الرئيسية / home slide / “مانشيت” إيرانية: “روسيا ليست الملاك الذي تتظاهر به”

“مانشيت” إيرانية: “روسيا ليست الملاك الذي تتظاهر به”

08-01-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

تعبيرية (أ ف ب).

يتعجّب مناصرو الجمهورية الإسلامية ال#إيرانية في لبنان والعالم العربي عموماً عندما يرون العلاقة الجيّدة بل الحميمة بين #روسيا#فلاديمير بوتين وإسرائيل، وعندما يرون غضّ نظر قوّاتها الموجودة في سوريا منذ عام 2014 عن الغارات الإسرائيلية الصاروخية المتنوّعة على الميليشيات الشيعية الموالية لطهران وأحياناً على الخبراء العسكريين الإيرانيين العاملين في سوريا، علماً بأنها تجاوزت المئات. ويتعجّبون أكثر من عدم ردّ الدفاعات الجوّية السورية بالسلاح الروسي القادر على ردع الاعتداءات رغم أنها تمتلكه، ويتساءلون عمّا إن كان ذلك بقرار من القيادتين السياسية والعسكرية الروسية. ويتعجّب المناصرون أنفسهم أخيراً من “الصمت” العملي الإيراني عن المراعاة الروسية لإسرائيل وعن تفهّمها قسماً مهماً من دوافع إسرائيل لضرب سوريا، وعن صمت موسكو عندما تسمع مطالبة إسرائيل ومعها الولايات المتحدة بضرورة مغادرة القوات الإيرانية المباشرة والأخرى الحليفة لها سوريا، كما عندما تلمّح هي الى تجاوبها المبدئي مع هذا النوع من المطالب. طبعاً لم تسكت إيران الإسلامية عن هذه الأمور وواجهتها على نحو غير مباشر بتوثيق علاقاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية مع سوريا ونظامها ورئيسها بشار الأسد، كما بالتأكيد للأخير أنها ستبقى معه وستسانده لمواجهة ضغوط روسية محتملة عليه كانت موسكو قد لمّحت إليها مرات مباشرة ومداورة من أجل التخلّي عن بعض التصلّب والاعتراض أحياناً على جهودها لجمع النظام السوري ومعارضيه ورعايتها تسوية سياسية لدولة سوريا ومستقبلها. طبعاً أيضاً لم يسكت الأسد عن ذلك، إذ اعتمد سياسة الاعتماد على طهران عند ضغط موسكو عليه والاعتماد على الأخيرة عند شعوره بأن الأولى تبالغ في تثبيت مواقعها العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية في بلاده الأمر الذي يجعله في النهاية تحت رحمتها. لعل مقولة “كالمستجير من الرمضاء بالنار” تنطبق عليه في هذه الحال. طبعاً لا يعني ذلك أن إيران لا تعرف حقيقة موقف روسيا الفعلي في سوريا ودوافعها. فهي احتاجت إليها قبل سنوات ولا تزال في حاجة إليها. لكنها لا تعرف دوافعها المفيدة للأهداف الإيرانية والأخرى المضرّة باستراتيجيتها النهائية. لهذا السبب كان المسؤولون في طهران وحلفاؤها الأكثر ولاءً لها وخصوصاً في لبنان ينفون في لقاءات مع جهات يثقون بها بعضها إعلامي صفة التحالف عن العلاقة مع روسيا. لكنهم كانوا يؤكدون أن ما يجمع بلادهم بها هو “علاقة عمل جيدة”، وأن هذا الوضع سيستمرّ لأن حاجة كل من الدولتين الى الأخرى لا تزال كبيرة.

