ما صحة انتقال قيادة “حماس” من الدوحة الى بيروت؟

 

هل صحيح ان حركة “حماس” وضعت نصب عينيها ان تصير الساحة اللبنانية المعقل الرئيسي لقيادتها في الخارج بدلاً من الدوحة التي اضطرت سلطاتها في الايام الاخيرة الى اتخاذ قرار صريح يطلب من قيادات الحركة اللائذة في حماها منذ زمن المغادرة على وجه العجلة؟

هذا السؤال برز الى الواجهة في الآونة الاخيرة، وتحديداً بعد سريان انباء تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي عن وصول نحو مئة قيادي من “حماس” الى بيروت بعيدا من الاضواء، وان هذا الاجراء أتى في اطار عملية تنسيق نفّذتها الحركة مع “حزب الله” ومع جهات رسمية لبنانية، بحيث يكون ذلك مقدمة لجعل العاصمة اللبنانية المأوى البديل من دمشق التي خرجت منها قيادة “حماس” طوعاً قبل نحو ستة اعوام في ما بدا انه اعتراض على سلوك النظام السوري الذي احتضنها بعدما عزّ النصير، والاستعاضة عن الدوحة التي أُخرجت منها قسرا اخيرا في اطار مسعى قطري لتخفيف وطأة الهجمة عليها بتهمة ايواء الارهاب ودعم فصائل ارهابية في الخارج، وهي الهجمة التي انطلقت بشراسة في اعقاب مبادرة السعودية ومعها الامارات والبحرين ومصر الى قطع العلاقات معها واتخاذ اجراءات تفضي الى حصار قطر.

من البديهي ان القرار القطري رفع مستوى الضغط على الحركة الاسلامية الفلسطينية كونه أتى في ذروة ضغوط مورست على “حماس” بغية اسقاط مصطلح مواجهة اسرائيل من برنامجها واستراتيجيتها وطي صفحة الدعوة الى ازالة اسرائيل من عقيدتها لتصير مقبولة وتنفتح امامها الابواب الموصدة والحدود المغلقة.

وتواكب الامر ايضا مع تغييرات اجرتها الحركة اخيرا على مستوى هرمها القيادي استبعدت بموجبها الشخصية التاريخية خالد مشعل من رئاسة المكتب السياسي لـ”حماس” وأُتِي عوضاً عنه بالقيادي اسماعيل هنية، وهو ماعُدَّ نقلة نوعية في نهج الحركة ومسارها، كون الاخير(هنية) يشار اليه على انه من انصار الحفاظ على قنوات الاتصال بايران و”حزب الله” ومحور الممانعة، في وقت ذُكِر ان القاهرة استقبلت للمرة الاولى منذ سقوط نظام “الاخوان المسلمين” برئاسة محمد مرسي وفدا من قيادة الحركة وأملت عليها جملة شروط لتخفيف الحصار على غزة وقطاعها والشروع في اعادة “تطبيع” العلاقة بينها وبين العاصمة المصرية. ومن هذه الشروط تنازلات جوهرية أبرزها اعلان فك الارتباط نهائيا مع جماعة “الاخوان المسلمين” وفصم العلاقة مع مجموعات ارهابية منتشرة في صحراء سيناء تشارك في مواجهة القوى الامنية المصرية ومنازلتها.

حيال كل تلك التطورات والضغوط المتسارعة، كان السؤال المطروح عن جدية توجه قيادة “حماس” للمبادرة الى نقل قيادتها في الخارج الى بيروت، وهي التي لها فيها رأس جسر متين يتجسد في وجود مكاتب تمثيلية عدة بينها مكتب رئيسي في عمق الضاحية الجنوبية، فضلاً عن تمثيل سياسي وازن ينسق مع الفصائل والاحزاب والقوى اللبنانية والسلطات المعنية ويشارك في تحركات ولقاءات ونشاطات متنوعة.

هذه القضية، وفق قول المسؤول الاعلامي لحركة “حماس” في لبنان رأفت مُرة لـ “النهار”، “أخذت حيزاً اكبر من حجمها الحقيقي وبامكاننا نفي كل هذا الكلام قطعيا. ونحن نعتقد ان الارقام التي وردت عبر بعض الاعلام مصدرها جهات على صلة بالاسرائيليين وهي تخدم غايات متعددة، ابرزها اظهار ان الحركة هي طرف منحاز في الازمة الخليجية المستجدة، وهذا امر رفضناه ونرفضه، فنحن نسعى منذ زمن لنؤكد حيادنا عن الصراعات العربية، واننا لسنا في وارد ان نكون طرفا، وهو النهج الذي اتبعناه ونصر على اتباعه حرصاً على قضيتنا الفلسطينية وعلى اولوياتنا النضالية ولادراكنا سلفا للاثمان الكبرى للتدخل في الصراعات والتناقضات العربية”. واضاف: “فور ذيوع الانباء عن عزمنا نقل قيادتنا الى بيروت، شرع وفد من الحركة في جولة على المسؤولين اللبنانيين وعلى المرجعيات الامنية المعنية بغية التأكيد على حزمة امور وثوابت بالنسبة الينا ابرزها:

– ان الارقام والانباء المرتبطة بها والتي روّجت غير صحيحة اطلاقا.

– اننا مازلنا متمسكين بخياراتنا السياسية المعروفة التي كررناها مرارا وفي مناسبات عدة بالنسبة الى الوضع في لبنان وعلاقتنا باللبنانيين دولة ومرجعيات وقوى، واساسها الحفاظ على كل ما يؤمن الاستقرار في الساحة اللبنانية والحؤول دون اي تدخل في الشؤون والقضايا الخلافية اللبنانية. ونحن قلنا ذلك سابقا واثبتناه بالدليل القاطع والبرهان الساطع في محطات واحداث شتى بحيث لا يمكن أي جهة ان تزعم اننا دخلنا طرفا في اي صراع داخلي، او اننا ساهمنا بشكل او بآخر في التأثير على الاستقرار، فأسقطنا بذلك رهانات عقدها البعض على دور مزعوم لنا في احداث منها احداث في المخيمات او بين المخيمات ومحيطها.

– نحن بذلك مارسنا عملية تطمين للبنانيين جميعا من دون استثناء لاننا ندرك حساسية الوضع في لبنان ولاننا لا نريد اولا واخيرا ان نكون اسرى الشائعات والاقاويل”.

ولماذا لم تبادر قيادة الحركة في لبنان الى اصدار نفي رسمي للانباء التي تحدثت عن وصول قيادات الحركة الى بيروت فور سريان تلك الانباء؟

اجاب مرة: “نحن لسنا معنيين بان نقدم كشفاً بأماكن وجود قياداتنا ومدى حراكهم وتنقلاتهم، فالجميع يعلم اننا في حال صراع ومواجهة دائمة مع العدو الاسرائيلي الذي يتسقّط ويترصد دقيقة بدقيقة تحركات قياداتنا واين حطوا رحالهم. ونحن حرصاء على عدم تقديم خدمات لهذا العدو وكشف حساب”. وختم: “نحن نرى ان المطلوب منا هو طمأنة اللبنانيين، وها قد نقلنا اليهم الصورة جلية تماما وحملنا اليهم في الوقت عينه رسائل التطمين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*