الرئيسية / home slide / ما الجديد والخطر الذي تنطوي عليه مناورات اسرائيل على لبنان؟

ما الجديد والخطر الذي تنطوي عليه مناورات اسرائيل على لبنان؟

27-10-2020 | 00:02 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

مناورات اسرائيل على لبنان

 ليست المرة الاولى التي تجاهر فيها الدولة العبرية بانها في صدد الانطلاق في اجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق تتركز على حدودها الشمالية، اي على حدود لبنان الجنوبية، ولكنها بادرت الى استغلال الاوضاع المحتقنة نسبيا على هذه الحدود منذ فترة بعيدة، لتعطي لهذه المناورات التي اطلقت عليها اسم “السهم القاتل” بعدا اوسع مدى ينطوي على كثير من الرسائل والمقاصد. واستطرادا تتعمد اسرائيل الايغال في التحدي والاستفزازفي ميدان صراعها المستمر بلا انقطاع مع عدوها الالد “حزب الله” وتعمل جاهدة على بث مناخات احتقان جديدة في الميدان. المناورات هذه التي اعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي افيخاي درعي يوم انطلاقها السبت الماضي انها ستستمر حتى الخميس المقبل، تتميز وفق التصريحات والمعلومات التي سربتها تل ابيب بالعناصر الاتية:- ان اسرائيل قد قدمت توقيت هذه المناورات الدورية قياسا بالتجارب السابقة وذلك لكي تواكب حزمة من التحولات والتطورات على مستوى الاوضاع المفتوحة على كثير من الاحتمالات في لبنان والاقليم عموما. – ان الاعلام الاسرائيلي قد واكب هذه المناورات، وخلافا للمرات المماثلة الماضية، بالقاء مزيد من الاضواء الساطعة عليها على نحو اراد تحويلها من اجراء روتيني معهود الى حدث جاذب للانظار وذا اصداء مدوية. – ان ابيب ابتغت ايضا استغلال المناسبة لكي ترمي قفاز التحدي والاستفزاز في وجه عدوها الالد اي “حزب الله” بعدما بذل جهودا قصوى خلال الشهرين المنصرمين ليجعل الاسرائيليين يعيشون تحت وطاة اجواء رعب واستنفار في اعقاب اعلان سيد الحزب صراحة ان تعليمات اعطيت للجسم المقاتل في الحزب باختيار الوقت المناسب للرد على عملية اغتيال اسرائيل لاحد كوادر الحزب ابان غارة للطيران الحربي الاسرائيلي على محيط دمشق ومن يومها اخذ الجيش الاسرائيلي وضع الاستنفار الاقصى وقلل من حركته واخلى العديد من مواقعه الحدودية تحسبا واحتياطا. – تحدث الاعلام الإسرائيلي عن المناورات تلك وانها نوعية هذه المرة وانها استطرادا “تحاكي حربا متعددة الجبهة ولكنها تتركز على الجبهة الشمالية” وتشارك فيها كل قطاعات الجيش الاسرائيلي (بر، بحر، جو) وانها تحاكي في المطلق حربا مع “حزب الله”. – واللافت ايضا في المقاربة الاعلامية الإسرائيلية لهذه المناورات اصرار القيادة العسكرية الإسرائيلية على الشروع بها في هذا التوقيت ضاربة عرض الحائط دعوات القيادة السياسية في تل ابيب لتاخيرها او الغاءها لاسباب تتصل بالاحتدام السياسي الحاصل منذ زمن في الداخل الاسرائيلي ولدواع لها صلة بجائحة كورونا التي تفتك بالاسرائيليين مواطنين وعسكريين وتترك الاف الضحايا وتخلف نتائج كارثية على النظام