الرئيسية / home slide / ماذا حصل في بكركي ومع بعبدا؟

ماذا حصل في بكركي ومع بعبدا؟

19-12-2020 | 00:18 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري

استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مساء الاربعاء في السادس عشر من الشهر الجاري رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في زيارة استمرت لساعتين ونصف  نتيجة اتصالات كانت حصلت يوم الاثنين اي قبل يومين بين الوزير السابق سجعان قزي ومستشار الحريري الدكتور غطاس خوري ،لم يلبث على اثرها سيد بكركي الا ان توجه  لزيارة قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد يومين ثم دعا في الوقت نفسه رئيس التيار العوني جبران باسيل الى بكركي من اجل حضه وفق معلومات توافرت ل” النهار” على وقف العرقلة في الموضوع الحكومي في ضوء المسؤولية العملانية التي  ترمى على الاخير على هذا الصعيد . وجه الراعي رسائل في غاية الاهمية من قصر بعبدا حيث قرر بعد استقباله الحريري ان يخطو خطوة  اضافية في اتجاه رئيس الجمهورية . ابرز ما لفت الانتباه في القصر الجمهوري ان الراعي لم يبد رد فعل لسؤال وجهه اليه مندوب تلفزيون موال للعهد عن المطالبة باقالة الرئيس او استقالته في حين انه اعتبر في وقت سابق ان رئيس الجمهورية خط احمر. لم يكرر سيد بكركي هذا الكلام ما فسره مطلعون بان بكركي لا تزال مع رئيس الجمهورية وضد المس به  بطبيعة الحال ولكن لا يمكن ان يكمل الوضع على ما هو عليه وان التأييد لا يمكن ان يستمر غير مشروط في ظل ما يشهده البلد. شرح البطريرك لماذا يريد تأليف حكومة سريعا في ظل الازمة اليومية والازمة المصيرية التي يواجهها لبنان واهمية الاصلاح الى جانب التحديات التي تطرحها المنطقة سلما او حربا بحيث تفرض هذه التحديات وجوب تأليف حكومة. وتحدث عن حكومة اختصاصيين وعن مهمة الرئيس المكلف للحكومة في عرض تشكيلة حكومية على رئيس الجمهورية ومناقشتها معه في دحض كلي ضمني لما اقدم عليه عون في الاعلان انه قدم طرحا مقابلا للتشكيلة التي قدمها الحريري. كما دحض السعي الى الحصول على الثلث المعطل من باب ان الحكومة حكومة اختصاصيين وليس حكومة متاريس سياسية. والواقع وفق ما تفيد المعلومات انه تبين لسيد بكركي ان ما نقل اليه من خلاف يتصل برغبة الرئيس المكلف بتسمية الوزراء المسيحيين بدلا من رئيس الجمهورية لم يكن صحيحا. اذ ان الراعي اطلع على التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري الى عون عارضا بالوقائع الهيكلية التي تفاهم عليها مع رئيس الجمهورية والاسماء التي اختارها الاخير،والتي للمناسبة ليست ممن يمكن ان يحدثوا الوقع الايجابي المطلوب في حكومة كفايات واختصاصيين شأنهم شأن بعض اسماء بعض الوزراء ، قبل ان يعود رئيس الجمهورية فيغير رأيه. كانت حصة رئيس الجمهورية لتكون ستة وزراء من المسيحيين يسمي منهم الحريري وزيرين نظرا لتسميته من 22 نائبا مسيحيا لرئاسة الحكومة ويريد  يحظى بثقتهم لدى مثول الحكومة امام مجلس النواب لنيل الثقة لا سيما ان نواب التكتل العوني لم يسمه لرئاسة الحكومة علما انه يطالب بحصة وبالثلث المعطل وكذلك فان نواب القوات اللبنانية لم يسموه كذلك وهو يرغب في ضمان ان يحظى بثقة من جميع الطوائف. وذلك في حين ان حصة رئيس الجمهورية وفريقه بستة نواب مع وزيرين محتملين من الوزراء الشيعة الذين يمكن ان يقبل ” حزب الله” بتسميتهم( وهذا لم يحصل بعد)، علما انه لم يوافق بعد ، يعني ان هناك ثلثا معطلا لرئيس الجمهورية وحليفه على رغم اشارة البطريرك ان الحكومة هي حكومة اختصاصيين ويجب ان تكون حكومة كذلك وليست حكومة سياسيين لكي يتحكم كل فريق بتسمية فريقه واقتطاع حصته وتحديدها. لكن رئيس الجمهورية وفريقه يريد وحده الثلث المعطل علما ان الوزراء المسيحيين من خارج كتلة حصة رئيس الجمهورية ليسوا ضده ولا ضد فريقه وهم من المستقلين .  


بنى الراعي خطوته بناء على المعطيات الموثقة التي عرضها امامه الحريري وليس بناء على تحليلات او اقاويل اوحتى اتصالات كانت كلها تصب في خانة  رمي العرقلة الحكومية في خانة اتهام الحريري برغبته في تسمية الوزراء المسيحيين في الحكومة العتيدة. لا بل انه اقتنع وفقا للمعلومات عن اللقاء بعدم صحة ما نقل اليه على هذا الصعيد كما اقتنع بصدق الحريري وان الاخيرلا يفتش عن انتصارات فيما شرح له ان البلد يمكن ان ينهض متى وقف على رجليه وبدأ مرحلة التعافي . كان اللقاء مريحا للجانبين على ما يبدو ومفيدا ايضا. يبدو ان البطريرك خلص الى نتيجة اضافية غير اتضاح طبيعة كواليس التشكيلة وحقيقتها الى انه كانت العرقلة داخلية فان البطريرك لا يرى كيف يمكن لرئيس الجمهورية الا يقوم بما يؤمن مصلحته الشخصية في انقاذ عهده ان لم يكن بمصلحة البلد. واذا كانت العرقلة خارجية فانه لا يرى كيف يمكن لفريق مسيحي ان يتحمل تبعة المزيد من الوضع الكارثي الذي يصيب البلد نتيجة عرقلة تأليف حكومة اختصاصيين يثق بها الخارج تمهيدا لمساعدة لبنان. فاذا كان هناك طرف خارجي يختبىء وراء العرقلة ويحرض عليها لماذا نتحمل كلبنانيين عموما ومسيحيين خصوصا المسؤولية. ويتوقف على تبيان هذه النقطة اي اذ كانت العرقلة داخلية او خارجية امكان ان تتقدم خطوة البطريرك في اتجاهات اخرى في اتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحقا وقيادات اخرى او لا وذلك علما ان علامات استفهام كبيرة تثار حول امكان بيع الافرقاء الداخليين للبطريرك الماروني بهذه البساطة  ما رفضوا بيعه للرئيس الفرنسي امانويل ماكرون في انتظار ان يبيعوه للولايات المتحدة الاميركية وادارتها الجديدة.  لكن اهمية ما قام به البطريرك انه ازال غشاوة كبيرة ازاء جدل يثير في الواقع مشكلة طائفية  ويتفاعل على نارها على خلفية التصويب على اتهامات غير صحيحة تتعلق  بتسمية رئيس الحكومة الوزراء المسيحيين ، وهو ما ينزع فتيلا مهما للنزاع القائم وتسعيره من بعض الجهات. اما مسألة تأليف الحكومة فامر اخر. اذ كرر باسيل بعد استدعائه الى بكركي معزوفته ب” وحدة المعايير”. 

 rosana.boumonsef@annahar.com.lb