الرئيسية / home slide / ما سر أغنية “عاليادي اليادي” التي غنّاها تسعة كبار في لبنان والعالم العربي؟

ما سر أغنية “عاليادي اليادي” التي غنّاها تسعة كبار في لبنان والعالم العربي؟

04-10-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

فيروز.

A+A-

ما هي هذه الأغنية التي غناها تسعة كبار في لبنان والعالم العربي ولم تزل صادحة؟ انها اغنية “#عاليادي اليادي” غناها فريد الاطرش في احد افلامه: “عاليادي اليادي/ يا ام العبيدية/ لا تكسروا بخاطري/ لا تندموا عليا”. وغنتها فيروز من كلمات والحان الاخوين رحباني في “اغنيات من الماضي”: “عاليادي اليادي/ يا ام العبيدية/ وحياة عهد الهوى/ لرجعك ليا/ يا حلوة يللي القمر/ بضلو ناطورك/ عشقان ناوي السهر/ بفية زهورك”. وغنتها نور الهدى وغنتها صباح من كلمات نزار الحر والحان حليم الرومي: “عاليادي اليادي اليادي/ يا ابو العبيدية/ حبيت يا اهل الهوى/ لا تشمتوا فيا”. وغناها وديع الصافي: “عاليادي اليادي اليادي/ يا ام العبيدية/ بكرا حنين الهوى/ بيرجعك ليا/ عنك ما عندي غنا/ انت امل روحي/ يا ما قطفنا المنى/ وكنت حدي تلوحي”. وغناها نصري شمس الدين: “عاليادي اليادي/ محلى الومى بالومى/ ومحلى العزوبية”. وغنتها نجاة من كلمات حسين السيد والحان محمد عبد الوهاب في فيلم “شاطئ المرح” 1967 “عاليادي اليادي اليادي/ يا قلوب متدارية/ يا ما جرح الورد ليالي/ حتى الجناينية/ يا ما شفنا في عيون حلوين/ حكايات القلب المسكين”. وغنتها شادية باللهجة اللبنانية من كلمات ابو السعود الابياري ولحن محمد البكار في احد افلامها. وايضا اعاد توزيعها زياد رحباني في الثمانينات في مختاراته. هذا طبعا عدا الفرق التراثية والفولكلورية في لبنان وسوريا والعراق والاردن وفلسطين.

“عاليادي اليادي” هي من اغاني الجفرة التي تغنى في العراق وفلسطين وهذه الاغاني هي اليادي والروزانا والمولية حسب الباحث عوض سعود في كتابه “دراسات في الفولكلور الفلسطيني” (ص 110). وهذه الاغنيات ظهرت مثل كثير غيرها من اصول عربية بدوية. وبعضهم يربط ظهورها مع ظهور بني هلال على المسرح القبلي. ثم انتقلت الى بلاد الشام واتقن غناءها الناس كل بحسب لهجته وعلى طريقته. مطلع الاغنية يقول “عاليادي اليادي يا بو العبيدية”. كلمة اليادي منحوتة من الايادي والعبيدية نوع من قماش تغزل منه العباءات. ويؤكد هذا التفسير الشاعر اللبناني اسعد سعيد (1922-2010). الاغنية موجهة في الاساس الى الايادي التي تغزل هذه العباءات الجميلة التي ترتديها النساء فوق ملابسهن. ويورد الباحث مروان ابو نصر الدين في كتابه “الشعر اللبناني والغناء الفولكلوري” نص كلمات الاغنية في اصلها العراقي: “عاليادي اليادي اليادي/ يا بو العبيدية/ يا جوخ منو فصلك/ للحلوة دارية”. وقد تم استبدال بعض المفردات عندما شاعت في فلسطين مثل كلمة “صدرية” بدل “دارية” و”كفافي حمر” بدل “عمايم خضر” وتعبير “احني ايديا” بدل “وادق جوبية”.

يتكون مطلع الاغنية من بيتين صدراهما قافيتان مختلفتان فيما العجز ينتهي بـ”يا” وتنسب الى جبران هذه الابيات التي تضمنت الاغنية “لاطلع على راس الجبل/ وأشرف على الوادي/ وقول يا مرحبا/ نسم هوا بلادي/ يا ربي تشتي الدني/ تا تحمل الوادي/ واعمل زنودي جسر/ واقطعك ليا”.

غنتها ماري عطايا من كلمات طانيوس الحملاوي على الشكل الاتي: “عاليادي اليادي اليادي/ يا ام العبيدية/ ردي لعيوني الغفا/ يا نور عينيا”. يطلق على هذه الاغنية في فلسطين اغنية الزيتون لان الفلاحين والمزارعين يغنونها في وقت القطاف. وظلت هذه الاغنية تنتقل بين الايادي والحناجر فغنتها انغام وآيات وحمدي المناصير وبشار الشيخ ونجوى بن عرفه وايلي بيطار وجاك خليفه وكاتيا فضول وابو عرب ووضاح شبلي. كما ان المطربة نانسي عجرم غنتها بتوزيع جديد. كما غنتها الفرق التراثية في سوريا وفلسطين مثل فرقة حنجلة واحياء التراث الفسلطيني.

الاغنية ستظل معنا ومنذ زمن بني هلال والى أيام آتية. هي اغنية فولكلورية تراثية ملك كل شاعر وكل مطرب ومطربة وملحن. هي اغنية مثل حلية جميلة جاهزة دائما لكل حلة جديدة ونفس جديد.