الرئيسية / home slide / ما أسباب استقالة وليد مسلّم من مهامّه مديراً للكونسرفتوار بالإنابة وتعيين هبة قوّاس خلفاً له؟

ما أسباب استقالة وليد مسلّم من مهامّه مديراً للكونسرفتوار بالإنابة وتعيين هبة قوّاس خلفاً له؟

25-05-2022 | 21:18 المصدر: “النهار”

روزيت فاضل @rosettefade

الدكتورة هبة القوّاس.

قبل وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد مرتضى استقالة المدير العام للكونسرفتوار الوطني بالإنابة الدكتور وليد مسلّم، وعيّن الدكتورة #هبة القوّاس لهذا المنصب.

وفي معلومات خاصّة لـ”النهار”، أنّ الدكتور وليد مسلّم، مدير الكونسرفتوار بالإنابة ورئيس مجلس إدارته، تسلّم مهامّه 6 أعوام متقطّعة وقرّر الاستقالة بعد تبليغ المعنيّين بقراره منذ 4 أشهر، وتمسّكه أخيراً بقرار التخلّي عن مركزه.


الكونسرفتوار هو مرفق رسمي يُدار بعقلية المحاصصة الطائفية والحزبية والمذهبية، إذ يضمّ مجلس إدارته ممثّلين للشخصيات الرئيسية الستّ التي تدير شؤون البلد، وتدخل ممثّليها إلى مجلس الإدارة ضمن محاصصة سياسية تضمّ ممثلين عن الرؤساء ميشال عون، نبيه برّي، سعد الحريري، سمير جعجع، وليد جنبلاط وسليمان فرنجية. 

قبل عرض المعطيات المتوفّرة عن استقالة مسلّم، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أحد القوانين ينصّ على تعيين العضو الأكبر سنّاً لرئاسة مجلس إدارة الكونسرفتوار، وهي ترسو اليوم على السيّدة أمينة برّي، شقيقة الرئيس نبيه برّي، التي لم تبد حماستها للمنصب تاركة لوزير الثقافة محمد وسام المرتضى اختيار السوبرانو الدكتورة هبة القوّاس لهذه المسؤولية. 

لماذا استقال مسلّم؟ 
عانى مسلّم الكاثوليكيّ من المحاصصة الطائفية، التي أبقته مديراً للكونسرفتوار بالتكليف، لأنّ المنصب هو من حصّة الأرثوذكس رغم أنّ مؤسّس الكونسرفتوار وديع صبرا كان بروتستانتيّاً، ما يرجّح إمكانية توزيع الفرص بين الكفايات لإدارة المعهد. 

عانى مسلّم من عدم تثبيته في ملاك الدولة من عام 2014 الى عام 2018، وتسلّم بعد وفاة رئيس المعهد الوطني اللبنانيّ العالي للموسيقى بسّام سابا، إدارة المعهد ثانية حتّى الآن. 

مسلّم، الذي يُشهد لجهوده الجبّارة في مواكبة مشروع بناء مبنى ضخم للكونسرفتوار في ضبيه بدعم صينيّ، عانى من شحّ الموازنة التي لا يمكن أن تغطي تكاليف توفير الطاقة أو المازوت لإنارة الفروع الـ15 للكونسرفتوار، ما قلّص تكافؤ الفرص بين طلّاب المعهد في لبنان. 

وعلمت ” النهار” أيضاً أنّ إدارة المعهد عانت من غياب سيولة لدفع مستحقّات عدّة، منها صيانة بعض المعدّات في فروع المعهد، إضافة الى رفض متعهّدي هذه الأشغال تقاضي أتعابهم مقابل شيك مصرفي لتعذر صرفه في المصارف، ما خلق حالة مأسويّة وصعبة في صيانة معدّات فروع الكونسرفتوار. 


وواجه أساتذة الكونسرفتوار مصاعب عدّة في التنقّل من فرع الى آخر، وتغطية تكاليف تنقل بعض الأساتذة الملزمين إعطاء حصص نظرية أو تطبيقية في فروع عدّة، لأنّ عدد المعلمين في بعض الفروع غير كافٍ لتغطية المنهج.

أفادت معلومات ” النهار” أنّ تجربة التعليم عن بعد كانت مفيدة لبعض الطلاب، الذين رغبوا في متابعة هذه الحصص وهم خارج لبنان، مع العلم بأنّ ضعف الإنترنت جعل فرصة متابعة هذه الحصص انتقائية وغير متكافئة بين طلاب الفروع الـ15 القاطنين في محيط العاصمة وضواحيها.

زاد الطين بلّة أنّ العازفين الأجانب في الأوركسترا الوطنية هاجروا لبنان وعادوا إلى ديارهم بعد تدهور قيمة الليرة، ما فرض توزيع طلابهم على الأساتذة اللبنانيين، فتفاقمت الضغوط على الجميع. 

ختاماً، لم يصدر أيّ تعليق من أيّ مسؤول أرثوذكسي على تعيين خارج الطائفة، ولا سيّما أنّ تشكيل الحكومة لن يبتّ في القريب العاجل، ولن يدرج في أولويات جدول الأعمال مجلس الوزراء تعيين مدير أصيل للكونسرفتوار.

يبقى السؤال مطروحاً عن قدرة هبة قوّاس في جذب الدعم الى المعهد، ولا سيّما أنّ لها امتداداً في القطاع الثقافي العربي والخليجي.