الرئيسية / home slide / مبنى طبال التراثي… من القرن الـ 19 الى الإنتداب هل تُكتب له الحياة بعد فاجعة 4 آب؟

مبنى طبال التراثي… من القرن الـ 19 الى الإنتداب هل تُكتب له الحياة بعد فاجعة 4 آب؟

05-05-2021 | 00:00 المصدر: النهارروزيت فاضل
 @rosettefadel

مبنى طبال التراثي… من القرن الـ 19 الى الإنتداب

إذا كان المهتمون بصفحات تاريخ بيروت يرغبون في رصد الأثر الكبيرعلى تصميم بيوت المدينة وهندستها وتحديداً خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، فلا بد لهم من أن يعرّجوا على #مبنى طبال في شارع سرسق، كونه من “المباني الشاهدة على التطور المعماري والتوسع العمراني للمدينة منذ منتصف القرن التاسع عشر مروراً بفترة الانتداب الفرنسي”، قالت المستشارة في إدارة التراث الثقافي، وأحد الأعضاء المؤسسين لجمعية “صِلات للثقافة” مايا حميدان. 

 لِمَ نحن اليوم أمام هذا المبنى؟ في الحقيقة، لبّيت أنا والزميل المصور مارك فياض دعوة لجولة تعريفية على المبنى، وهي ترتكز، وفقاً للخبير في التراث الثقافي وأحد مؤسسي جمعية “صِلات للثقافة” الدكتور أسعد سيف “على الشركة بين ورثة مبنى طبال ومنصة آرت ديزاين ليبانون”، مشيراً الى أن “المنصة اختارت هذا المبنى التاريخي لإطلاق أول معارضها الفنية، وهذا ما ساهم في تسليط الضوء على أهمية هذا المبنى التاريخي والمعماري، إضافة الى التشجيع على تنظيم مبادرة تطوعية للجمعية شملت تنظيم جولات ميدانية على المبنى بغية المطالبة بالمحافظة عليه بعد الأضرار التي لحقت به من جراء الإنفجار الكارثي في 4 آب 2020”.




 ماذا عن الأهمية العمرانية لهذا المبنى؟ في شرح حميدان أن “كل طابق يتألف من غرف عدة منظمة حول قاعة مركزية كبيرة”، مشيرة الى أن “واجهته الرئيسية تتميز بالأقواس الثلاثة أسوة بالمخطط او النموذج المعماري الحديث، الذي أصبح رائجاً منذ منتصف القرن التاسع عشر مع الطبقة البورجوازية المتوسطة”.
 ولفتت الى أنه “على رغم أن المظهر العام للمبنى قد حافظ على الواجهة والمخطط العثماني الحديث، إلا أن إدخال الشرفات الخرسانية المسلحة والعناصر الخرسانية المصبوبة والزخرفة الداخلية على طراز الآرت ديكو، وبخاصة في الطابقين العلويين، يعكسان روح العمارة خلال فترة الانتداب الفرنسي والاتجاهات والتقنيات والمواد التي تم تبنيها او استعمالها خلال تلك الفترة”.

 نحن أمام الباحة الخارجية لمبنى طبال. وقبل بدء الجولة، قالت حميدان إنه “إثر انفجار مرفأ بيروت فَقَد جورج طبال شقيقته مارغو التي توفيت امام عينيه اثناء زيارتها له في مستشفى القديس جاورجيوس في الأشرفية”. 

 على مقربة مني، وقفت إبنة مارغو، السيدة باتريسيا حداد، مرتدية ملابس سوداء مرتبطة بالحزن والحداد على والدتها أو حتى عنوانا للغضب مما حصل في حق والدتها والوطن كله في 4 آب. وشرحت حميدان أنها “حفيدة سليم طبال، والد أمها الراحلة مارغو”، وقالت: “هو تاجر بيروتي بارز اشترى هذا العقار في أوائل القرن العشرين، وقد كان مؤلفاً في حينه من حديقة يتوسطها منزل مؤلف من طابق واحد وبئر، ويعود تاريخ بنائه إلى نهاية القرن التاسع عشر، وزاد عليه طوابق أخرى ما بين 1927 و1936، بحيث أصبح العقار يضم مبنى سكنيا مكونا من 4 طوابق بحلول العام 1936”.



