الرئيسية / home slide / مار مخايل” منطقة الكنوز الأثرية المهددة بالزوال(٢/١)

مار مخايل” منطقة الكنوز الأثرية المهددة بالزوال(٢/١)

” زياد سامي عيتاني*
صفحة زياد عيتاني – فايسبوك
14092020

“مار مخايل” منطقة بيروتية ذات طابع تاريخي وأثري، تقع بين مرفأ بيروت والأشرفية، إنها منطقة تحتوي على “كنوز” من المباني القديمة والمنازل الملونة والأدارج ومحطة القطار والكنائس والمعارض.صحيح أن “مار مخايل” أضحت إحدى أبرز مناطق السهر والموسيقى في العاصمة بيروت. وعلى الرغم من أن الحركة الليلية أصبحت ناشطة فيها، وسرقت الهدوء الذي كان ينعم به سكان هذه المنطقة، إلا أنه من المؤكد أن معظم رواد هذه المنطقة يجهلون ما تحويه من “جواهر” ثقافية وتاريخية ودينية مهددة بالزوال، في حال لم يصار إلى وضع خطة إنقاذية موثوقة لإعادة ترميم ما يمكن ترميمه، بعد الدمار الهائل الذي لحق بعا من جراء إنفجار المرفأ المزلزل… حتى لو كان “مار ميخائيل” قد أسس في السنوات الأخيرة، للترفيه والسهر والأمسيات صاخبة، لكن من الصعب أن نتجاهل في كل هذا الصخب جانبها القروي، ألوانها الأصيلة التي تجعلها أكثر سحراً، حيث أن جاذبيتها تأتي من هذا الخليط ، وهذا التناقض بين شخصيتين، يشبه إلى حد كبير “Campo dei Fiore” في روما أو طريق “Portobello” في لندن…****•من منطقة زراعية إلى صناعية:بقيت منطقة “مار مخايل” أراضٍ زراعيّة حتى فترة الإنتداب الفرنسيّ، عند تأسيس السكك الحديديّة ومحطة القطار سنة 1891، وبالتالي إزدياد نشاط الإرساليات الفرنسيّة، كالمدارس والمستشفى والكنائس، مما جذب الكثير من سكّان المناطق المجاورة، لتتحول مع الوقت إلى منطقة سكنية، خصوص مع إقامة عدد كبير من العائلات الأرمنية فيها، قادمين من منطقة “الكرنتينا”.وإزاء هذا الواقع المستجد، إنتقلت إليه العائلات المنخفضة الدخل والعمّال، فباع بعض مالكي الأراضي أراضيهم أو أخلوا بيوتهم وأجّروها للوافدين الجدد، بينما إشتروا أراضٍ وإنتقلوا إلى التلال المحاذية في “الأشرفية”، مثل “حيّ الروم”، بعدما كانت مصيفاً للعائلات الثريّة.في الأربعينيات والخمسينيات، نشطت عمليّات البناء في “مار مخايل”، خصوصاً لمّا وصلها عمّال سكّة الحديد، والمرفأ، وموظفو شركة “كهرباء لبنان”، ومعمل البيرة. وفي الستينيّات، راح مالكو الأراضي يضيفون طوابق فوق بيوتهم لتأجيرها إلى الوافدين الجدد. فصار الحيّ سكنيّاً بإمتياز، يكثر فيه الإيجار كوسيلةٍ للسكن.في موازاة ذلك، تحولت منطقة “مار مخايل” في تلك الفترة إلى منطقة تجارية وحرفية بإمتياز، حيث يتراصف فيها النجّارون والإسكافيّون وأصحاب الحرف…****•معالم شاهدة:تحتضن منطقة “مار مخايل” في أرجائها العديد من المعالم التي باتت تشكل جزاءاً لا يتجزأ من هويتها الجغرافية الدالة عليها. ومن أبرز تلك المعالم:*كنيسة “مار مخايل”:كنيسة “مار مخايل” التي أعطت إسمها للمنطقة، بنيت للمرة الأولى عام 1831 على أيام إبراهيم باشا في منطقة الكارنتينا، ثم نقلت عام 1855 إلى حيث هي اليوم ، ثم تم ترميمها عام 1883، إلى أن تم توسيعها وتكبيرها عام 1972 لتحصل على شكلها الحالي تقريباً، وما يميّز هذه الكنيسة، المقابر الموجودة في جوارها، وهذا يدل على قدم الكنيسة، بحيث كانت تشيّد المدافن في القديم بجانب الكنائس.