الرئيسية / أخبار الاقتصاد / ما مصير سعر صرف الدولار في الأسابيع المقبلة؟

ما مصير سعر صرف الدولار في الأسابيع المقبلة؟

بات الحديث عن الدولار بمثابة خبزٍ يوميّ، في ظلّ الهواجس المتفاقمة التي تعتري المواطنين، والأخبار المنهمرة بغزارة على مواقع التواصل وتطبيقات الهواتف الذكية، والتي منها ما لا يتوخّى الدقّة أو يؤدي إلى إثارة المزيد من المخاوف. ويبحث اللبناني عن أجوبة، في ظلّ أقاويل غير دقيقة، تروّج إلى أن الدولار سيرتفع إلى 1600 أو 1700 أو 1750 ليرة… و”مين بيزيد؟”. مزاد الفرضيات مفتوح، أما اللبناني فيجد نفسه وسط حالٍ من الضياع، وركبَ الموجة التي يستقلّها الجميع.

يقول مصرفي رفيع في مجلس خاص، إن ما نشهده اليوم هو نتيجة تراكمات على مدى سنين. يحاول البنك المركزي تقنين بيع الدولار، وهو يقوم بأقصى جهوده للحفاظ على استقرار الأوضاع. أمّا سعر صرف سوق الصيارفة، فأضحى في مكان آخر، والطلب على الدولار، أكبر بكثير من العرض في المنطق الاقتصادي. ويأتي تقاذف مسؤوليات الطبقة السياسية، دليلاً واضحاً على عجز هذه الطبقة “الطويلة والعريضة” التي حكمت البلاد عشرات السنين. فالأزمة الاقتصادية كانت حاضرة منذ “سيدر”، وقد أتى “سيدر” لحلّ أزمة كبيرة. ويتساءل المتحدّث: “ماذا فعلت الطبقة السياسية خلال عامٍ كامل لحلّ الأزمة؟ لا شيء، علماً أن سيدر أتى متأخّراً جداً، وقد تأخّرت الطبقة السياسية شهوراً إضافية بعد عرقلة تأليف الحكومة التي وُلدت على شاكلة أي حكومة سابقة، واستغرقت مناقشة الموازنة أربعة أشهر، وها هم يعلنون أن لا ضرائب جديدة في موازنة 2020… فماذا سيفعلون إذاً؟ إنها دلالات واضحة على أن الطبقة السياسية لا تعالج الأزمة”.

وفي البحث عن حلول، يرى المتحدّث  أن “تركيبة البلاد لا تسمح بحلّ المشكلة. ونحن بحاجة إلى من يحاكم الطبقة السياسية ويستعيد الأموال المنهوبة منها. لكنها تبقى واقعة افتراضية، لن تحصل. حتى أن الانتفاضة الشعبية لن تبدّل في الموضوع. فماذا ينفع إشعال الأزقة؟”. ويقول إن “المواطنين يضعون الأموال في البيوت لأنهم لا يثقون بما تقوله الطبقة السياسية”. ويعتبر أن “علاج الأزمة الاقتصادية قاسٍ جدّاً وسيؤدي إلى ردّة فعل من المواطنين، ما قد يؤدي إلى تقاذف المسؤولية”.

هل تنسحب البلبلة والأزمة الاقتصادية على المصارف أيضاً؟ يستفيض خبراء اقتصاديون في الإجابة عن هذا التساؤل. ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ”النهار” إن “الدولار يتوافر في مصرف لبنان والمصارف لحماية الاستقرار النقدي، في ظلّ زيادة احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية في الأسبوعين الأخيرين بقيمة مليار ونصف مليار دولار، ووصلت إلى 32 مليار ونصف مليار دولار، إلا أن الارتفاعات لدى الصيارفة بسبب كثرة الشائعات والبلبلة التي ضاعفت مخاوف الناس وعدم توافر الدولار. ويتمثل دور مصرف لبنان في حماية الاستقرار النقدي وليس في تمويل عمليات الاستيراد التي هي مسؤولية الطبقة السياسية الحاكمة. ويتمتع مصرف لبنان بالقدرة على حماية الاستقرار النقدي وسيبقى سعر الصرف 1515 ولا خوف من ارتفاعه”.

ويشرح وزني أنه “يُطلب من مصرف لبنان إضافةً إلى دوره في الاستقرار النقدي، أن يشغل دوراً إضافياً في تمويل الاستيراد الذي يبلغ 20 مليار دولار. وهنا تكمن المخاطر الجديدة المحدقة في الأشهر المقبلة، فتمّت إضافة مسؤولية إضافية ليست من اختصاص مصرف لبنان، وهي تمويل عملية الاستيراد التي تؤدّي في نهاية المطاف إلى استنزاف من احتياطاته في المرحلة المقبلة”.

وبعبارة أخرى، يعتبر وزني أن “الحكومة فشلت في وقف تدهور الوضع المالي والفساد والهدر، وهي تحاول تحميل جزء من مسؤولياتها إلى مصرف لبنان في المرحلة المقبلة”. ويفنّد بالأرقام، تراجع التدفقات المالية بالدولار إلى لبنان بشكل كبير جداً، معدّداً: “انخفضت تحويلات اللبنانيين من 8 مليارات دولار سنوياً إلى 6.5 مليارات، وتدنّت الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من 5 مليارات دولار إلى 2 ملياري دولار، وتراجعت الصادرات من 4.5 مليارات دولار إلى أقل من 3 مليارات دولار، وتراجعت الحركة السياحية من 10 مليارات دولار إلى 4 مليارات دولار. أدى ذلك إلى زيادة العجز في ميزان المدفوعات الذي وصل إلى 5 مليارات دولار للمرة الأولى منذ سنوات”. ويقول وزني إن “حجم الدولار في المنازل يراوح اليوم ما بين مليار و800 مليون دولار وملياري دولار”. ويترجم الحلّ، في رأي وزني في “إعادة الحكومة الثقة إلى المستثمرين والمودعين والدول المانحة ووكالات التصنيف، ويمكنها الإفادة من استحقاقات مقبلة لهذه الغاية، كالتنقيب عن النفط وسيدر”.

اضف رد