الرئيسية / مقالات / ماذا أطلب من “حزب الله” ولماذا!

ماذا أطلب من “حزب الله” ولماذا!

عقل العويط
النهار
25072017

الانتهاء من “النصرة” و”داعش” وسواهما، عند الحدود اللبنانية – السورية، ومن داخل الأراضي اللبنانية، ضرورة وطنية سيادية مطلقة. فكيف إذا كانا ينغّصان مناطق الحدود والداخل اللبناني، ويبثّان الإرهاب في صفوف الناس، أكانوا مواطنين لبنانيين أم لاجئين ونازحين سوريين.

لن أكون في أيّ يوم مع الإرهاب والإرهابيين. لكني لن أكون مع تدخل لبنان الرسمي، أو أيّ طرف لبناني، في مسألة تخصّ بلداً آخر. وخصوصاً إذا كان هذا البلد الآخر هو سوريا، بما يستدعي ذلك من ذكريات ووقائع الإرهاب “النظامي” لحكم الأسد الإبن بعد الأب، في حقّ لبنان واللبنانيين، وسوريا والسوريين، والعراق والعراقيين، وفلسطين والفلسطينيين.

الشفافية الأخلاقية تفرض عليَّ أن أكون صريحاً. لذا أطرح السؤال الآتي: أبعد من مسألة “التنظيف”، أين سيتوظّف هذا “التنظيف”، وعلى حساب مَن، وكيف؟

لا أريد أن “أتخابث”، أو “أتلطى” وراء الأسئلة الملتبسة. الوضوح والصراحة لا يفسدان للودّ قضية.

لقد بلغ “حزب الله” من القوة العسكرية (غير الشرعية) ما بلغه. وأثبتت الأيام أنه قادر أن يصل إلى أهدافه الداخلية والخارجية التي تتجاوز بكثير مسألة المحافظة على الأمن الوطني اللبناني عند الحدود الجنوبية مع العدوّ الإسرائيلي.

أنا المواطن اللبناني، المؤمن بالقضية العربية مطلقاً، وفي الواقع، أريد أن أعرف إلى أين يذهب بنا “حزب الله” في لبنان نفسه، وخارجه؟

تهمّني مسألة الدولة. لا يهمّني شيء، ولا أحد سواها. لا الطوائف، لا المذاهب، لا الأحزاب، لا الزعماء، لا المحاور الإقليمية والدولية، ولا شيء، ولا أحد. البتّة.

لماذا أريد لبنان الدولة؟ لأني أؤمن بالمواطنة، ومن أجل أن تكون الدولة هي السقف الكياني الوجودي الدستوري والقانوني الوحيد، ومؤسساتها هي المؤسسات الشرعية الوحيدة، وقواها العسكرية هي وحدها التي تسهر على هذا السقف وهذه المؤسسات.

لا أريد لـ”حزب الله” أن يكون هو الدولة، ولا السقف، ولا المؤسسة. هو يعرف تماماً مَن أنا، وماذا أعني، بصفتي مواطناً مدنياً مؤمناً بمفهوم الدولة. ولا أخشى أن يكون لا يعرف. سأظل أطالب الدولة إلى أن تصبح دولة. لكني أطالب “حزب الله” بذلك تحديداً، لأنه يستطيع أن لا يكون هو الدولة. ويجب ألاّ يكون.

لماذا أطلب منه ذلك؟ إكراماً للبنانيّة أهله، إكراماً للشيعة، وإكراماً للبنان… الكيان والدولة والسقف والمؤسسة.

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد