الرئيسية / مقالات / ما الذي يمنع دياب من فرض تشكيلته وهل السبب تخبّط 8 آذار وتفكّكها؟

ما الذي يمنع دياب من فرض تشكيلته وهل السبب تخبّط 8 آذار وتفكّكها؟

منذ اليوم الاول لتكليفه، وغداة يوم الاستشارات النيابية غير الملزمة في المجلس، حسم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب خياره، معلنا ان حكومته ستلبي تطلعات الشارع المنتفض، وسيتشاور مع ممثليه لكي يسمّوا مرشحيهم، مؤكدا انه سيعمل لتأليف حكومة من المستقلين والاختصاصيين.

وضع دياب معايير عالية لحكومته، آملاً في ان يحظى تكليفه باعتراف الشارع، بعدما نزعت عنه طائفته غطاءها، ونزعت عنه قوى سياسية اساسية مثل “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب الصبغة التوافقية التي حكمت معظم الحكومات ما بعد الطائف.

لا يريد دياب ان تُصبغ حكومته باللون الواحد، وإنْ كانت القوى التي سمّته تنضوي تحت لواء فريق واحد. يتسلح بموقف المجتمع الدولي الداعم لحكومة مستقلين، لكنه لا ينجح في تحقيق هدفه، ويعجز عن فرض التشكيلة التي توصّل اليها بعدما دخلت عوامل متشابكة ومتشعبة على مسار التأليف، لا سيما بعد تراجع ثلاثي العهد – “حزب الله”- “أمل” عن دعم مساعيه وتسهيل مهمته، فارضا شرطا جديدا يقضي بتعديل صيغة التكنوقراط الى صيغة سياسية فرضتها تطورات الإقليم غداة مقتل قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني.

هي إذاً أشهر ثلاثة تقريبا على اندلاع الانتفاضة وشهران ونصف شهر على استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري ونحو شهر على تكليف دياب، والازمة تتفاقم ولا أفق واضحا لما يخطط له القيّمون على السلطة، او المنتفضون في الشارع، باستثناء ان انهيار الثقة على كل المستويات، معطوفا على استمرار الكباش السياسي ترقباً لتطورات خارجية، يضع البلاد على مشارف ملامسة قعر الانفجار الكبير.

وما عودة المتظاهرين الى الشارع، على وقع الاشتباكات الحاصلة بين أركان الفريق الواحد، إلا انعكاساً واضح لحال التخبط التي يعيش فيها فريق الثامن من آذار بقيادة “حزب الله”، والذي عبّر عنه تراجع الأخير عن ضبط الإيقاع وتنظيم الاختلافات، ما أدى الى طفوّ الخلافات الى السطح في ظل عجز عن ادارة الازمة او الخروج منها، فاستعادت الانتفاضة الشعبية زخمها، موجهة رسالة الى القوى المستخفة بها، بأنها جاهزة لرفع مستوى حراكها، ولو بلغ أعمالا تخرج عن الإطار السلمي، كما بدأ وحصل امس.

وايا تكن نتائج اللقاءات التي شهدتها عين التينة، فان المعلومات المتوافرة حول تطورات يوم امس تشير الى لاءات تحكم المشهد اليوم:

■ لا تراجع من جانب الرئيس المكلف ولا اعتذار.

■ ولا عودة محتملة للحريري لترؤس الحكومة، وان كان “الثنائي الشيعي” لا يخفي رغبته في ذلك.

■ ولا تفعيل لتصريف الاعمال، بل تصريف عادي ضمن المفهوم المتعارف عليه لصلاحيات الحكومة المستقيلة. وهذا يعني ان لا صلاحيات استثنائية لحاكم المصرف المركزي كما يطالب لتنظيم فوضى العمل المصرفي، بل على العكس، توجه من “التيار الوطني الحر” الى مساءلة الحاكم حول التحويلات التي حصلت والاستنسابية التي تحكمت بها، طالباً منه الإفصاح عن الأرقام.

■ لا حكومة تكنوقراط، بل اعادة خلط التشكيلة التي كان قد توصّل اليها الرئيس المكلف تمهيدا لإعادة النظر في الاسماء المقترحة.

■ لا خروج او مقاطعة من جانب قوى الفريق الواحد، بل سعي الى توسيع مروحة المشاركة على قاعدة “لمّ الشمل”. ولأن هذه اللاءات لن تسهل او تسرّع تشكيل الحكومة، ستطول مهلة تصريف الاعمال وستفرض تفعيله تحت وطأة ضغط الانهيار المالي والاقتصادي.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد