مايا دياب في الثمانين: إخضاع الحياة

فاطمة عبدالله
24 كانون الثاني 2018
النهار

ترك رحيلُ قريبٍ في عمر السابعة والعشرين في الأعماق حبّاً للحياة وتمسّكاً بالفرح. حين وقفت مايا دياب في عمر الـ86 أمام المرآة، كان لا بدّ من دمعة تعمّق معاني الضحك، فسقطت على وجهٍ تبدّلت ملامحه بإرهاق الزمن.

تتداخل روح الوالدة مع الشكل الخارجي للابنة المتقدّمة في السنّ، فترى صورة الأم مطبوعة على وجهها، مترسّبة في الملامح والنظرة. مايا دياب وشقيقتها غريس في “حكايتي مع الزمان” (“دبي”)، وأمامهما منى أبو حمزة، باللباس الأبيض المُحاكي صفاء القلب. اختبار العُمر أغرق الشابتين في الضحك. نتحدّث عن دياب في سياق آخر خارج الأغنية والاستعراض وأيّ لقاء. النجمة – المرأة في ضمير السنوات وقبضة القدر. رحلة الخمسين عاماً، بتبدّلاتها وتقلّباتها وقسوتها وتجلّيات الأيام. بالصورة وهي تبتلع الإنسان إن لم يحاول وضع حدّ لها. بالتجاعيد وهي تحفر في النفس أسئلة وآهات. وبالتعب. التعب قاتل الروح الجميلة.

تضع الحلقات المرء أمام مصارحة ذاتية. أين هو اليوم وأين سيكون بعد سنوات. مع مَن؟ مَن سيبقى ومَن سيرحل؟ مَن سيكون الحضن ومَن سيكون الخيبة؟ أسئلة تنهش الرأس، تُكثر ضجيجه، تُبقيه في الدوّامات والانهيار. لكنّ دياب جرّت الرحلة إلى إيجابيات القدرة الإنسانية على إخضاع الحياة. ضحكت على العُمر. هزّأته. تمرّدت عليه. وفي آن جاهرت بالاعتراف به. دعكَ من كلّ شيء قابل للنقد، ومن كلّ مبالغة في الأداء والغناء. لكنّ دياب جبّارة في المواجهة. تتمسّك بصورة المرأة القوية، لا تُخضِعها للمساومة ولا تعرّضها للتنازلات. ورغم ذلك، لم تُنكر ما حمّلته للذات من ضحكات زائفة فيما كانت من الداخل مكسورة حزينة. إنّه قرار. أن يحبّ المرء نفسه ويُحسن معاملتها، لا أن ينقضّ عليها طوال الوقت بالجَلد والتحطيم والغضب. العبرة في الثمانين: “ما بدّي ياني إزعل”. وعبرة أخرى: “الصحة أهمّ ما يبقى”. حقيقة الإنسان ليس الظاهر دائماً. “ما بدّي كون عايشة ميتة”، مؤلمة وصادقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*