الرئيسية / home slide / ما حقيقة ما دار خلال زيارة اللواء ابرهيم لبكركي؟

ما حقيقة ما دار خلال زيارة اللواء ابرهيم لبكركي؟

02-03-2021 | 00:08 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

ما حقيقة ما دار خلال زيارة اللواء ابرهيم لبكركي؟

كان امرا بديهيا ان يؤمَّ مسؤول امني بمنزلة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم وبالدور السياسي الذي تصدى له، صرح مرجعية روحية بمقام البطريركية المارونية لو كان التوقيت الذي جمع ابرهيم مع البطريرك بشارة #الراعي هو غير هذا التوقيت، ولو لم يبادر كتّاب وسائل الاعلام والتواصل الى إعمال اقلامهم واطلاق العنان لتخيلاتهم على نحو رفع الزيارة اياها الى مقام الحدث، وسارع الى احاطتها بفيض من التأويلات والتكهنات المثيرة، ليس اقلها ان اللواء ابرهيم وفد الى الصرح حاملا مبادرة متكاملة مؤلفة من ثلاثة بنود بهدف جمع طرفَي التأليف، تمهيدا لا بد منه لانهاء ازمة الولادة المتعثرة للحكومة المنتظرة، وانه ايضا حل في الصرح اياه ومعه رسالة شفهية من “حزب الله” ومن سار في فلكه، تنطوي على رغبة في أمرين: معلَن وهو ألا يتحول تجمّع السبت الماضي الى منصة من شأنها ان تزيد الاحتقان السياسي، ومضمَر وهو رغبة الحزب في اعادة فتح قنوات التواصل والتحاورالموصدة بينه وبين #بكركي وسيدها. وبناء عليه اعطيت الزيارة قيمة استثنائية وصُوّرت بانها محطة سياسية بامتياز. لذا تمحور السؤال الذي طغى لاحقا على حقيقة المبادرة التي ذُكر انها كانت في جعبة اللواء ابرهيم وبسطها امام سيد الصرح.  بحسب مَن هم في محيط اللواء ابرهيم، فان الرجل وفد الى بكركي في توقيت كان القيّمون على الصرح يهيئون باحته لتكون مكانا لحدث من طبيعة استثنائية ومفصلية، بناء على دعوة صريحة من سيده، وبهدف اساسي هو بعث الروح مجددا في جولة المساعي المكوكية التي كان بدأها البطريرك الراعي بغية دفع عملية التأليف قدماً عبر تجسير الهوة التي مازالت قائمة بين طرفي التأليف، اي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، واستتباعا العمل على  تدوير الزوايا الحادة بينهما والتي استحالت الى سجال اعلامي وسياسي محتدم.  ووفق المصدر نفسه، فان اللواء ابرهيم غادر بعض الشيء ديبلوماسيته المعهودة عندما بادر البطريرك الى مفاتحته بهذا الامر، متمنيا عليه ضمنا اعادة  تزخيم حركته ومعاودة اتصالاته سعيا لبلوغ الهدف المنشود والملحّ، وهو الخروج من مأزق الفراغ الحكومي وما ينجم عنه من تداعيات دفعت الى المستوى الحالي من التعقيد والاحتدام، اذ ان فحوى رد اللواء ابرهيم على طلب تجديد السعي والوساطة انه سبق له ان خاض ثلاث مرات تجربة البحث عن قواسم مشتركة بين الرئيس عون وفريقه السياسي وبين الرئيس المكلف من شأنها ان تفضي الى انهاء التعارضات والتناقضات بينهما حول الشروط التي يراها كل طرف ضرورية لإخراج مراسيم التأليف من العتمة. واوضح ابرهيم انه خاض هذه التجربة واندفع فيها بعلم واطلاع من البطريرك نفسه وبمباركة كاملة من مكونات سياسية اساسية في مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله”. ولكن كل الجهود المبذولة اصطدمت بحائط مسدود وبددت معها آمالا عقدتها عليها شريحة واسعة من الناس تكتوي يوميا بنيران هذا الفراغ الحاصل. وبلغت صراحة ابرهيم ذروتها عندما قال ان “هذا الاخفاق الثلاثي دفعني الى استنتاج وقرار وهو انني لست في وارد تكرار تجربة بذل الجهود والوساطة للمرة الرابعة من دون ان اكون على قدر عال من اليقين المسبق بان الاجواء والمناخات في قصر بعبدا وبيت الوسط تشي بان طرفي التأليف على استعداد للمضي في اتجاه الافراج عن الحكومة الموعودة”. ولمَّح الى ان “الجهة التي تتحمل مسؤولية اكبر لعدم الإقدام على التأليف باتت معروفة، وان الكلام والسؤال يتعين ان يتوجها اليها لكي تبادر الى التخلي عن ترددها وعن إحجامها”.  وبناء على هذه المقدمة، بدا اللواء ابرهيم كأنه يبلغ البطريرك الراعي انه قد قام بما ينبغي ان يقوم به، وقد فرغت يداه وجعبته، عندما تمنى على البطريرك ان يركز هو، بما له من دالة ودور ومكانة، جهوده على العمل بداية على خفض منسوب التباينات العالية بين طرفي التأليف عبر وسائل متوافرة لديه، ليس اقلها العمل على جمع الطرفين برعاية بكركي ليكون فعل الجمع بينهما مقدمة اساسية وربما اجبارية لتوضيح الامور بينهما وجلاء الملابسات، ووضع الجهة المترددة والمتصلبة امام مسؤولياتها، على ان يكون للامر تتماته وما يليه، لان الاستمرار في نهج التعاطي المتبع سيخلط الامور والاوراق ويضيع جوهر الحقائق، وسيؤدي استطرادا الى اهدار الوقت وزيادة معاناة الناس ورفع منسوب الاحتقان والتوتر الداخلي.  تلك كانت بايجاز توضيحات اللواء ابرهيم وعرض وجهة نظره حيال دور الوسيط ووساطته، وهو ما أباح للمصادر عينها إدراج المشهد كله في خانة اساسية هي ان ابرهيم ليس في وارد معاودة مهمته الا ضمن شروط ومناخات جديدة مساعدة، لان المضي بالمقاربة السابقة ليس بذي جدوى، بل انها وصفة لتعقيد جوهر الهدف المنشود وتمييعه، اي انهاء زمن الفراغ الحكومي.  واستطرادا، فسرت المصادر اجابات ابرهيم ووجهته بانها دعوة صريحة وجريئة لفصل عاجل بين عملية التأليف التي باتت اكثر الحاحا وتوفير شروطها الداخلية على الاقل، وبين استفادة البعض من حال المراوحة والاستعصاء لبلوغ مناخات سياسية محتدمة تسمح بفتح المشهد السياسي على تعقيدات اكبر.