لماذا إثارة هذا الموضوع الآن؟ ليس من أجل “دقّ أسافين” بين الدولتين المذكورتين لمصلحة أعدائهما في المنطقة والعالم. علماً بأن ذلك شبه مستحيل، بل لمعرفة حقيقة شعور الإيرانيين المؤمنين بالنظام الإسلامي تجاه روسيا عموماً ودورها في سوريا والمنطقة. علماً أيضاً بأن بعض الإعلام الإيراني بدأ يشير الى هذا الموضوع مع شيء من الصراحة ومن العودة الى علاقتهما القديمة جداً، وقد أطلعني على بعض ما فيه صحافي إيراني صديق. فجريدة “شرق” إحدى أبرز الصحف التابعة للتيّار الإصلاحي (الإسلامي) في إيران، أصدرت عدداً بالتزامن مع استئناف مفاوضات فيينا كانت “مانشيته” أي عنوانه الرئيس “روسيا ليست الملاك الذي تتظاهر به”. وقد عبّرت بذلك عن موقف قادة التيّار السياسي المذكور الذين يعتقدون أن تاريخ العلاقات الروسية – الإيرانية في آخر مئتي سنة يشي برغبة روسية “في الهيمنة على قرار إيران”. وقد جاء في المقال الذي حمل العنوان المذكور أعلاه: “لا شك في أن روسيا وإسرائيل هما الدولتان المستفيدتان من تصعيد التوتر بين طهران وواشنطن، فحلّ الخلافات بين إيران وأميركا يعني خفض حاجة طهران الى موسكو. وانتشار صور الاجتماع بين المفاوض الروسي ميخائيل أوليانوف والأميركي روبرت مالي على هامش اجتماعات فيينا أثار الكثير من الجدل على الصعيد الإعلامي في إيران. لم يكن هذا أول تصرّف استفزازي يُقدم عليه المفاوض الروسي منذ انطلاق المفاوضات. وفي حال عدم الردّ عليه ردّاً مناسباً فالمرجّح أنه لن يكون الأخير من نوعه. فأوليانوف قال في تصريحات سابقة لا تخلو من “الوقاحة” إن روسيا والصين أقنعتا إيران بأن تتخلّى عن سياسة رفع سقف المطالب وبأن تُستأنف المفاوضات حسب المسوّدة التي تمّ التوصل إليها في الربيع الماضي (حزيران 2021) بعد ست جولات من المفاوضات في فيينا خاضتها حكومة الرئيس حسن روحاني السابقة مع مجموعة 4+1. هذه التصريحات التي تُعدّ تدخلاً في الشأن الداخلي الإيراني لم تواجهها السلطات الإيرانية بالردّ المناسب. ولو افترضنا أنها صحيحة فهي تُعدّ مهينة وبعيدة كل البعد عن الأعراف الديبلوماسية. وبعيداً من التقييم الرسمي الإيراني لهذه الصورة والتصريحات فإن ما فهمه الرأي العام منها هو أن روسيا تقوم بدور الوصيّ على إيران في المفاوضات. وهذا بالطبع لا يخدم المصالح الوطنية الإيرانية ولا ينسجم مع مبادئ ثورتها”. وأشارت جريدة “شرق” الى أن روسيا منذ القِدم حاولت بسط نفوذها في إيران ولا سيما بعد ثورة 17 أكتوبر 1917 والسيطرة على القرار السياسي لنظام الحكم في طهران. واستشهدت بتصريحات وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف التي سُرّبت على شكل تسجيل صوتي أثّر على مستقبله السياسي والتي أكدت ذلك. قال إن روسيا في الأسبوع الأخير من المفاوضات التي انتهت بتوقيع الاتفاق النووي عام 2015 بذلت كلّ ما بوسعها لعرقلة التوصّل الى الاتفاق. وقد شاهد الجميع غياب وزير الخارجية الروسي عن الصورة الشهيرة التي التُقطت بعد توقيع “النووي”. وبقاء الأوضاع على ما هي عليه نظراً الى دور روسيا في الحدّ من الخيارات أمام إيران هو أفضل الحلول من وجهة النظر الروسية للحفاظ على علاقاتها مع إيران. في النهاية، السؤال الذي يُطرح هنا يتعلق بدور إسرائيل في علاقة موسكو بطهران.

sarkis.naoum@annahar.com.lb