ما هو مشروع المدينة المفتوحة في الدبية؟

نيكول طعمة|السبت26/05/2018
Almodon.com

Almodon.com

بيئة حاضنة لذوي الحاجات الخاصة

كثيراً ما يتساءل أولياء المعوّقين: ما مصير ولدنا من بعدنا؟ من الذي سيُوفّر له الرعاية والحماية ويعوّضه الحنان والعاطفة؟ أسئلة لا تفارق الأهل، خصوصاً مع تقدّمهم في السن. تحاول جمعية
OpenMinds

 أن تجيب عن هذه التساؤلات من خلال مشروعها النموذجي الذي يحتضن أصحاب الحاجات الخاصة ويضمن لهم حياة كريمة ومحترمة.

في مقابلة مع “المدن”، تقول رئيسة جمعية “أوبن مايند” : غيدا رباط: “إيماناً من الجمعية بمبدأ التغيير نحو الدمج والمساواة، شرعت منذ سنة بالتخطيط لمشروع بناء أول مجمّع تفاعلي في لبنان والشرق الأوسط، في بلدة الدبية- الشوف”.

وما الذي يميّز هذا المجمّع عن المراكز الأخرى التي تُعنى بالمعوّقين؟ تجيب رباط: “لا مثيل لهذا المجمّع في بلدنا، حتى أن مثل هذه المجمّعات في أميركا وأوروبا معدودة وتكاد تكون نادرة”. تضيف: “تحقيق مشروع كهذا في لبنان سيُشكّل انجازاً كبيراً في طريق تحقيق حلم كثيرين، لا سيما أن مشروع الدبّية عبارة عن مدينة مفتوحة للتعليم، العمل والترفيه ويضم معالم سياحية وثقافية ومعارض وفندقاً صغيراً ومركزاً رياضياً، وهو بيئة حاضنة لذوي الحاجات الخاصة يمكن أن يسهم في اندماجهم واستقلاليتهم في محيطهم وفي المجتمع بشكل عام”.

من قال إن الولد المصاب بالتوحّد، أو الذي يُعاني صعوبات تعلّمية، أو آخر من ذوي الحاجات الخاصة المختلفة غير فاعل ومنتج في بيئته؟ ألا يستحق أن يُعامل بالمثل كسواه ممن ينعمون بالحياة؟ وأكثر من ذلك ما مصير هؤلاء بعد غياب عناية أهلهم عنهم؟ تسأل رباط وتؤكد أنه رغم تحدّي “أوبن مايند” ذاتها لتحقيق حلم كثيرين “اختارت المشروع الأصعب نظراً لحاجته وأهميّته، وهو مجمّع تفاعلي فريد وضخم يساعد في حل مشكلة، لا بل يُزيل همّاً كبيراً عن الأهل يطمئنهم على أولادهم ومستقبلهم”.

بدأ حلم الجمعية يتحقّق بفضل مبادرة مديرة عيادة “الأطفال المميّزين” في المركز الطبّي للجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة روز ماري بستاني وشقيقتها نورا من خلال تقديمهما عقاراً في الدبية مساحته 7500 متر مربع. وتشير رباط إلى أن المجمّع ينقسم إلى “بلوكين”، يتألف كل “بلوك” من ثلاث طبقات فوق الأرض واثنتين تحت الأرض، ويضم نحو 70 غرفة منامة تتسع لنحو 83 سريراً، فضلاً عن أكاديمية متكاملة للمهارات النظرية والحِرفية تتضمن العديد من المهن والمشاغل تؤمن فرص عمل للشباب داخل المجمّع، وهو مزوّد بالتكنولوجيا والمتابعة من اختصاصيين في مختلف مجالات الإعاقة.

28 مليون دولار.. ولكن!
في المرحلة الأولى يُمكن أن يستقبل المجمّع أشخاصاً من ذوي الحاجات الخاصة الذين تراوح أعمارهم بين 18 و25، ويستوعب نحو 140 شاباً وشابة بدوام نهاري، و83 آخرين يُقيمون فيه بشكل دائم، على أن يتردد إليه لاحقاً أعداد أكبر ومن مختلف الأعمار.

متى يتحوّل الحلم واقعاً؟ تؤكد أن الجمعية قطعت شوطاً كبيراً في اتجاه المجمّع الاستراتيجي الذي صمّمته “دار الهندسة” وأعدّت له المخططات المعمارية والهندسية مجاناً. “وبما أننا أخذنا على عاتقنا إنجاز المشروع الذي تقدّر كلفته بنحو 28 مليون دولار، نسعى جاهدين إلى تأمين التمويل اللازم عبر الخيّرين والرعايا في مختلف القطاعات، السفارات والجاليات اللبنانية في الخارج لنتمكّن في مطلع العام 2019 من البدء في أعمال الحفر وإنجاز الأساسات والبناء كمرحلة تنفيذية أولى، تليها ثلاث سنوات إضافية ليصبح المجمّع جاهزاً لاستقبال الشباب وتشغيلهم”.

هذا المشروع هو خلاصة عمل الجمعية مع أشخاص حقيقيين لا افتراضيين. فماذا عن دعم وزارة الشؤون الاجتماعية أو الدولة له؟ تجيب رباط: “عرضنا الموضوع على وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار بو عاصي، ولمسنا منه دعماً معنوياً للمشروع، إلا أن الوزارة بالكاد تؤمّن الاعتمادات للجمعيات المتعاقدة معها بسبب الموازنة الضئيلة التي تحصل عليها والتي تشكل نسبة 1% من موازنة الدولة. فكيف باستطاعتها تخصيص مبالغ إضافية لإنجاز مشاريع ريادية؟ لهذا السبب لم نتلق وعداً من بو عاصي في هذا الخصوص”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*