الرئيسية / مقالات / ما أعلنه حسان دياب: التعثر المالي غير المنظّم

ما أعلنه حسان دياب: التعثر المالي غير المنظّم

منير الربيع|السبت07/03/2020

التفاوض مع حاملي السندات المحليين والخارجيين غير مضمون النتائج (دالاتي ونهرا)

عندما أعلن رئيس الحكومة حسان دياب، أن خمسين دولة غير لبنان تخلّفت عن سداد ديونها، ولبنان ليس الدولة الأولى التي أقدمت على هذا الخيار، غاب عن باله على ما يبدو أن هذه الدول لم تتخلف عن سداد ديونها من دون بدء مفاوضات مسبقة مع الدائنين، وتسليم الشؤون المالية والإقتصادية فيها إلى مؤسسات وهيئات دولية معنية. الدول التي تخلفت أوكلت المهمة لإعادة هيكلة ديونها وتنظيم أوضاعها المالية إلى المؤسسات الدولية، فيما لبنان حتى الآن يرفض ذلك. ولا يمتلك أي رؤية حقيقية أو جدية لخطة متكاملة وواضحة للخروج من الأزمة أو لسلوك سكّة الحلّ والمعالجة.

الغضب من المصارف
كل محاولات إيجاد حل سريع في الربع الساعة الأخير، ما قبل اتخاذ قرار عدم الدفع أو تعليقه، لم تؤد إلى أي نتيجة، نظراً للخلافات التي وقعت بين القوى السياسية من جهة، وبين الحكومة والقطاع المصرفي من جهة أخرى. فعندما أجريت مفاوضات قبل يومين مع المصارف كي تعمل هذه المصارف على توفير مبالغ مالية تكفي لسداد مستحقات هذا الدين، كان هناك أكثر من 25 بالمئة من الدائنين يرفضون تأجيل دفع المستحقات. فعملت القوى السياسية – وعلى رأسها رئيس الجمهورية – على الضغط بشكل كبير على المصارف لإجبارها على تأمين الأموال. وهذا ما دفعها إلى أخذ مواقف تصعيدية مضادة، فحصل ما حصل بقضية المدعي العام المالي علي ابراهيم ومن ثم تعليق قراره.

الرئيس نبيه بري على الرغم من غضبه الكبير من المصارف، بسبب بيعها الدين إلى الخارج، كان يفضل إجراء مفاوضات جدية معها قبل اتخاذ القرار. فلا يمكن للبنان أن يتخذ هذا القرار من دون مشاورة الدائنين. وهذا سيؤدي إلى كارثة. ولذلك، قال بري في الاجتماع المالي والاقتصادي في بعبدا، إنه “ليس مع التعثّر انما مع التعثر المنظم”. وهو لديه لوم على ​المصارف​ لناحية بيع السندات ورفع نسبة الدين الخارجي، ما أوصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم، لناحية صعوبة عملية التفاوض.

الإجراءات الصعبة
حصل دياب على غطاء سياسي من خلال اجتماع بعبدا المالي والاقتصادي، لإعلان قراره بعدم الدفع، والذهاب إلى التفاوض مع حاملي السندات المحليين والخارجيين من اجل جدولة المستحقات وإعادة هيكلة الديون. وهي ستكون مهمة صعبة للغاية. ولا يعرف أحد ما سيترتب عليها من نتائج على لبنان. هذا إذا وافق حاملو السندات والدائنون على التفاوض، مع أنهم باتوا منذ يومين في صورة قرار لبنان بعدم الدفع.

قرار الحكومة سيترافق مع إجراءات اقتصادية ومالية ستكون صعبة أيضاً على المواطنين. وسبق وألمح إليها الرئيس دياب وبعض الوزراء بعبارة “قرارات غير شعبية”، من اجل توفير السيولة للدولة، لتتمكن من اقناع الدائنين بالتفاوض، وإقناع المجتمع الدولي بتوفير الدعم المالي والاقتصادي للبنان، عبر البدء بتنفيذ خطة الاصلاح المالي والاقتصادي التي أقرتها الحكومة، وتتضمن إجراءات تقشف قاسية، ليس أقلها ربما تقليص عدد موظفي الدولة أو زيادة الضريبة على القيمة المضافة، أو ربما زيادة سعر صفيحة البنزين، مع أن لا شيء مؤكداً بعد.

اضف رد