الرئيسية / home slide / ما يجري في لبنان انعكاس لما يجري في اليمن

ما يجري في لبنان انعكاس لما يجري في اليمن

02-11-2021 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

Bookmark
أضف للمفضلة
صورة تضامنية للوزير جورج قرداحي في صنعاء (أ ف ب).

لا يمكن أبداً قراءة ما يجري في #لبنان بمعزل عما يجري في العالم العربي، بل على الساحة الاقليمية أيضاً بعدما تحولت إيران لاعباً اساسياً في لبنان وسوريا وقطاع غزة. وهذه القراءة ليست اكتشافاً بل هي مسار التاريخ، اذ لطالما ارتبط الوضع الداخلي بصراعات اهل المنطقة او باتفاقاتهم. وقد تعرضت العلاقات اللبنانية – #السعودية لأزمة سابقة سببها #اليمن أيضاً، عندما اختلفت مصر عبد الناصر مع المملكة العربية السعودية على الوضع اليمني، واصطفّ لبنانيون مع مصر العروبة في مواجهة الرياض، ما حدا قيادة المملكة إلى ان تطلب من لبنان التزام الحياد على الأقل.

ويدرك المتابعون كيف استقر الوضع اللبناني باتفاق الـ”سين – سين”، وتعطَّل بافتراق الدولتين، ما سمح لآخرين باختراق الوضع. ولم يكن اتفاق الطائف إلا ثمرة تعاون اقليمي بغطاء دولي. حتى الحكومات صارت تنتظر الولادة بعد الطلق الاقليمي.

ما قاله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اول من أمس، يفسر هذا الواقع الذي يتجاوز كل تصريح. قال إن أحدث أزمة مع لبنان ترجع أصولها إلى التكوين السياسي اللبناني الذي يعزز هيمنة جماعة “#حزب الله” المسلحة المدعومة من إيران، ويتسبب باستمرار عدم الاستقرار.

وأضاف: “أعتقد أن القضية أوسع بكثير من الوضع الحالي… أعتقد أن من المهم أن تصوغ الحكومة في لبنان أو المؤسسة اللبنانية مساراً للمضي قدماً بما يحرر لبنان من الهيكل السياسي الحالي الذي يعزز هيمنة حزب الله”.

وخلص إلى ان بلاده توصلت إلى أن التعامل مع لبنان “لم يعد مثمراً أو مفيداً”، مشدداً على أن الأمر أكبر من تصريحات وزير واحد.

إذاً المشكلة تتجاوز كلام الوزير جورج قرداحي، خصوصا انه سبق تسلمه مهماته الوزارية، وموقفه السياسي ليس مستغرباً، ولا جديداً، اذ سبق له مراراً ان غازل النظام السوري بعد الامين العام لـ”حزب الله”، مروراً بـ”التيار الوطني الحر” عندما توقع منه مقعداً نيابياً، لكنه سرعان ما انقلب عليه عندما تبدد الحلم، لينضوي تحت عباءة الوزير السابق سليمان فرنجيه الذي يعتمد السياسة ذاتها مع النظام السوري و”حزب الله”. هذا الحزب الذي نهاه عن الاستقالة.

الازمة مع لبنان باتت تتجاوز كل تصريح، ولن يفيد معها أي اعتذار، ولا استقالة قرداحي او الحكومة. الازمة باتت مواجهة مباشرة بين المحورين الفاعلين في المنطقة، وهي نتيجة تعثّر المفاوضات الإيرانية – السعودية، التي انطلقت قبل مدة، واقتربت من اتفاق على انسحاب “حزب الله” من اليمن، لدفع الحوثيين إلى الحوار الداخلي تمهيداً لاتفاق ترعاه الدول الخليجية بمباركة إيرانية.

لكن الواضح ان المعارك احتدمت في اليمن، وكان يمكن القول انها مرحلة تصعيد تسبق التهدئة لتحسين الشروط، لكن ما حدث في لبنان، وانسحابه على اكثر من السعودية، يظهر بما لا يقبل الشك، ان الخطر الاستراتيجي الإيراني على دول الخليج مستمر، بل ينحو إلى التصعيد والمواجهة المحتدمة اكثر، ما يجعل البلد الصغير لبنان في مهب الريح مجدداً، وعرضة للتحول مرة جديدة ساحة لحروب الآخرين، وذلك بمباركة القوى الفاعلة فيه والمرتبطة عضوياً بالخارج اكثر من ارتباطها بمسقطها ووطنها، اذا افترضنا ان الجميع مقتنع بنهائية الوطن اللبناني بصيغته القائمة وإنْ كانت تحتاج إلى تطوير.