ماذا حدث أثناء لقاء “المدن” وزير العمل؟

عزة الحاج حسن|الخميس28/03/2019
Almodon.com

التمييز بين الجنسين في قانون العمل متخلف وتافه (مصطفى جمال الدين)

قد لا تكون وزارة العمل “سيادية”، بالمنطق اللبناني، إلا أنها من دون شك وزارة أكثر من سيادية، بالمفهوم التقني والمهني، وبوصفها أهم إدارة متصلة بالأمن الاجتماعي، نظراً لتراكم الملفات والقضايا المرتبطة بها، والمتعلقة بشكل مباشر بالمواطن اللبناني، لاسيما العامل الذي يقع في أسفل سلم أولويات الحكومات المتعاقبة.وعندما يترأس الهرم الاداري في وزارة العمل رجل قانون، آتيا من بلاد تُحترم فيها القوانين، يصبح الحديث عن حقوق العامل اللبناني حديثاً ذا قيمة. كما يصبح الحديث عن مخالفات مرتبطة بمؤسسات تابعة للوزارة بمثابة “إخبار”. وهذا ما حصل فعلاً في مكتب وزير العمل كميل أبو سليمان، خلال حوار أجرته معه “المدن”، إذ لم يتردد الوزير لحظة في الإيعاز إلى دائرة التفتيش بالوزارة للتحرك، فور إعلامه بمكاتب استقدام عاملات خدمة منزلية مخالفة للقوانين.

لا للتمييزيكاد يكون الوزير كميل أبو سليمان وزير العمل الوحيد الذي يتصدّر أولوياته “نفض” قانون العمل، بعد مضي أكثر من 70 عاماً على صدوره. ويصر أبو سليمان على تعديله على كافة المستويات، لاسيما لجهة تمييزه بين الجنسين: “تعديلات قانون العمل ستقوم بشكل أساسي على إلغاء التمييز بين الجنسين في سوق العمل. فالتمييز بالقانون أمر متخلف وتافه. ولا يمكن قبول ذلك. ولا أرى أي سبب لوجود تمييز بين الرجال العمال والنساء العاملات”. وانطلاقاً من هذه القناعة، تم تشكيل لجنة لدراسة تعديل قانون العمل. ومن المرتقب أن تبدأ اجتماعاتها الأسبوع المقبل.وعن دور الحركة النقابية في حماية العمال، قال أبو سليمان “يجب أن تكون الحركة النقابية هي الحامي الأول للعامل، إذا كانت تقوم بدورها كما يلزم”.ولتصويب مسار الحركة النقابية، وإعادة تفعيلها، لا بد من الدخول في هيكلية الاتحادات والنقابات ومدى قانونيتها، لاسيما في ظل وجود عدد من الاتحادات العمالية الوهمية. من هنا، أكد الوزير أبو سليمان المباشرة في العمل على التدقيق بالوضع القانوني لكل اتحاد ونقابة، متجاهلاً تغطية أحزاب سياسية لتلك الاتحادات. وقال”أنا لا أعمل بالسياسة في هذا الملف، بل أعمل بالقانون فقط. وهناك تدابير قانونية يمكن لوزارة العمل اتخاذها بحق كل نقابة أو اتحاد وهمي. وسأسير بالملف حتى النهاية، من دون مراعاة أي حيثيات، أو اعتبارات سياسية”.

لا للعبوديةملف العاملات بالخدمة المنزلية يستفز أبو سليمان، لجهة عدم تأمين حماية قانونية للعاملات الأجنبيات، كذلك لجهة حجز حريتهن، من خلال حجز جوازات سفرهن: “أنا ضد مبدأ الكفالة، وغير مقتنع بها. وضد حجز جواز السفر عن العاملة. من هنا، أبحث بوضع إجراءات عملية للخروج من هذا النظام. وسأسعى لإلغاء الكفالة. وفي الوضع الراهن، أقوم باتخاذ تدابير موقتة لحماية حقوق العاملات”.وعن توقيع الاتفاقية الثنائية مع إثيوبيا، بعد تعليقها منذ أشهر، ومنع استقدام العاملات، طمأن أبو سليمان إلى الإسراع في استئناف عملية الاستقدام من إثيوبيا “تم تحويل الملف من وزارة العمل إلى وزارة الخارجية، على أن يوضع على جدول أعمال مجلس الوزراء، في أقرب فرصة. وأنا مع توقيع مذكرة التفاهم مع أثيوبيا بأسرع وقت. كما سنعمل عل إبرام إتفاق على استقدام العمالة المنزلية ايضاً من سريلانكا”.وعند سؤاله عن مكاتب استقدام العاملات غير القانونية، وغير المرخصة، أوعز مباشرة إلى دائرة التفتيش بإجراء “جردة” على مكاتب الإستخدام، وتحديد مدى قانونيتها، واعداً بمتابعة الملف.

