الرئيسية / مقالات / ما الذي يمنع نشوء جبهة سياسية معارضة في لبنان؟

ما الذي يمنع نشوء جبهة سياسية معارضة في لبنان؟

النائب نهاد المشنوق: القهر السنّي جرف التسوية

طوني بولس @TonyBoulos الخميس 7 مايو 2020 13:16

https://www.independentarabia.com/node/117721

الرئيس اللبناني ميشال عون يرأس لقاءً مع الزعماء السياسيين ورؤساء الكتل النيابية لمناقشة خطة الحكومة الاقتصادية (رويترز)

انقسام سياسي واضح كرّسته دعوة الرئيس اللبناني ميشال عون القوى السياسية، إلى مناقشة خطة الحكومة الاقتصادية ـ المالية، بعد اعتذار رؤساء كتل نيابية عدّة عن المشاركة. لذا لم تبدُ صورة اللقاء وطنية جامعة على غرار اللقاءات التي كانت تُعقد سابقاً في قصر بعبدا، مع خرق سجّله رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي أوضح أن مشاركته ليست من باب تأييد العهد الحالي.

“جبهة” لم تنضج

وتشير المعلومات إلى أن مقاطعة “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” و”الكتائب اللبنانية” وغيرها من القوى، دعوة الرئيس عون، لها أبعاد سياسية تتجاوز عدم موافقة هذه القوى على الخطة الاقتصادية فقط، إنما معارضة سياسية لرئاسة الجمهورية وحكومة الرئيس حسان دياب.

ووفق المعلومات أيضاً، وعلى الرغم من وجود قوى سياسية عدّة في صف المعارضة للعهد الحالي، إلّا أنّ الاصطفاف في إطار جبهة موحدة لم ينضج بعد، بحيث كل فريق معارض لديه حسابات خاصة تتعلّق بتموضعه السياسي قد تكون متناقضة مع معارضين آخرين. وتضيف المعلومات أن معارضة حزب “القوات اللبنانية” لعهد ميشال عون لا يمكنها أن تجاري معارضة “الحزب الاشتراكي” و”تيار المستقبل” بإسقاط الرئيس في الشارع أو المطالبة بتقصير ولايته، في حين أن “تيار المستقبل” لا يريد الذهاب بعيداً في مواجهة “حزب الله”، لأسباب يرى فيها تعريض الاستقرار الأمني للخطر.

ويؤكد مستشار رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” رامي الريّس، أنه “حالياً ليست هناك مساع جدية لتشكيل جبهة للمعارضة، والأطراف الأخرى المكوّنة للمعارضة أيضاً لا تتحرّك في هذا الاتجاه، إذ لكل طرف اعتباراته”، مشدّداً على أن “خطوة رئيس الحزب وليد جنبلاط بزيارة قصر بعبدا، هي حركة سياسية تصبّ في إطار تعزيز الاستقرار والعيش المشترك في الجبل، لا سيما بعد بروز توتّر شديد بين مناصري الفريقين”.

الدولة أولاً

ويرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “حزب القوات اللبنانية” شارل جبور، أن القوات ليست هي التي ترفض تأسيس جبهة معارضة، إنما القوى السياسية الأخرى وضعت سقفاً لحراكها ولمواقفها، مشيراً إلى ما قاله جنبلاط إنه لا يريد أحلافاً ثنائية أو ثلاثية، وأيضاً الرئيس سعد الحريري ليس في هذا الوارد حالياً، مؤكداً وجود تنسيق بين هذه القوى لكنه لا يرتقي إلى قيام جبهة، كون سقوف هذه القوى لا تريد الذهاب باتجاه إحياء تحالف 14 مارس (آذار) لاعتبارات خاصة لديها.

ورأى أن العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” بحاجة إلى جلسة مصارحة لتنقيتها من الشوائب التي شهدتها في السنوات الأخيرة، في حين أن العلاقة مع “الحزب الاشتراكي” تنطلق من مبادئ العيش المشترك في الجبل والاستقرار الوطني، ولفت إلى أنه “في المقابل، لا توجد جبهة موالية موحّدة، إذ إنّ “التناقضات والتباينات بين قوى 8 مارس بارزة للعلن”.

