الرئيسية / مقالات / متري حنا موسى… اصرار على البقاء

متري حنا موسى… اصرار على البقاء

متري حنا موسى ابن حنا متري موسى، اسم ذاع صيته وبقيت سيرته على الألسنة جراء بوظته الشهيرة ذات النكهة اللذيذة ومعموله المميز. محل مكون من غرفة لا تتعدى الثلاثة أمتار مربعة، إلا أن عدد زبائنه يتخطى الآلاف. شهرته تخطت منطقة الاشرفية حيث انطلق الأب في العام 1949 وأكمل ابنه متري المسيرة بعد وفاته حتى اليوم. أبناء الأشرفية يعرفونه ويقصدونه بحماسة ويخبرون عنه في أوساطهم، وهو علامة فارقة لديهم. يروي متري الابن عن صموده والوالد في هذه المنطقة حتى في أيام الحرب السوداء حيث تعرض المحل للقصف، ورغم ذلك نفض الغبار وأكمل عمله الذي عشقه حتى الموت. ويقول متري إنه ترك عمله في المصرف كي يتفرّغ لهذه الرسالة وللحفاظ على هذا الإرث العائلي، مؤكداً انه يستثمر في هذا المكان الصغير بالحجم، والكبير بحب الناس له وهذا يعطيه أملاً بالغد وبالاستمرار رغم الصعاب. ويراهن على لبنان كما دوماً، ويعتبر أن اللبناني مكافح بطبيعته ولا يرتاح ولا يستسلم، يسقط ولا يستسلم، وحتى لو سافر الى الخارج، يعود الى لبنان ويعمل فيه مجدداً. يتحدث بكل ثقة، وايمان، وإصرار على إكمال ما ورثه من والده، وشريكته في الصمود والامل، والدته شريكة المؤسس وسنده، ورغم تقدمها في السن، فهي شاخصة الى جانب ابنها وبالحماسة نفسها التي كانت تعمل فيها الى جانب حبيبها حنا، ها هي اليوم تساند ابنها، رغم الالم والدموع التي تذرف عند ذكر نصفها الثاني. تتجنب الكلام، لكن عيونها وتقاسيم وجهها وجسدها تحمل في طياتها كنزاً من القصص وخبرات الصمود والحب لمهنة اصبحت رسالة وتقليداً مناطقياً. لا يخفي متري امتعاضه من الإهمال المتعمد من الدولة لهذه الشريحة الكادحة، اقله على الصعيد الطبي، الا انه يؤكد ان اللبناني بسبب غياب الدولة وعدم اهتمامها بشيخوخته، يرفض التوقف عن العمل ويصر على الاستمرار حتى الرمق الأخير. متري حالة من الحالات الرافضة الاستسلام ومتمسكة بلبنان كوطن ومشروع دولة لا بديل منها مهما طال الزمن.


اضف رد