الوطنية للإستخداممتى تستعيد المؤسسة الوطنية للإستخدام دورها؟ سؤال لطالما كانت الإجابة عليه، على مدار الوزراء المتعاقبين، أن النقص البشري يحول دون تفعيل المؤسسة الوطنية للإستخدام، إلا أن الوزير أبو سليمان نسف هذه الحجة بالقول: “ما يُحكى عن نقص الكادر البشري في المؤسسة الوطنية للإستخدام غير صحيح، بعد ادخال دفعة جديدة من الموظفين. الكادر البشري كاف. وكي تستعيد المؤسسة الوطنية للإستخدام دورها، يجب تعيين مدير عام وتشكيل مجلس إدارة. كذلك، هناك مشروع قرض من البنك الدولي، يلحظ نحو 50 مليون دولار، لإعادة دور المؤسسة وخلق فرص العمل. وأنا أخطط لاستحداث موقع الكتروني وتطبيق الكتروني خاص بالمؤسسة، يمكن للمواطنين إيجاد فرص عمل عبره. باختصار، المؤسسة لا تحتاج سوى للتخطيط والمباشرة بالعمل، بعد تشكيل مجلس إدارة جديد، والموافقة على القرض.

حسابات الضمانبعد مساعي وزير العمل لإعادة هيكلة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، من خلال البرنامج الحالي مع الاتحاد الأوروبي، والتدقيق في حساباته المالية من العام 2011 وحتى اليوم، كان لا بد من الحديث عن مدى شفافية حسابات الضمان وماليته. وقد علّق أبو سليمان بالقول: “الموضوع ليس موضع شفافية وحسب، إنما الأمر مرتبط بغياب الحسابات المدققة منذ العام 2011 وحتى اليوم. إذ لا يوجد مؤسسة بهذا الحجم لا يتم تدقيق حساباتها سنوياً، كما يقتضي القانون. وقد أبدت إدارة الضمان تعاونها في هذا الشأن”.وبموازاة إجراء التدقيق بالحسابات المالية، يعمل وزير العمل على تشكيل مجلس إدارة جديد للضمان، “هناك توجه وقبول من جميع الأفرقاء السياسيين، لتحديث وإعادة هيكلة الضمان. وهناك رأيان إزاء تشكيل مجلس إدارة جديد. الأول، يفضل تعديل قانون الضمان، وتقليص عدد أعضاء مجلس الإدارة  قبل التشكيل. وهناك رأي آخر، أنا من مؤيديه، هو انتخاب مجلس إدارة للضمان فوراً، لأن إعادة تكوينه حاجة ملحة، رغم صعوبة العمل مع 26 عضواً في مجلس الإدارة. لكن الأولوية هي لإعادة انطلاق مجلس إدارة جديد، وتفعيل اللجنة الفنية والمالية. وهذه الأمور مستعجلة. وفي هذا الإطار، يتم التنسيق مع مندوبين من كافة التيارات السياسية، لضمان توافق الجميع على إعادة انتظام عمل الضمان، تفادياً لأي عراقيل. كما سنعمل على تحديث قانون الضمان”.

القانون يعرقلوفيما خص الدعاوى المرفوعة بحق الضمان الاجتماعي، ومنها بحق رئيس اللجنة الفنية سمير عون، أبدى أبو سليمان امتعاضه من أن التحقيق مع أي شخص يستلزم إذناً من الوزير: “في دول أخرى يقدِم المدعي العام على التحقيق مع أي كان من دون إذن من أحد”، و”أنا لا أتأخر أبداً في إعطاء الإذن للتحقيق مع أي كان”.

وماذا في حال تم استدعاؤك إلى التحقيق لأي سبب ما، هل تحضر؟– نعم، كل ما يساعد على إظهار الحق وإتمام الملف أنا لا أتأخر عنه

صدمة” الكهرباءنظراً لكون الوزير أبو سليمان عضواً في اللجنة الوزارية، المكلفة دراسة خطة الكهرباء، المقدمة من قبل وزارة الطاقة، كان لا بد من الوقوف عند موقفه منها، فأشار إلى وجود “شغل جدي” في الخطة. وهناك العديد من الملاحظات التي يتم بحثها في جو إيجابي، جازماً في رفضه لنظرية البواخر.وأكد أبو سليمان أن البيان الوزاري ربط رفع تعرفة الكهرباء مع رفع التغذية إلى 21 ساعة في اليوم، وقال: أنا من مؤيدي فكرة خفض إنفاق وعجز الكهرباء، حتى لو استخدم المواطنون المولدات الكهربائية لمدة معينة”. وأضاف: “أتمنى ألا تزيد التغذية الكهربائية إلا إذا كانت الكلفة صفر على الدولة. فما يوفر أكثر على الدولة ليس رفع التعرفة، إنما وقف الهدر التقني وغير التقني”.وتابع: “أنا ضد استقدام البواخر بالمطلق، لأن الخطط المؤقتة باتت تتحول إلى دائمة. لقد أنفقنا مليارات الدولارات على الخطط المؤقتة، ولم نستفد بأي شيء. أنا مع إنشاء معامل دائمة لإنتاج الكهرباء، حتى وإن استمرينا بالتقنين إلى ذلك الحين، واعتمدنا على المولدات الخاصة، فالأهم اليوم هو خفض العجز بالخزينة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*