الصحي الاسرائيلي. “حزب الله” المفترض انه المعني الاول بهذا الحدث،يرصد بطبيعة الحال بدقة اي حراك واي تطور مستجد مهما كان حجمه او نوعه على الجانب الاخر من الحدود الجنوبية وصولا الى العمق الاسرائيلي نفسه وقد صار لديه بنك معلومات متكامل ودقيق، لكنه وهو يمارس هذا النوع من الرصد والمتابعة، يرفض كما هو دابه وعادته ان يعلق على هذه المناورات وعما اذا كانت تحمل معها مخاطر خارجة عن مالوف الحسابات. ومع ذلك فان ثمة دوائر معنية بالامر في الحزب تعيد التذكير بان قرار الرد على الفعل الاسرائيلي المرتكب سابقا ضد الحزب في الساحة السورية وادى في حينه الى سقوط كادر حزبي (علي كامل محسن)، لن يتاثر بالتطورات الاخيرة وهو متخذ والعقل العسكري الإسرائيلي يعرف تماما بفعل الخبرة والتجارب ان الحزب لا يتراجع عن قرار معلن لذا فالرد ات لامحالة والتوقيت عائد الى تقديرات القيادة الميدانية في الحزب. وثمة تجربة ميدانية لم يمر عليها الزمن كانت يوم استهدف صاروخ كورنيت اطلقه عناصر الحزب على الية إسرائيلية ردا على استهداف سيارة تقل عناصر من الحزب في جديدة يابوس السورية. وعليه فان هذه التدريبات ان لجهة مكانها او زمانها او نوعيتها هي في راي الخبير الاستراتيجي والمتخصص في الوضع الحدودي الاكاديمي امين حطيط، هي “بدل عن ضائع وتعويض معنوي عن هيبة مفقودة في الكيان الذي يعيش على صفيح ساخن”. ويضيف اكثر من ذلك فان هذه المناورات هي بمثابة استعراض عسكري لاستثمار سياسي وعرض قوة يراد منه توجيه رسائل في اكثر من اتجاه في لحظة يحتاج فيها نتنياهو المازوم سياسيا الى جرعة دعم ولو معنوية تعيد له اعتباره. ويؤكد حطيط في هذا السياق ان نتنياهو ظهر اخيرا الى الواجهة ليستثمر في ما يعتبره انجازا متمثلا في تطبيع وشيك بين كيانه وبين السودان ويباهى يقوله انه “بانجازه وعمله هذا قد اسقطنا عاصمة اللااءات الثلاث (لاصلح لاتفاوض لااعتراف اطلقت بعد حرب الـ67 من الخرطوم وغيرنا خريطة المنطقة”. ويكمل حطيط: ان هذا النوع من الكلام يبقى مجرد مرجلة سياسية ما لم تستبع مباشرة بحركة عسكرية.وعليه فان هذه المناورات يستثمر فيها نتنياهو ويستقوي بها. وامر اخر يستشفه حطيط من وراء اجراء المناورات وهو “انها ترتبط بشكل وثيق بموجة الضغوط الاميركية على لبنان وحزب الله وعلى محور المقاومة عموما. فاسرائيل هنا تستكمل هذه الضغوط والعقوبات. ومن وجهة حطيط ايضا ان تل ابيب تريد توظيف هذه المناورات المحاطة بهذه الهالة الاعلامية لتعزز موقعها في مفاوضات الاطار التي انطلقت قبل فترة في الناقورة برعاية اممية ووساطة اميركية فما نعلمه عن اسرائيل انها اعتادت ان تذهب الى اي مفاوضات تخوضها وسط تسخين للاجواء وبمعنى اخر تذهب وهي ترفع سيف الترهيب فوق راس مفاوضها. ويختم العميد حطيط المناورات العسكرية جزء اساسي في العقيدة العسكرية الإسرائيلية ولكن الملفت هذه المرةهو ان اسرائيل تريد فرض اجواء من الترهيب على اعدائها في هذه المرحلة علها تشد ازر جبهتها الداخلية التي تعاني سياسيا وعسكريا.