من 20 تشرين الأول 1959 حتى 8 أيار 1964)

– كامل الأسعد (من 8 أيار 1964 حتى 20 تشرين الأول 1964)

– صبري حماده (من 20 تشرين الأول 1964 حتى 9 أيار 1968)

– كامل الأسعد (من 9 أيار 1968 حتى 22 تشرين الأول 1968)

– صبري حماده (من 22 تشرين الأول 1968 حتى 20 تشرين الأول 1970)

– كامل الأسعد (من 20 تشرين الأول 1970 حتى 16 تشرين الأول 1984)

– حسين الحسيني (من 16 تشرين الأول 1984 حتى 20 تشرين الأول 1992)

– نبيه بري (من 20 تشرين الأول 1992 ولا يزال …).

هكذا، يشهد مبنى مجلس النواب على الكثير من الحقائب التاريخية والأزمات، ومعه ساعة العبد “الشاهدة الأكبر” التي هرّبت من الحرب والدمار. وليست الازمة الحالية اقل ضررا او وجعا من الحرب الاهلية… فأي شهادة ستسطّرها ساعة العبد اليوم عن الحقبة الراهنة الدامية… والموجعة؟