الرئيسية / مقالات / ما حذَّر منه العميد حصل!

ما حذَّر منه العميد حصل!

المطلوب في الأساس تدمير هذا اللبنان إلى غير رجعة. وقد حصل، وأكثر ممّا خطّطوا له. وهكذا تروي حكايات الزمان.

ولقد تحقَّق في ظلّ سلاطين هذه الأيّام السوداء ما توقَّعه وحذّر منه العميد ريمون إده قبل أعوام، حين قال مُتحسِّراً: إنّ لبنان الذي نعرفه، لبنان الازدهار الشامل، والديموقراطيّة، والحريّة، والنموذج قد انتهى.

وها هو ينتهي بكل ما كانه، من الألف إلى الياء. ومن المياه بكل ينابيعها وأنهرها إلى الجبال بكل فرادتها وعلوها وغاباتها. ومن التسيُّب والفلتان والاستهتار إلى الفساد الذي لم يعرفه بلدٌ من قبل. ومن هذا الوضع البائس بكل تفاصيله إلى الانهيار الكامل. وعلى كل الصعد. ومن أعلى السلَّم إلى أسفله: ماليّاً، اقتصاديّاً، تجاريّاً، سياحيّاً، زراعيّاً، وطنيّاً. ولا حديث عن الأخلاق.

صِفْرٌ. من أعلى مرتبة إلى أسفل مرتبة. من أهم بلد اقتصاديّاً وماليّاً إلى آخر بلد في كل الميادين الماليّة. ومن أدقّ وأهمّ بلدان البنوك والمصارف والزهو كمرجع فريد إلى آخر بلد في العالم تسبقه إلى القارات الخمس سمعته الاقتصاديّة الشديدة السوء.

لقد تحقَّقت نبوءة العميد إدّه. وها هو لبنان النموذج يسقط من أعلى إلى أسفل. فتدمير هذا اللبنان اليتيم متواصل، وبكل محبَّة وغيرة ولهفة حتّى آخر رمق.

وكما لو أنَّ في الدقِّ برنامجاً مُعدّاً بكل عناية فائقة. ولهذه الغاية الوطنيّة التي نقلت لبنان من “الوطن الرسالة” والنموذج والمرجع إلى وطن الإفلاس والتسيُّب والفساد والانهيار الشامل. ومن غير أن يحسَّ المسؤولون بأيّة مسؤوليّة. فإحساسهم في مكان آخر.

بل يرى اللبنانيّون المزيد من الإهمال، والتسيُّب، والاندثار، والسقوط، والإفلاس، والرسوب من كل المراتب التي كانت مُخصَّصة للبنانهم على الصعيد الدولي. لقد تمَّ ما جاء في رؤية ريمون إدّه، حتّى آخر ليرة، وآخر لبناني، وآخر رفَّة أمل.

وإذا كان النموذج النادر هو الهدف، فقد سقط النموذج حتّى الثمالة.

على مَنْ يضع اللبنانيّون مسؤوليَّة كل ما جرى؟ مَنْ هم المسؤولون عن كل ما حصل ويحصل؟ مَنْ هم المسؤولون عن كل هذا الفساد المكشوف على الملأ، وعلى ضوء الكهرباء مصَّاصة المليارات؟

سيقولون إنّ الكارثة ليست بنت ساعتها، وهذا صحيح. ولكنّهم كانوا هم أيضاً مسؤولين ومعنيّين. وكان البلد مُرشّحاً لوجبة من الأزمات التي تجعله جاهزاً لسلسلة”انهيارات” مستقبليَّة. وبأسلوب المفاجأة غير المتوقّعة. وقد تمَّ التوقّع.

نبَّهنا بكل وضوح وصراحة ودقَّة: يا هو، يا جماعة، يا اخوان، يا مسؤولين، يا فرحانين، إن ما يتعرَّض له لبنان من خضَّات وعقابات يُدرج في خانة الانتقام والتخريب. لا السياحة عاد لها أثر، ولا حتّى للمغتربين، لبنان ممنوع من التطوَّر، وممنوع كل مصدر يعود عليه بالمال…

صيفيّات على حيلها، مُنِعَت السياحة خلالها من أن تكون. وشتاءً أيضاً، المنع. ساري المفعول 12 عاماً وأبواب السياحة مقفلة بالقوّة، والناس راضخة لما لا تستطيع مقاومته.

إلى أن أثمرت المؤامرة هذه الكارثة الإفلاسيّة الشاملة. ارتاح “مُحبّو” لبنان للسقوط الإفلاسي المريع. لقد نجحت خطّة تخريب ذلك اللبنان، هذا هو المهمّ.

ومن الآن فصاعداً، سيرى اللبنانيّون لبنان آخر، بل ما سيكونه لاحقاً. ومُطابقاً لما حذّر منه ريمون إده.

اضف رد