الرئيسية / مقالات / ما يحجبه التوتر الداخلي عن الخارج

ما يحجبه التوتر الداخلي عن الخارج

روزانا بومنصف
النهار
03122018

لم تنعقد القمة التي كانت مرتقبة بين الرئيسين الاميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الارجنتين على خلفية الاشكالية الجديدة التي اثارتها روسيا في اوكرانيا في الوقت الذي كان مقررا للقمة ان تتناول جملة امور تتصل بسوريا وحتى ايران ايضا بحيث قد يصار الى بلورة بعض الاتجاهات الدولية بنتيجتها. لكن مصادر سياسية سجلت على هامش التوقعات التي كانت منتظرة من هذه القمة مواقف او عوامل عدة تضافرت خلال هذا الاسبوع وحده الذي شهد في الوقت نفسه افتعالا لتصعيد سياسي وامني في لبنان وضعه امام مخاوف من حرب اهلية في ظل مشارفته انهيارا اقتصاديا ولم يفصله عن مجمل الضغوط او محاولة توظيفها من خلال شد الخناق عليه. بين العوامل اللافتة وبعضها لم يأخذ الصدى الكبير على رغم اهميته عودة اسرائيل الى قصف مواقع ايرانية مهمة في مناطق سورية للمرة الاولى منذ سقوط الطائرة الروسية في سوريا في ايلول الماضي بفعل التدخل الجوي الاسرائيلي لقصف مواقع ايرانية ما ادى الى توتر في العلاقات بين روسيا واسرائيل توج بادخال روسيا منظومة صواريخ اس 300 جديدة الى سوريا. وتكتسب الضربة الاسرائيلية الاخيرة رمزية من حيث ان منظومة الصواريخ الروسية تم التسويق لها من اجل حماية الاجواء السورية وبما فيها المواقع الايرانية والمواقع التابعة لـ”حزب الله”. وفيما سرى ان المضادات السورية اسقطت طائرة اسرائيلية فان نفيا سوريا صدر لاحقا لذلك. لكن المؤشر مهم على خلفية توقع سريان الحماية الروسية علما ان صواريخ اس 300 لن توضع عمليا في الخدمة قبل مطلع السنة المقبلة في الوقت الذي لم يصدر موقف روسي ربما في اطار ما يعتبره البعض عدم اثارة مزيد من الغضب الاميركي على خلفية احتجاز روسيا 3 سفن حربية اوكرانية قبالة القرم. وهو امر من حيث التوقيت يرى بعض المصادر السياسية ان اسرائيل قد تكون استغلته من اجل تسجيل نقطة لمصلحتها في استعادة الضربات التي تقوم بها ضد مواقع ايرانية في سوريا لادراكها بان اوكرانيا اهم لروسيا من ايران في سوريا. وخبراء كثر اعتبروا منذ نشوء ازمة اوكرانيا واعادة روسيا السيطرة على القرم وجود صلة بين ما غدت تقوم به روسيا هناك وما تقوم به في سوريا التي تدخلت فيها عسكريا من اجل انقاذ النظام. والارتباط بين المسألتين يجعل التفاهم حول سوريا صعبا خصوصا في ظل تعثر اجتماع استانا الاسبوع الماضي اي قبيل انطلاق اجتماع مجموعة العشرين في الارجنتين ما اعتبرته واشنطن فشلا في تحقيق اي تقدم على طريق العملية السياسية في ظل تحميل موسكو ضمنا مسؤولية عدم الضغط على بشار الاسد للتعاون في شأن انطلاق العملية الدستورية.

العامل الاخر يتصل بواقع الحجم الكبير الذي اعطي للاطلالة الخارجية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي ساهم وجوده في قمة العشرين واللقاءات التي عقدها مع زعماء الدول الكبرى المؤثرة في طي صفحة توظيف اقليمية كانت قائمة من جهات او دول عدة في المنطقة لا سيما من تركيا في الوقت الذي كانت ايران في مقدمة المستفيدين من ذلك. وايا تكن الاعتبارات والحسابات الدولية والمصالح الاقتصادية التي يعتبر كثر انها تملي الواقعية السياسية، فان الموضوع السعودي لهذه الجهة تم تطويقه في هذه المرحلة خصوصا انه كان عاملا من عوامل فتح موضوع الحرب في اليمن على مصراعيه في ظل المأساة المتواصلة هناك. وفي انتظار بلورة طبيعة المحادثات التي جرت مع ولي العهد السعودي حول اليمن وفق ما اعلن زعماء الدول الذين حرصوا على ابراز البحث في هذا الموضوع في اللقاءات مع بن سلمان وتبرير حصولها امام الرأي العام الضاغط في بلدانهم الى جانب القول باثارتهم موضوع قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فان السعودية قد تكون نزعت فتيل التوظيف الذي سرى لتفاقم ازمة اليمن في الاسابيع الاخيرة خصوصا ان هذا الموضوع اخذ ابعادا اضافية على وقع ازمة خاشقجي. يضاف الى ذلك انه شكل محورا في الكونغرس الاميركي لم تنته فصوله بعد بين هذا الاخير الذي يرغب في وقف الدعم الاميركي للتحالف في اليمن ضد الحوثيين والادارة الاميركية الرافضة لوقفه. واستكمالا لهذه النقطة ايضا المتصلة بالموقف الاميركي من ولي العهد السعودي فان ادارة ترامب تمسكت بموقفها من العلاقة المتينة مع السعودية وتوج وزير الخارجية مايك بومبيو ذلك بموقف قوي اعلن فيه لا مسؤولية ولي العهد في قتل خاشقجي لكنه ايضا وفي موازاة الدفاع عن العلاقة مع المملكة اعتبر ايران مركزا للارهاب في المنطقة ومهددة لاستقرارها. وهو امر لم تتأخر ايران في تحديه وتحدي كل هذه التطورات الاخيرة فضلا عن العقوبات الاقتصادية الاميركية وانعكاساتها الكبيرة على الاقتصاد الايراني حيث كشف بومبيو عن اجراء طهران ” اختبارا صاروخيا بالستيا متوسط المدى قادرا على حمل رؤوس حربية متعددة ” كما قال. وهو اعتبر ان الصاروخ يمتلك” مجالاً يسمح له بضرب أجزاء من أوروبا وفي أي مكان في الشرق الأوسط”، مضيفا أن “اختبار الصواريخ انتهك القرار رقم 2231 الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة”.

يحجب الوضع المتأزم في لبنان التنبه الى كل ما يجري في المنطقة ويضعفه خصوصا ان الامن بات مهددا بعدما كان يعتبرالاستقرار مفخرة السنوات القليلة الماضية. وبات لبنان هشا اقتصاديا اكثر بعدما اظهر هشاشة امنية مخيفة ما يدفع الى التساؤل اذا كان يشعر الافرقاء السياسيون بالنار تتهدد البلد فيظهرون مرونة في التنازل لمصلحة البلد ام لا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد