الرئيسية / home slide / ما هو تاريخ «العصفورية» التي حذّر منها الرئيس ميقاتي؟!

ما هو تاريخ «العصفورية» التي حذّر منها الرئيس ميقاتي؟!

22 تموز 2022 08:09

زياد سامي عيتاني
اللواء

     22 تموز 2022

«عالعصفورية عالعصفورية وصَّلني حبيبي وما طلّ عليِّ/ عالعصفورية عالعصفورية وصَّلني بإيده عالعصفورية/ يا بيّي…»..

مطلع الأغنية التي نظمها ولحنها العبقري فيلمون وهبي للشحرورة صباح، والتي استخدمها الرئيس نجيب ميقاتي في خطاب له بالأمس، كتوصيف لحالة الجنون السائدة في بلادنا على الصعد كافة، لا بدّ أن تأخذنا للتعريف والإضاءة على ذلك المستشفى الذي كان مخصّصاً لمعالجة الأمراض النفسية والعصبيّة، والذي فرّغ منذ 10 نيسان 1982، وما تبقّى من «العصفورية»، صار جنّةً للطيور التي تجد بين أشجارالصنوبر والمباني التاريخية ملاذاً لها…

Ads by optAd360

«العصفورية»، إسم لازمَ مستشفى الأمراض النفسية في منطقة الحازمية منذ زمن بعيد، حتى أن هذه التسمية لم تخلُ في إستخدامها من قِبل العامة، إمّا من الإساءة، أو المزاح، دون الأخذ بالأبعاد الإنسانية والأخلاقية للمكان، وللدور الريادي الإستشفائي الفريد الذي كان يؤدّيه، ليس على صعيد لبنان فقط، إنما على صعيد المنطقة بأسرها…

****

• سبب تسمية «العصفورية»:

تأسيس مستشفى «العصفورية» يعود إلى العام 1900، واستقبل أول مريض نفسي في 6 آب من العام نفسه، وأمضى أعواماً عدّة فيها حيث خرج في نيسان 1982.

إن إطلاق تسمية «العصفورية» على أول مستشفى للصحة النفسية في لبنان، يرتبط بالتسمية الفعلية لمنطقة لبنانية تقع في جوار منطقة الحازمية، عُرفت بأشجارها الكثيرة وعصافيرها المتنوعة، وإمتدت على مساحة 130 ألف متر مربع، بعد حصولها على إذن من السلطنة العثمانية، ما ساهم في إطلاق هذه التسمية.

****

• مبشّر سويسري هو مؤسّس المستشفى:

ويعود الفضل في تأسيس المستشفى إلى المبشّر السويسري الدكتور ثيوفيلوس والدمير (1832-1915)، فهو من أسّس «مستشفى لبنان للجنون» «عصفورية»، بالقرب من بيروت في العام 1898 لتوفير الرعاية للمرضى العقليين في لبنان وسوريا والشرق الأوسط.

توسّع «مستشفى لبنان للجنون» تدريجياً، وورد أنّه كان يوجد فيه 150 شخصاً في حلول العام 1924؛ 350 شخصاً في حلول العام 1935؛ و410 في حلول العام 1936.

وساهم المستشفى في التدريب في مجال الطب النفسي. ففي العام 1922، كان تابعاً للجامعة الأميركية في بيروت، ويشكّل قسم الطب النفسي في المستشفى الجامعي.

العام 1939، تمّ الإعتراف بها من قبل الجمعية الملكية الطبية – النفسية كمركز تدريب لشهادة التمريض العقلي.

وفي العام 1948 افتتحت المستشفى «مدرسة للتمريض النفسي»، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، والتي استخدمتها فيما بعد منظمة الصحة العالمية لتدريب الموظفين المتخصصين.

****

• منشآت المستشفى:

المبنى الأساسي شُيّد نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وقد بُني بالحجر الأصفر، وغُطي سقفه بالقرميد. هذا المبنى حالته جيدة، وتحيط به حديقة نَمَتْ أشجارها تزامناً مع نمو المبنى.

أما المبنى الثانى المغطّى بالقرميد أيضاً، الذي يستكين على بُعد أمتار من المبنى الأول يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وكان يُستعمل مستشفى. وهذا المبنى بحال جيدة، ويمكن المحافظة عليه.

بالنسبة للمبنى الثالث، فإن هندسته مغايرة تماماً. فيه بهو واسع، تحيط به غرف وأروقة متصلة بعضها ببعض، عبر قناطر من الباطون. وسقف هذا المبنى الثالث دُمّر منذ سنين، لكن الجدران صامدة والقناطر لم تسقط بعد.

****

مع إندلاع الحرب التي بدأت في 13 نيسان 1975، وجد المستشفى نفسه في خط المواجهة منذ ذلك التاريخ، إذ تسببت الحرب بأضرار كبيرة للبنية التحتية. وتعرّض المرضى والموظفون إلى الكثير من الإزعاج وعاشوا عدة أيام قلقة!!!

Ads by optAd360

على الرغم من النداءات للحصول على أموال بهدف تمكين المستشفى من الصمود، إلا إنّها لم تلقَ تجاوباً من الجهات المانحة، فجرت مفاوضات عام 1981 بين اللجنة العامة بلندن واللجنة التنفيذية في بيروت لإغلاق المستشفى، والتخلّص من الممتلكات، وفقاً للشروط القانونية لـ «الوقف».

****

تمّ إغلاق «العصفورية» رسمياً في 10 نيسان 1982، بعدما ضاقت مساحاتها بالمرضىالنفسيين اللبنانيين، من جرّاء الويلات والكوارث والمأساة المتواصلة والمتعاظمة، ليتحوّل لبنان بأسره إلى «عصفورية» كبرى، تمتد على مساحة الـ 10452 كلم!!!

* إعلامي وباحث في التراث الشعبي