ماكرون لن يزور لبنان إلا… تحذير إسرائيلي خطير وصل إلى بيروت؟

لم يتأخر الديبلوماسيون، ممثلو عدد من الدول الكبرى في لبنان، في التشاور في التطورات التي نجمت عن حوادث الجبل الاخيرة وتداعياتها الامنية والسياسية. وعلمت “النهار” من مصادر سياسية واكبت هذه المشاورات، ان القراءة الديبلوماسية الغربية لم ترَ في ما جرى في الجبل خصوصية داخلية، وتحديداً درزية، بل وجدت فيه بعداً إقليمياً لا بد من مراقبته. وعكست هذه المتابعة الغربية قلقاً من التطورات أكبر مما تتجه اليه الامور على الساحة اللبنانية، ما يستدعي جهوداً أكبر لمواجهتها.

وعلى نطاق اوسع مما حصل في الجبل، علمت “النهار” ان قناة اتصال فرنسية حملت الى لبنان معطيات من إسرائيل مفادها ان الدولة العبرية تدرك مدى قدرة “حزب الله” الصاروخية على استهداف عشرات المواقع الاستراتيجية في إسرائيل. وأضافت المعطيات ان إسرائيل ليست في وارد استهداف لبنان، على رغم تطور المواجهة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران. لكن في حال قرر “حزب الله” الانخراط في هذه المواجهة إذا ما تطورت الى نزاع مسلّح، عبر الجبهة الجنوبية، فإن الرد الاسرائيلي سيكون قاسياً الى درجة العودة الى سيناريو الاجتياح البري وصولاً الى بيروت!

وعلمت “النهار” أيضا، ان الديبلوماسية الفرنسية تبدي اهتماما استثنائيا بتطور الموقف بين لبنان وإسرائيل إنطلاقا من صفتها المرجعية عن قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) العاملة في الجنوب، على غرار مرجعية روسيا عن قوات الاندوف العاملة في الجولان السوري. وما يزيد الجانب الفرنسي اهتماما، هو ان “حزب الله” لن يبقى بعيداً عن المواجهة الايرانية – الاميركية إذا ما تطورت الى نزاع مسلّح شامل.

في مستهل الشهر الجاري، وتحت عنوان “هكذا يتصوّر الصهاينة خطة حزب الله في الجليل‎…” أورد موقع “العهد” الاخباري الالكتروني التابع لـ”حزب الله” ما نشره موقع “والاه” الاسرائيلي: “يواصل الأمين العام لحزب الله في كل خطاباته التهديد بعملية في الأراضي الإسرائيلية في حال اندلاع حرب، وفي بعض الأحيان يُسمى ذلك احتلال الجليل، وأحيانا أخرى التسلّل…العائق البري الذي أنشأته إسرائيل في السنوات الأخيرة، سيصعِّب كثيرا تنفيذ عملية كهذه، والآن، الفرضية لدى صنّاع القرار في حزب الله هي أنه على الأقل جزء من القوة المهاجمة سينجح في التسلّل إلى المستوطنات…”

في موازاة سيناريو الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، والتي يأتي الحديث عنها قبل أيام من الذكرى الـ 13 لحرب تموز عام 2006، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان هناك غيابا داخليا عن واقع الاهتمام الدولي بلبنان والذي يجعل من هذا البلد “مدوّلاً” بكل ما في الكلمة من معنى. ولفتت في هذا السياق الى ان قوات “اليونيفيل” التي تمارس عملها منذ حرب تموز، تضم في صفوفها نحو 11 ألف جندي من 43 بلدا، اضافة الى 650 موظفاً لبنانياً. وفي حديث صحافي قبل اسابيع صرّح قائد هذه القوات الجنرال ستيفانو دل كول بان “الديناميات الاقليمية قد تتدخل في الوضع من خلال عدد من الدول المحيطة بلبنان، لكن ينبغي عدم السماح لظروف محيطة بلبنان بالتأثير على الاوضاع فيه”. وما لم يقله الجنرال الدولي هو ان موازنة قواته التي تتجاوز المليار دولار سنويا، تتم تغطيتها من فريقين هما: الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي. هذا المبلغ الذي صار رقما ماليا مهما بعد مرور 13 عاما على حرب تموز، “ما كان لينفق، على رغم زمن الشحائح دوليا، لولا وجود قرار دولي بالامساك بزمام الامور على الساحة اللبنانية”، على حد تعبير المصادر الوزارية.

السائد في الاوساط الرسمية والديبلوماسية، ان واشنطن تركز اهتمامها في لبنان على قطاعين هما: الجيش والمصرف المركزي، في وقت لا يقل البريطانيون نشاطا في الدعم اللوجستي للجيش على الحدود الشرقية. في الوقت نفسه، أطلت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي قبل ايام في بيروت لمتابعة قرض “مؤتمر روما 2” الذي يهدف إلى تعزيز قدرات القوات الجوية والبحرية اللبنانية. ووفق المعلومات الرسمية فقد “تم الاتفاق على الآلية التي سيتم اتِّباعها لبتّ هذا الموضوع في أسرع وقت ممكن، وتشمل هذه الآلية قيام قيادة الجيش في غضون أسبوعين بإعداد دفتر شروط يتضمَّن المواصفات المحدَّدة لحاجات الجيش لكي يتم بعد ذلك استدراج العروض من الشركات الفرنسية، على أن يتقدَّم الجانب الفرنسي بالشروط الماليَّة للقرض ويصار إلى اختيار العرض الأفضل، من الناحيتين التقنية والمالية، بما يخدم مصلحة المؤسسة العسكرية”.

هل لهذا المسعى الفرنسي من اجل دعم المؤسسة العسكرية أن يحقق غايته؟ تجيب عن هذا السؤال اوساط متابعة بالقول ان هناك شكوكا تحوم حول استعداد الجانب اللبناني لملاقاة هذا الاستحقاق، على غرار الشكوك التي ترافق استعداد السلطات اللبنانية لملاقاة استحقاقات مؤتمر “سيدر” الذي هو الاصل لمؤتمريّ روما الخاص بالجيش ومؤتمر بروكسيل الخاص بالنازحين السوريين. وما يعزز هذه الشكوك حجم العراقيل التي لا تزال تعترض إقرار الموازنة الجديدة التي هي الاساس لتلبية هذه الاستحقاقات.

كان لافتاً خلال زيارة الوزيرة الفرنسية، توزيع أنباء محلية تتحدث عن زيارة سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون للبنان في تشرين الثاني المقبل. لكن معلومات لـ”النهار” من مصادر واسعة الاطلاع، تفيد ان قرار الرئيس الفرنسي زيارة لبنان يرتبط بـ”إنجاز” على مستوى مؤتمر “سيدر” من الجانب اللبناني. وإذا ما تحقق هذا الانجاز “سنرى الرئيس الفرنسي في بيروت ليقدم التهاني بما تحقق لمصلحة نجاح هذا المؤتمر”. وفي عبارة واضحة لهذه المصادر: “لن يزور الرئيس ماكرون لبنان إلا إذا تم إحراز تقدم في تطبيق مقررات مؤتمر سيدر”. فهل هذا ممكن؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*