ما الذي يجعل انطلاقة 2018 مقلقة؟

روزانا بو منصف
05012018
النهار

باستثناء إعادة فتح الطرق الى ساحة النجمة، المغلقة منذ أعوام، على أثر حفلة استقبال السنة الجديدة فيها كمؤشر لوضع امني افضل في البلاد يطمئن اليه المسؤولون مطلع سنة 2018 ويوحون من خلاله ان البلد اضحى اكثر استقرارا على المستوى الامني، فإن الازمة التي انتقلت مع سعي الرئيس العماد ميشال عون الى شرعنة كل ما يتصل بفترة رئاسته للحكومة العسكرية عام 1989 الى السنة الجديدة كانت معبرة ولا تزال عن مشكلة كبيرة لن تمر من دون أثمان. وشأنها في ذلك وفق مصادر وزارية وسياسية شأن الاصطدام بالاعلام والسعي الى التضييق على الحريات العامة والذي انقلب من محاولة فرض خطوط حمر على الاعلام الى خطوط حمر بالنسبة الى السلطة نفسها متى حاولت المس بالحريات الاعلامية. وكلا الامرين، الى المواقف التي اعلنها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في تحديده للاستراتيجية المقبلة غير المتصلة بالداخل اللبناني على رغم التزامات معلنة بالنأي بالنفس من دون اي تلقى مواقفه اي ردود فعل رسمية تعيد الاعتبار للدولة او لموقعها، فهي ترسم جميعها عناوين مقلقة بالنسبة الى انطلاقة 2018 في لبنان بحيث يتعين القلق على المرحلة المقبلة تبعا لذلك، خصوصا قبل اشهر من انتخابات نيابية يستعد الجميع لخوضها بما يعزز مواقفهم واوراقهم.

من غير المرجح ان يتراجع الرئيس نبيه بري في موضوع مرسوم الضباط من دورة 1994، بل ان الموضوع مرجح لان يكبر اكثر علما ان ذلك لن يكون سهلا بالنسبة الى رئيس الجمهورية وكذلك بالنسبة الى رئيس الحكومة، لكونه ساير الرئيس عون في توقيع المرسوم. اذ ان التسوية التي يطالب بها رئيس مجلس النواب والقاضية بقبوله باحالة المرسوم ولو متأخرا على وزير المال من اجل توقيعه، انما تعني توجيه ضربة او هزيمة رئيس الجمهورية في القانون والدستور، ويكون كرس فعلا التوقيع الرابع لوزارة المال على كل المراسيم كما كرس وزارة المال للطائفة الشيعية ايضا. وحتى الان لم تفتح اي ملفات سياسية في هذا الاطار، في وقت يعتقد ان مرسوم اقدمية الضباط من شأنه ان يحدث خللا في التراتبية العسكرية، كما ان هدفه إعادة الاعتبار الى فترة رئاسة العماد عون للحكومة العسكرية وشرعنة ما قامت به. ويعيد البعض الى الذاكرة في هذا الاطار ما جرى في ايلول 2005 حين عمد رئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود في مجلس الوزراء الى السعي الى بت موضوع الضباط العسكريين على قاعدة اعادة حقوقهم اليهم، فتصدى له في شكل خاص الوزير غازي العريضي من باب ان عبور لحود آنذاك الى رئاسة الجمهورية عبر لإزالة التمرد الذي اتهم به العماد عون، انما لا يتم بهذه البساطة، خصوصا أن حربا مكلفة وتدميرية خيضت ودفع لبنان شعبا ومؤسسات ثمنا له، إذ إنه يعني بكل بساطة انه اذا لم تكن هناك حالة تمرد، فإنما يعني ذلك ان الدولة أخطأت في معالجة ذلك، وتاليا يتحمل اركان الدولة المسؤولية في هذا الخطأ وضرورة محاسبتهم على ذلك. والمقاربات التي يقوم بها الرئيس عون راهنا يدرجها سياسيون في اطار سعيه الى شرعنة ما رفض له شرعنته حين كان رئيسا للحكومة الانتقالية، وهو عبر المرسوم الذي وقعه انما يطلب التسليم له بذلك من دون اي اعتراض. وهذا ما أظهر الرئيس الحريري عدم اعتراضه عليه وما يبديه ايضا الرئيس بري، باعتبار ان توقيع وزير المال المرسوم يعني تسليما بما يرغب الرئيس عون في شرعنته، لكن لقاء ثمن لن يتنازل رئيس مجلس النواب عنه، خصوصا ان موقفه مدعوم من النائب وليد جنبلاط ومن قانونيين يؤيدون وجوب توقيع وزير المال، لما سيترتب على ذلك من تبعات مالية في نهاية الامر. ومن غير المتوقع او المنتظر الا يدعمه “حزب الله” في ذلك لانه يصب في مصلحة مكاسب الطائفة الشيعية ككل، وليس في مصلحة حركة “أمل” ورئيسها فحسب، على رغم الإحراج الذي يجد الحزب نفسه فيه نتيجة بيعه من عون مواقف في السياسة الخارجية تريحه وتطمئنه الى حد بعيد. واذ لا يود اي من الافرقاء السياسيين العودة الى الماضي بفتح ملفاته تحت عنوان المحافظة على الاستقرار، فان الكثير مما يجري قد يدفع فجأة الى اعادة هذه الملفات الى الواجهة اولا من باب مرسوم الضباط وما احدثه من مشكلة مع الرئيس بري من جهة وثانيا من باب الخلافات المفتوحة مع القوات اللبنانية التي تسعى الى المحافظة على شعرة معاوية مع الرئيس عون لكن تستشعر السعي الى تحجيمها والتضييق عليها ايضا خصوصا من باب التعيينات الادارية التي تشكل لوحدها مجالا رحبا للانتقادات والتحفظات على صعد عدة. اذ يؤخذ على رئيس الجمهورية ان كل ما كان يرفضه في النص يحاول تطبيقه في الواقع وصولا الى تعيينات تطاول كل الوظائف في الدولة وعلى كل المستويات علما ان اتفاق الطائف لم ينص على المناصفة الا في وظائف الفئة الاولى ومن خلال الاصرار وفق ما يظهر مع القوات اللبنانية في موضوع تلفزيون لبنان الى السعي الى الاستئثار بكل المواقع والوظائف. هذا على الاقل ما يرسو عليه الواقع المتجدد الذي لم يختلف على رغم ازمة استقالة الرئيس الحريري بل ان الزخم الذي خلفته هذه الازمة دفعت في اتجاه تثمير هذا الزخم وتوظيفه في خدمة معارك سياسية معينة والاستثمار السريع فيها وفق ما يرى سياسيون كثر. هذا عدا عن القلق الذي تثيره منذ الان انتخابات نيابية مرتبكة ومربكة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*