الرئيسية / home slide / مجرَّد سيف للزينة؟

مجرَّد سيف للزينة؟

21-10-2020 | 00:35 المصدر: النهار

راجح خوري

مجرَّد سيف للزينة؟

هل كان من الضروري إطلاق تلك الشائعات عن اتصال مزعوم جرى بين الرئيس ميشال عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك قبل الإعلان عن تأجيل موعد الإستشارات يوم الخميس من الأسبوع الماضي، بهدف غريب هو الإيحاء بأن قرار التأجيل جاء بالتنسيق مع فرنسا، التي تستعجل تشكيل حكومة الإنقاذ الإصلاحية، ثم تستدرك المصادر الرئاسية وتستعجل نفي هذا الاتصال، قبل ان يأتي النفي من فرنسا لمزيد من الإحراج؟ وهل كان من الضروري ان يقوم المعنيون في القصر الجمهوري بإذاعة ذلك البيان المفبرك، بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر ولقائه عون، حيث تعمّدوا الايحاء بأن شنكر بدا في كلامه وكأنه ينوّه بما يقوم به عون وبالدور الذي يلعبه في قيادة مسيرة الإصلاح ومكافحة الفساد وتغيير النهج الذي كان سائداً في السابق وهو ما لم يحصل خلال المقابلة، ولهذا بدا الأمر محرِجاً لشنكر ولم يكن في وسعه السكوت عنه، لأنه يظهره في موقع مَن لا يرى الحقائق لجهة موضوع الإصلاح الذي يدعو إليه الجميع! ولأن بيان بعبدا كان محرجاً لم تكتفِ الديبلوماسية الأميركية بتسريب توضيحات تنفي ما قالته بعبدا، بل عمدت السفارة الى إذاعة بيان صادر عن المتحدث باسمها كايسي بوتفيلد يقول ان مساعد وزير الخارجية، الذي رأى السيف المعلّق في مكتب عون، والمحفور عليه عبارة “الشفافية هي السيف الذي يقضي على الفساد”، لم يتردد في دعوة عون وحثّه على استعمال سيف الشفافية وتغيير نهج الحكم! لم يتوقف الأمر هنا، ففي الوقت عينه ولمناسبة الذكرى السنوية الأولى لثورة 17 تشرين الأول من العام الماضي، غرّد وزير الخارجية مايك بومبيو قائلاً: “منذ عام مثل اليوم بدأ اللبنانيون بالنزول الى الشوارع للمطالبة بالإصلاحات، وبتحسين الحكم، ووضع حد للفساد المستشري الذي خنق إمكانات لبنان الهائلة، وان رسالتهم تبقى واضحة ولا يمكن إنكارها فالعمل كالمعتاد غير مقبول”!  ولكن ماذا كانت النتيجة؟ طبعاً لا شيء يبقي سيف الشفافية لوحة معلقة على الجدار الرئاسي، مع ان المطلوب بإلحاح من عون الذي يرفع شعارات الإصلاح والتغيير، وخصوصاً بعد مضي أربعة أعوام من عهده شهدنا فيها استفحال الفساد الى درجة قوله قبل أسبوعين ان السياسيين هم حماة الفساد، ولكن ماذا فعلنا حيال هذا؟ سيف الشفافية يجب ان يكون في اليد وليس مجرد شعار على الجدار، وإذا كان من الضروري والملحّ إستعماله الآن لضبط الأداء المؤذي اولاً لوقف أولئك الذين يفبركون البيانات المحرجة في القصر، وثانياً لاستعماله منذ أربعة أعوام ضد جيوش السياسيين حماة الفساد، ولكننا لم نسمع سوى شعارات محاربة الفساد، ومطالبات دول العالم بضرورة ان ننخرط في الإصلاح، وساعدوا أنفسكم لنساعدكم! لن نتحدث عن الكبائر عندما يتراشق الوزراء والنواب بتهم السرقة والنهب والمحاصصة، وحتى عندما يتهم الرئيس وزارة المال بفرض الخوات على المتعهدين، فيردّ الوزير علي حسن خليل متحدثاً عن حقائب تصعد الى القصر الجمهوري، ولن نتحدث الآن عن جريمة المرفأ والمذبحة، دعونا نتحدث فقط عن “الصغائر”، عن تهريب البنزين والمازوت والمواد الغذائية الى سوريا، وعن تهريب الدواء الى مصر وليبيا، وحتى عن الموتى الذين يحصلون على حصتهم من الدواء المدعوم، او الموتى الذين قيل ان وزراء طلبوا تفريغهم في الجامعة اللبنانية ربما لتقديم محاضرات عن جهنم التي نسرع اليها!  rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh