الرئيسية / أضواء على / مئوية جمال عبد الناصر طاولة نقاش في “دار الندوة”

مئوية جمال عبد الناصر طاولة نقاش في “دار الندوة”

النهار
19032018

أحيت “دار الندوة” و”دار نلسن للنشر” مئوية الرئيس جمال عبد الناصر في قاعة الأولى من خلال طاولة نقاش بعنوان “الثقافة والفنون في زمن ناصر” شارك فيها الياس سحاب ومحمود الزيباوي وصقر أبو فخر ووطفاء حمادي وأدارها وقدّمها سليمان بختي.

البداية كلمة ترحيب واضاءة للذكرى لبشارة مرهج، ثم تحدث سليمان بختي فقال: “إن مئوية عبد الناصر حدث في تاريخ أمة وذاكرة بلاد وعودة اعتبارية مستعادة للينابيع الأصيلة في حياتنا ولرمز من رموز التحرير في بلادنا والعالم. استعادةً للروح وتعزيزاً للأمل والافساح في المجال للجيل الجديد أن يرى النهضة الثقافية في ذلك الزمان وعلاقتها المتفاعلة مع المجتمع والهوية والتغيير”.

وأضاف: “نجحت سياسة عبد الناصر الثقافية لأنها قامت على إستراتيجيا تربوية هدفت إلى مجانية التعليم وجودته وتوسيع التعليم العالي؛ وعلى انجازات وزارة الثقافة والإرشاد القومي وكانت أول وزارة ثقافة في العالم والثامنة في العالم، ونشرت قصور الثقافة من الإسكندرية حتى أسوان ووفرت الكتب المترجمة بأسعار تشجيعية. أدرك عبد الناصر قوة الثقافة والفن وأهميتهما في تدعيم مبادئ الثورة. وخلق وعياً تاريخياً للإنسان المصري والعربي بدوره وهويته وامكاناته. وأنجز التغيير وصنع الحالة وشعر الناس معه بأنهم في قلب الوطن وقضاياه وأحلامه. كان عبد الناصر عنواناً لزمن عربي جميل ونبيل وواعد. ورغم كل الظروف والانتصارات والاخطاء ترك بصمة مميزة في الثقافة والاجتماع والسياسة بصمة أصلية لا تُمحى ولا تزول”.

ثم كانت كلمة الياس سحاب تحدث فيها عن الموسيقى والاغنية في زمن ناصر وقال: مثلما جاءت ثورة 23 يوليو استكمالاً تاريخياً لثورة 1919، كذلك كان في الغناء والموسيقى في عصر عبد الناصر الذي اغتنى بجيلين من اجيال النهضة الحديثة في الموسيقى والغناء. الجيل الذي تابع، أي عبد الوهاب والقصبجي وزكريا احمد والسنباطي ومحمود الشريف وفريد الأطرش ومحمد فوزي. وجيل الفنانين الجدد مثل كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي ومنير مراد وسيد مكاوي وعبد الحليم حافظ ومحمد قنديل ومحمد رشدي وفايزة أحمد ووردة ونجاة الصغيرة وشادية. في رأيي إن جيل عبد الحليم حافظ وملحنيه لم يمثّلوا عهد عبد الناصر فقط بأغنياتهم الوطنية ولكن مثلوا التحوّل الفني الذي أحدثوه في الفن والموسيقى، فتكامل الجيلان في عصر شهدت اكتمال اللقاء التاريخي بين عبد الوهاب وأم كلثوم. حالة الموسيقى والغناء في زمن عبد الناصر كانت استمراراً وتحوّلاً وتنوّعاً وتعبيراً عن هويتنا ووقائعنا”.

كلمة صقر أبو فخر كانت بعنوان “مقتطفات من السيرة الناصرية في الصحافة والأدب”، روى فيها حكايات من زمن الزعيم المصري. وقال: “كان عبد الناصر يرى أن الصحافة والسياسة صنوان ويقرأ ويتابع الجرائد المصرية واللبنانية والعالمية. وإن عبد الناصر كان يعرف الصحافيين ويسأل عنهم ويعرف ماذا يدور في مقاهي الصحافيين والمثقفين قي بيروت وروّادها. وتحدث عن كواليس الصحافة في ذلك الزمان والعلاقة التي جمعت هيكل بناصر الذي يسأله قبل أن ينام عن عنوان “الاهرام”. أدرك عبد الناصر اثر الإذاعة والجريدة والتلفزيون في صناعة الرأي العام، وشدّد على ابقاء تلك الوسائل الإعلامية تحت سيطرة الدولة. ولم يجد مرجعاً في منح اليسار واليمين منابر اعلامية. منح أوسمة لطه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم والعقاد وعوض”، و”إن كثيراً من الاغتيالات السياسية كان عبد الناصر غير مسؤول عنها”. وختم: “ظلّ عبد الناصر فارس الأمل رغم هزيمته في 1967. رحل لكن ما برح مجده فوّاحاً واسمه لا يزال يثير فينا الكرامة”.