واعتبر أن الأولوية الحالية هي إنقاذ لبنان من الانهيار الشامل والانحلال الاجتماعي والأمني التي قد تواجهها البلاد، مؤكداً أن “القوات” تسعى إلى استعادة الدولة كمدخل وحيد للتفاوض مع الخارج وإمكانية الحصول على دعم خارجي.

“إدارة الخراب”

وبرأي النائب نهاد المشنوق، لا ضرورة لأي اصطفاف معارض في جبهة واحدة، مستنداً إلى الحالات الاعتراضية المتنوعة ضد الوجود السوري في لبنان، الذي تبلور لاحقاً بعد نضوج الظروف الداخلية والخارجية بتحالف 14 مارس عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ودعا رئيس الحكومة حسان دياب إلى تصويب أدائه السياسي وتحييد نفسه عن تحالف “حزب الله” الحاكم وإدارة “الخراب” الحالي، متأسّفاً لاستخدام دياب في معركته الانتقامية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أرقاماً مغلوطة، هي ذاتها التي أعلنها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والتي تبيّن أنّها مغلوطة، مشيراً إلى أن هذا الصراع هو المسبّب الأول لانهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار في الأيام الأخيرة.

وطالب المشنوق “إدارة الخراب” من خلال وضع أسس للتعامل المصرفي مع المودعين، ثم رفع الرواتب والأجور بعدما خسرت أكثر من ثلثي قيمتها الفعلية وقدرتها الشرائية، ثم تحرير سعر صرف الليرة، وصولاً إلى إلغاء الجمارك وإبقائها على السلع التي تنافس الصناعة والزراعة المحليَّتَيْن، تزامناً مع رفع الضريبة على القيمة المضافة مقابل إلغاء ضريبة الجمرك.

وأكد أن معارضته لحكومة دياب ليس هدفها دفعه إلى الاستقالة، بل مواجهة مظاهر “الدولة البوليسية” التي بدأت تطلّ برأسها وهي مرفوضة، متحدثاً عن ظهورها واضحة في تسييس القضاء وتصنيف “الفاسدين” وفق معايير باسيل. وقال “كما أن الخطير في الموضوع، محاولة تمرير قرارات في مجلس الوزراء تسمح بتكليف أحد الأجهزة الأمنية المرتبطة بالعهد، بملاحقة ما يراه رجل الأمن مظاهر ثراء لدى السياسيين، بالتالي هم يحدّدون وجهة كتابة التقارير بكيدية سياسية، بالتالي هم يحدّدون اتجاه التحقيق ما يفتح الباب على الانتقام السياسي”، مشدّداً على أن التحقيقات في الفساد يجب أن تكون مسؤولية القضاء وفق القوانين والدستور، بدل اعتماد الأسلوب البوليسي كما هو الأمر في سوريا، “وقد جرّب العهد نتائج الدولة البوليسية في أكثر من مكان، منها حادثة قبرشمون”.

“حجر” سياسي

ولفت المشنوق إلى أن لبنان يعاني من “حجر” سياسي بكل علاقاته الدولية والعربية بسبب سياسة “حزب الله” والتحالف الحاكم المدعوم من إيران، مشيراً إلى أن الحزب كان موجوداً طوال السنوات الماضية، إلّا أنّ الفرق بين عهدَيْ الرئيس عون والرئيس ميشال سليمان أنه في عهد الأخير لم يكن الموقف الرسمي للدولة متماهياً إلى هذا الحد مع “حزب الله”، والآن هذا الفارق بين الدولة والحزب انمحى وبات الحزب هو الدولة والدولة هي الحزب.

وأضاف أن “فشل المؤتمرات الدولية لدعم لبنان التي سعى إليها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، كانت خير دليل على نظرة المجتمع الدولي إلى لبنان، خصوصاً مع اشتداد الصراع الأميركي الإيراني وتموضع الرئاسات الثلاث في لبنان في المحور الموالي لإيران، مع تمايز دائم للرئيس نبيه برّي، وتحوّل الحزب إلى قوة إقليمية تقاتل في مختلف الدول العربية، ما أفقد لبنان إمكانية الانفتاح على الخارج، وما جعل معالجة الوضع مرتبطة بتسوية الأمور الاستراتيجية في المنطقة بشكل عام، وعلى رأسها الشأن السوري”، متوقعاً استمرار الجمود السياسي مرحلياً لما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية وإلى منتصف العام المقبل على الأقلّ.