لكن وللأسف الشديد، كنيسة “مار ميخائيل” فرغت من كل شىء بعد الإنفجار، وتهدمت جدرانها التي كانت تزينها لوحات زجاجية مزخرفة بصور القديسين مثل مار شربل ورفقا ومار مارو، كما أدى الانفجار إلى تدمير مقبرة مار ميخائيل المارونية الصغيرة!!!****•محطة القطار وجسر سكة الحديد:”محطة القطار” التي تم بناؤها في القرن التاسع عشر، على الرغم من ان هذه المحطة تعتبر مركزاً تاريخياً مهماً، إلا أن “الدولة” تمنع دخول المواطنين إلى تلك المنطقة التي أصبحت محاصرة بـ “باصات” النقل العام. محطة القطار التاريخية حجبت عن المواطنين لسنوات ولكنها أصبحت مفتوحةً أمام رواد السهر بعدما تم تحويلها إلى مطعم و”Night Club”. فالمحطة لا تزال سليمة وتحتفظ مبانيها القديمة بالحجارة الصفراء والطوب الأحمر، كما أن العديد من القاطرات التي يعود تاريخها إلى نهاية القرن التاسع عشر (بما في ذلك واحدة من عام 1894) مليئة بالأعشاب الضارة.إضافة إلى محطة القطار، فإن جسر سكك الحديد يعتبر من المنشآت التراثية الشاهدة على تاريخ سكك الحديد التي كانت تربط فلسطين باسطنبول، حيث كان هذا الجسر يربط محطة مار مخايل بمحطة التحويل الرئيسية في منطقة التحويطة في فرن الشباك. لكن هذا الجسر أتت شاحنة كبيرة عليه هذا، بعدما اصطدمت به فهوى عليها.*****مسرح “مارون نقاش”:بجوار الكنيسة “مسرح مارون نقاش”، صرح ثقافي فني يعود إلى عام 1855. قدّم مارون نقاش في منزله عام 1848 للمرة الأولى مسرحية “L’ Avare” ل “موليير”، ثم بنى جنب المنزل مسرحاً قدّم فيه عروض مسرحية كثيرة، وعام 1855 إنتقل المسرح إلى جانب كنيسة “مار مخايل”، بعدما أوصى نقاش بتحويل المسرح القديم إلى كنيسة ليدفن فيها.*****مغارة “السيدة العجائبية”:من المعالم الدينية الموجودة أيضاً في المنطقة “مغارة سيدة البزاز العجائبية”. مغارة كانت مخبأ لأهالي المنطقة أيام الحرب، ظهرت فيها السيدة العذراء، وتم إطلاق هذا الاسم على المغارة لأن العذراء كانت تشفي كل إمراة لديها مشاكل وعاجزة عن إرضاع أطفالها.*****معمل البيرة:معمل “البيرة” الموجود في المنطقة، مبنى ضخم جداً، لكن مهجور. “Grande Brasserie du Levant” وهو أول معمل للبيرة في لبنان والمنطقة، أسسه جورج وإميل جلاّد عام 1932 بعد عودتهما من فرنسا. كان هذا المعمل مصدر رزق لسكان المنطقة، لكن تم إقفاله عام 1995 لأسباب مادية ، ثم إشتراه أحد المستثمرين لكنه عاد وأوقف عن العمل عام 2003، بعدما إنحصرت المنافسة في السوق اللبنانية.

****-يتبع: الأدراج والفن والسهر.*إعلامي وباحث في التراث الشعبي.