ثم كانت كلمة محمود الزيباوي وعنوانها “السينما المصرية في زمن عبد الناصر” وقال: صحيح أن سياسة التأميم قيّدت الإنتاج وظلمت أسماء مثل آسيا داغر وماري كويني ومحمد فوزي، إلا ان أجمل الأفلام المصرية ظهرت في عصر الثورة وفي تاريخ السينما المصرية”.

واعتبر الزيباوي “أن الأفلام المصرية كانت تدور في الحواري، ومع الثورة خرجت إلى المدن والمجتمع مع كمال سليم وصلاح أبو سيف وكتابة السيناريو لنجيب محفوظ. وأيضاً لسلسلة افلام عبد الحليم حافظ الغنائية، ومعها سلسلة الأفلام الهادفة ليوسف شاهين “باب الحديد”، “ردّ قلبي” (حكاية حب وحكاية شعب) لعز الدين ذو الفقار و”دعاء الكروان” لبركات. وفي الستينات قدّم أبو سيف “بداية ونهاية” و”القاهرة 30″ و”الزوجة الثانية”، ونجح كمال الشيخ في تقديم “اللص والكلاب” و”ميرامار”. وفي السينما الناصرية الدعائية كان “الناصر صلاح الدين” ليوسف شاهين 1963. ونجح حسين كمال في تقديم “المستحيل” و”البوسطجي” و”شيء من الخوف” و”أبي فوق الشجرة”. بعد رحيل عبد الناصر عمدت السلطة إلى تصفية مؤسسة السينما واستبدلتها بهيئة عامة تضم السينما والمسرح والموسيقى”.

وأضاف: “فقدت السينما بريقها في عهد السادات ودخلت عصر الانحطاط وأفلام المقاولات. وختم “ربما يختلف التقييم السياسي لعهد عبد الناصر، لكنه يبقى أجمل عهود السينما المصرية وأغناها. ونحن لا نزال نعيش فيه سينمائياً رغم كل النزاعات والأحوال المحيطة بنا”.

وأخيراً كانت كلمة وطفاء حمادي ألقتها عنها جنان بلوط، وعنوانها “تمثلات ثورة يوليو في المرحلة الناصرية”. ورأت “أن قراءة الحالة الثقافية في المرحلة الناصرية تكشف سياسات الأنظمة الحالية. وإن عبد الناصر كان يدعم المسرح وذكرت مسرحية “السلطان الحائر” لتوفيق الحكيم. وإنه عمل على بناء بنية تحتية للفنون مثل أكاديمية الفنون وحضور الثقافة والمؤسسة العامة لفنون المسرح والموسيقى وقصور الثقافة وتقديم المسرحيات في المحافظات. وأستلهم كتاب المسرح المناخ الثوري وتحسّس الذات القومية واكتمال الهوية في المسرح. والانفتاح على الاتجاهات المسرحية الغربية وأسلوب الواقعية الاجتماعية. وظهرت هذه الافكار في مسرحيات مثل “الناس اللي تحت” و”عسكر وحرامية” لألفرد فرج و”اغنية على الممر” لعلي سالم”. واضافت: “طرح المسرحيون مسألة اشكالية: كيف يمكن تحويل الثورة الوطنية إلى ثورة اجتماعية”. وتناولت اثر التأميم في الثقافة واهتمامات أهل المسرح والتركيب الطبقي للمجتمع وبالتالي بقيت مسألة حرية الإبداع والعلاقة بين المثقفين والسلطة مثيرة للجدل. وختمت: “شكلت ثورة 23 يوليو ثقافة وطنية ضد الهيمنة الأجنبية واستفادت من المسرح والعكس صحيح. وتتيح التجربة للأجيال التي لم تعاصر التجربة الناصرية إمكان التعرف إلى الكثير من تفاصيل هذه التجربة في التاريخ المصري والعربي والإنساني”.

اضف رد