مباراة قطر ـ الإمارات: «التسامح» على أشدّه!

رأي القدس
القدس العربي
31012019

أثارت مباراة فريق قطر لكرة القدم مع نظيره الإماراتي للمنافسة بينهما على كأس آسيا أول أمس العديد من التفاعلات السياسية والجماهيرية اللافتة للنظر، فالمباراة كانت مشحونة بالدلالات السياسية الكبيرة بسبب حالة الحصار التي تشارك فيها أبو ظبي (وحلفاؤها في الرياض والمنامة والقاهرة) ضد الدوحة.
الأغلب أن المنخرطين والمستثمرين في هذا الاحتقان السياسيّ في أبو ظبي، والساعين لتفريق أهالي الشعبين، كانوا يأملون في أن انتصار الفريق الإماراتي سيضيف إلى حلقات الحصار والضغط السياسيّين على قطر حلقة رياضية مطلوبة، وفي أذهانهم بالتأكيد الكيد في موضوع استضافة قطر لمونديال كرة القدم العالمي عام 2022، وفي المقابل، فإن أمل القطريين كان إثبات قدرتهم على كسر الحصار بأشكال مبدعة، منها الشكل الرياضي، ومقابلة المحاولات العبثية لمحوهم من الحيّز الجغرافيّ ـ السياسي بالتأكيد على وجودهم، وإضافة لذلك عدم السماح بإضافة مظلومية رياضية على مظلوميتهم السياسية.
أدّت طرق التأجيج السياسية المتبعة ضد قطر إلى ارتكابات مسيئة للإمارات والإماراتيين، ورغم منع مؤيدي المنتخب القطري من دخول البلاد، وملء المدرجات بمؤيدي المنتخب الإماراتي بتوزيع مجاني للبطاقات، وبذلك ضمنوا وجود جمهور معاد للمنتخب القطري يردد الهتافات المعادية، وبعد تسجيل الهدف الثاني في مرمى الإمارات بدأ الجمهور المشحون برمي الأحذية والزجاجات الفارغة على الفريق القطري مما أدى لانتشار الصور والفيديوهات للحادثة والتعليقات الساخرة ومنها ما قالته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية إن «اللاعبين القطريين يتلقون وابلاً من الأحذية ومرمى الإمارات سيلاً من الأهداف».
أدت هزيمة المنتخب الإماراتي إلى هبوط سريع لبعض المسؤولين عن الشجرة، فصبّ نائب رئيس شرطة دبي، ضاحي خلفان، غضبه على منتخب بلاده وجمهوره، لكن «حلفاء» الإمارات حافظوا على وتيرة الهجوم، فاقترح تركي آل الشيخ أن يقوم المنتخب القطري بعزف 12 نشيداً وطنيّاً (وهو ما ردّ عليه كثيرون بتعداد أسماء لاعبي المنتخب السعودي المجنسين)، أما أبأس ردود الفعل فكانت من الإعلامي المصري أحمد موسى الذي قال إن «فريقين عربيين صعدا للنهائي: اليابان وقطر المحتلة. كان نفسنا الإمارات تكون بالنهائي» مضيفاً: «قلوبنا مع المنتخب الياباني الصديق»!
تأتي هذه المباراة وتداعياتها الكثيرة خلال ما يسمّى في الإمارات بـ«سنة التسامح»، والتي ستستضيف فيها أبو ظبي شخصيات من كافّة الأديان، بمن فيهم البابا فرنسيس، عن الكنيسة الكاثوليكية، وشيخ الأزهر من مصر، وكذلك رجال دين هندوس وبوذيين ويهود، وللتسامح الإماراتي أهداف سياسيّة واضحة لا يمكن نظمها في إطار التسامح ابداً، فهذا المصطلح لا يتضمن، كما هو واضح، التضامن مع معتقلي الرأي السياسيين الإماراتيين والعرب، ولا التضامن مع أهل اليمن الذين تُفلت أبو ظبي أنواع المرتزقة الأجانب لاغتيال شخصيات سياسية ترغب في التخلص منها، ناهيك التضامن مع قطر نفسها، التي لا يحتاج أهلها للوصول إليها قطع المسافات الطويلة من الصين أو إيطاليا أو الهند أو… إسرائيل.
سياسة التسامح الإماراتية لا تتضمن كذلك، على ما يبدو، الالتزام بمبادئ الرياضة والحفاظ على كرامات اللاعبين القطريين والجمهور الإماراتي نفسه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*