 
ماذا يمكن أن تخزن الذاكرة من الجولة على المبنى؟ أشار الدكتور سيف الى “أن المبنى بعد الإنفجار يعاني حالياً من مشكلة أساسية هي النش، والتي تزايدت بشكل دراماتيكي من السطح الى الطابق الثالث إثر الانفجار، إضافة الى تكسير النوافذ والابواب كلها ما سمح بتدفق مياه الأمطار الى داخله، وأدى بدوره الى تلف بعض الجدران المطلية والاثاث الموجود في الطابق الأخير والذي يُعدّ بدوره ذا قيمة عالية نسبة الى تاريخه”.  

 “هنا سكن سليم طبال وفيكتوريا الطويل في الطابق الأرضي فترة وجيزة الى ان تم بناء الطابق الأول حيث عاش الزوجان لغاية العام 1936″، قالت حميدان. وأكملت سردها: “استأجر الطابق الأرضي الاخوان جان وألفرد شحادة حيث عاشا حتى وفاتهما قبل الحرب وبقي المنزل مهجوراً الى العام 1997، الى ان تم استثماره كمطعم الى العام 2009. رغم التعديلات، مازال المكان كما ترون يحافظ على مخطط القاعة المركزية، والسقوف البغدادية الأصلية، والأرضيات والأعمدة الرخامية الفاخرة”. وأضافت: “عاش سليم طبال فيه مع زوجته وأطفاله الأربعة كاترين، مارغو، ألكسندرا وجورج الى العام 1936. ثم استأجر إميل حنا ضاهر وعائلته الشقة حتى الثمانينات. من المهم ان اذكر لكم أن ابنة إميل، سميرة حنا ضاهر، هي أول امرأة تعيّن سفيرة في لبنان وممثلة لبلدنا في المجلس التنفيذي لليونسكو، وقد عادت لتعيش في هذه الشقة بعد تقاعدها حتى العام 2019”. 

 “الى الطابق الثاني”، قالت حميدان. وأكملت: “أضاف سليم طبال هذا الطابق في أوائل ثلاثينات القرن العشرين محافظاً على المظهر الخارجي التقليدي لمبناه من خلال الإبقاء على القوس الثلاثي المبين بطريقة مبسطة وحديثة، إضافة الى تصميم الشرفات والواجهات المقوسة، وقاعة مركزية خلفها”. 

 مَن سكن هذا المكان أيضا؟ أجابت: “في العام 1948، إستأجر هنري وأناستازيا مرقدي هذه الشقة مع عائلتهما. وقد واصل ابنهما أليكو العيش مع زوجته في منزل والديه لأعوام عدة. بعد وفاة هنري في العام 1987، استمرت أناستازيا في العيش في الشقة حتى العام 2001، ومن ثم بشكل متقطع الى ان تم تسليم الشقة الى أصحابها في العام 2008”. 

 الى الطابق الثالث. وأفادت حميدان أن “سليم طبال إنتقل وعائلته الى هنا في العام 1936″، وقالت: “الشقة كما ترون فيها ليوان تتوسطه نافورة رخامية؛ وقد تم طلاء السقف والجدران وتزيينها بالخط العربي، والزخارف الزهرية والهندسية على غرار الطابق الأول الذي سكنت فيه عائلة طبال سابقاً. نشأت بنات سليم، كاترين ومارغو وألكسندرا، في هذا الطابق حتى زواجهن. وعاش الابن الأصغر والوحيد جورج في هذه الشقة حتى الانفجار الكارثي في 4 آب، حيث اضطر الى ترك منزله الوحيد لما يقارب 90 عامًا والانتقال الى سكن موقت ريثما يتم تصليح الاضرار الناجمة عن الانفجار”. 

 قبل أن نغادر المكان، أسفت باتريسيا حداد “للواقع الإنتقائي في اختيار ترميم البيوت التراثية المتضررة” رغم تفهمها أن الموارد المالية محدودة لإصلاح الأضرار الجسيمة التي خلفها الإنفجار. وطالبت مديرية الآثار بالتدخل لحماية هذا المبنى التراثي، وأملت في “أن تتعهد مؤسسة ثقافية إصلاح الأضرار واستثمار المبنى لتعزيز العلم والتراث والثقافة”. 

rosettefadel@annahar.com.lb
Twitter: @rosettefadel