ورأى أن الدول العربية عامة والخليجية بشكل خاص، ليس لديها حالياً أي استعداد للانفتاح السياسي على لبنان، كونها تعتبر أنه “دولة محتلة من إيران، ولن يكون هناك أي مساعدات عربية للبلاد، والطريق الوحيد للخروج من النفق هو إجراء إصلاحات تبدأ بمعالجة الهدر الحاصل في قطاع الكهرباء والتفاوض مع صندوق النقد الدولي”.

“قهر” السنة

وفي ما يخصّ تحركات الشارع، أكد المشنوق أن طرابلس لن تكون مهد الثورة وحسب، وإنما الثورة ستشتعل من الشمال كونه الأكثر فقراً وحرماناً من الإنماء ويليه البقاع، موصّفاً حال “السنة” في لبنان بـ”المقهورين وليس المظلومين أو الضائعين”، لافتاً إلى أن “مشروعهم هو الدولة والمؤسسات وليس من قيمهم التمرّد على الدولة”. واعتبر أن حالة القهر تعود إلى أحداث 7 مايو (أيار) 2008 واستمرت مع الحكومات المتعاقبة منذ بداية عهد عون، حين كان من الواضح استسهال الاعتداء على رئاسة الحكومة وتجاوز الدستور ومحاولة رئاسة الجمهورية المستمرة لاستعادة أوهام الماضي.

وبرأي المشنوق، فإنّ باسيل لعب دوراً في تأجيج الاحتقان في هجومه على “السنية السياسية”، ما أوجد حالاً من التعبئة ناتجة من حال القهر، تُرجمت بمعارضة من قبل القاعدة الشعبية السنية لعهد عون، على الرغم من وجود قياداتها في الحكم. وأكد أن “السنة في لبنان أقوياء وهم قادرون على تشكيل عصب رئيس لمقاومة سياسية بوجه كل الموبقات، على الرغم من وجود خلل بسبب التدهور الحاصل في قيادة تيار المستقبل في الفترة الأخيرة”.

إدارة التسوية

وأقرّ أن حكومتي الحريري قصّرتا في إدارة التسوية الرئاسية، علماً أنه كان أحد مؤيديها حينها، “لكنّ التسوية دائماً هي قدر الشجعان، في حين أن إدارتها يمكن أن تكون متوازنة، ويمكن أن تكون طابشة لطرف دون آخر”. وبرأيه أنّ ما زاد شعور المكوّن السني بالقهر والتهميش، هو هذه الإدارة غير المتوازنة، التي تحوّلت إلى مسلسل ضرب الصلاحيات في رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه ليس ضد التسويات التي تضمن المبادئ والثوابت في إطار متوازن، ولكن الذي حصل “كان اعتداءً واضحاً على موقع رئاسة الحكومة وتجاوزاً كبيراً لصلاحياتها من قبل العهد الحالي، وهذا التمادي أوصل إلى سقوط التسوية، ما يعرّض الصيغة اللبنانية ككل للخطر، وهذا القهر سيؤدي حتماً إلى الانفجار وحالياً الهوّة تتّسع مع الشارع بين التحالف الحاكم والقاعدة الشعبية”.

ورأى المشنوق أنه “لا ضرورة لتشكيل جبهة سياسية واحدة بين القوى المعارضة للسلطة، على الرغم من التقارب في ما بينها في الاستراتيجيات العامة”، مشيراً إلى أن “تجربة المعارضة في عهد الرئيس الأسبق إميل لحود وفي ظل الاحتلال السوري موجودة، حينها كانت هناك حركة معارضة من دون تكوين جبهة واحدة، قبل أن تتّحد لاحقاً في جبهة 14 مارس عام 2005”.

وختم أنّ توجّه الحكومة إلى صندوق النقد الدولي بادرة خير، لكنّ الصندوق لديه شروط شبيهة بشروط المجتمع الدولي وشروط “سيدر” اللتين منعتا مساعدة لبنان لغياب الإصلاحات، وشروط العرب التي تعتبر لبنان محتلاً من إيران.

اضف رد