ما بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” كأنّ عون عاد إلى المنفى؟

  • احمد عياش
  • المصدر: “النهار”
  • 11 كانون الأول 2019 | 16:08

الرئيس عون (أرشيفية- دالاتي ونهرا).

في ظاهر الأمور، لا يبدو أن العلاقات بين “التيار الوطني الحر” و #حزب_الله على المستوى السياسي على ما يرام. وفي الوقائع اليومية المتصلة بأزمة تأليف الحكومة، أكثر من دليل على توعك العلاقات بين الجانبين. فهل وصلت هذه العلاقات فعلاً الى مرحلة تشبه تلك التي سبقت عودة مؤسس التيار العماد ميشال عون من منفاه الباريسي عام 2005؟

في الساعات الماضية علت الدهشة على وجوه أوساط واسعة الاطلاع على شؤون الحزب، عندما قرأـت ردة فعل وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة الياس بوصعب، وهو أحد وزراء التيار، على ما صرّح به اللواء مرتضى قرباني المستشار في الحرس الثوري الإيراني، بأنه “إذا ارتكبت إسرائيل أصغر خطأ تجاه إيران، فستسوى تل أبيب بالتراب انطلاقاً من لبنان”. وقد تفاعل هذا الموقف الإيراني فغرّد الوزير بو صعب: “إذا صحّ ما نُسب الى مستشار رئيس الحرس الثوري فإنه لأمر مؤسف وغير مقبول وتعدّ على سيادة لبنان الذي تربطه بالجمهورية الإسلامية الايرانية علاقة صداقة لا يجوز أن تمس استقلالية القرار اللبناني بأي شكل من الاشكال”. وقالت هذه الأوساط لـ “النهار”: “إنها ليست المرة الاولى التي تصدر مواقف مشابهة عن مسؤولين إيرانيين”. وتساءلت: “لماذا قرّر “التيار الوطني الحرّ” أن يرد هذه المرة، كما فعل الوزير بوصعب”؟

الأوساط نفسها، لفتت الى تحولات حدثت في خطاب مسؤولي التيار في الايام الماضية. وأوردت عينات من تصريحات لهؤلاء المسؤولين، ظهرت في وسائل إعلام الحزب، تحدثت عما أسموه “تضحيات” قدّمها التيار دفاعاً عن حليفه طوال المرحلة التي تلت تفاهم مار مخايل الشهير عام 2006. وبدت هذه التصريحات، كما رأت هذه الأوساط، بمثابة عتب شديد اللهجة من التيار البرتقالي على عدم مجاراة حليفه له في معركة تأليف الحكومة الجديدة.

الى أين ستصل العلاقات بين الجانبين بناء على هذه المستجدات؟

قبل مقاربة الجواب على هذا السؤال، توقف المراقبون باهتمام عند ما ورد في مقدمة النشرة المسائية لقناة الـ OTV التلفزيونية التابعة للتيار يوم الثلثاء: “انتظروا التيار في الأيام المقبلة حيث لا تتوقعون”. وسرت تكهنات بأن التيار مقبل على اتخاذ موقف مضمونه الانتقال الى صفوف المعارضة بعد ابتعاده كلياً عن المشاركة في الحكومة الجديدة. وإذا ما صحت هذه التكهنات، فسيكون التيار وللمرة الأولى خارج السلطة التنفيذية التي لم يبارحها يوماً منذ ما بعد عودة الجنرال من منفاه الباريسي قبل 14 عاماً.

قبل أن تصل الأمور بالنسبة إلى فريق الرئيس عون السياسي الى هذا المستوى، علمت “النهار” من أوساط قريبة لـ”حزب الله” أن الأخير بدأ في بعض دوائره يتساءل حول المكاسب التي حققها من التحالف بينه وبين “التيار الحر” طوال 13 عاماً؟ ورأت هذه الدوائر أن الحزب الذي تمكن من إيصال الجنرال الى قصر بعبدا لم ينل من حليفه ما يوازي هذا المكسب لا سيما على المستوى الخارجي، إذ بدا التيار أكثر عزلة دولياً من الحزب بدل أن يكون التيار في موقع المرتاح دولياً كي يدافع عن الحزب بفاعلية. كما أن الحزب، انتقد بشدة ولو بصمت، سلوك التيار المتشدد الذي يدفع الى التوتر مع الطائفة السنيّة في لبنان، ما يضطر الحزب إلى ممارسة دور الاطفائي بصورة مرهقة، في حين أن حليفه يكتفي بإشعال الحرائق فقط.

بالعودة الى السؤال الوارد آنفاً: الى أين ستصل العلاقات بين الجانبين بناء على هذه المستجدات؟ في أحدث المعلومات التي تقدم جواباً محتملاً، ما يفيد أن “حزب الله” انحاز الى معادلة “الحريري- عون” مسقطاً معادلة “الحريري- باسيل”. أي ان الحزب يعتبر وجود الرئيس سعد الحريري على رأس السلطة التنفيذية هو مواز لوجود الرئيس عون في قصر بعبدا. أما المعادلة التي ساوت بين رئاسة الحريري للحكومة ومشاركة رئيس التيار الوزير جبران باسيل فيها، فلم يعد لها حساب عند الحزب. ويقول أصحاب هذه المعلومات لـ”النهار” إن “موقف الحزب، وهو الأول من نوعه منذ استقالة الحريري في 29 تشرين الاول الماضي، قد أبلغ لمن يعنيه الأمر بمن فيهم فريق عون الرئاسي الذي فوجئ بهذا التطور وتركه في حالة توتر ما زالت تتفاعل حتى الان.

لا مبالغة في القول إن تغريدة وزير الدفاع المنتقدة للجنرال الإيراني تندرج ضمن حالة التوتر هذه. لكن هل ستتطور هذه الحالة لتصبح أزمة بين التيار العوني وبين “حزب الله”؟

لا تزال أوساط قريبة من الحزب تتصرف على أساس أن غياب وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عن الحكومة الجديدة التي قد تبصر النور بدءاً من الاسبوع المقبل، لن يكون نهاية لتفاهم مار مخايل. لكن في مقلب التيار، يسود اقتناع منذ بدء الأزمة الحكومية أن إقصاء باسيل عن الحكومة المقبلة سيكون بمثابة رصاصة الرحمة التي تطلق على حظوظه في بلوغ سدة الرئاسة الأولى بعد انتهاء ولاية الرئيس عون.

هناك من يتعامل مع فرضية انتقال التيار الى صفوف المعارضة قريباً، على أنها خطوة تعيد التيار الى حقبة كان فيها مؤسسه منفياً في باريس على مدى 14 عاما. فهل تصح هذه التوقعات؟ ثمّة شكوك عدة بشأن هذه الفرضية. لكن تسارع الاحداث سيقطع الشك باليقين، وعندئذ سيتضح أي برّ سترسو عنده سفينة “التيار الوطني الحر”؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*