الرئيسية / أضواء على / مئة عام على وفاة مارون النقاش كسارق النار وزارع الأمل

مئة عام على وفاة مارون النقاش كسارق النار وزارع الأمل

سليمان بختي
النهار
15082017

 يشير عام  2017الى مرور مئة عام على وفاة رائد من رواد المسرح في لبنان والعالم العربي، مارون النقاش (1855 – 1917) الذي كان أحد صنّاع المغامرة الثقافية الكبرى في لبنان بجانبها المسرحي.

قام مارون نقاش بإنجازه متميزاً عن غيره ومؤسساً لمغامرة المسرح. لا أعني هنا التجريب والاختبار، بل خصوصاً وأيضاً إنشاء اول مسرح رسمي في لبنان وبترخيص رسمي من الباب العالي. فمَن غيره أحق واولى بهذا الاعزاز.

يقول الرحالة الانكليزي ديفيد اريكهارت الذي شاهد عرضاً لإحدى مسرحيات النقاش بأنه كان ينوي لدى افتتاح مسرحه الجديد ان تُرسم على الستارة أعمدة قلعة بعلبك كشعار لجوقته المسرحية ثم استبدل بعلبك بالارزة. ولعله، ربما، كان اول من ابتكر من الارزة شعاراً.

عمل مارون النقاش في المسرح لمدة خمس سنوات ولم يضع سوى ثلاث مسرحيات، “البخيل” لموليير، قدمها في بيته في الجميزة – بيروت، العام 1848، “ابي الحسن المغفل” مسرحية تراثية مستوحاة من قصص “ألف ليلة وليلة”، و”الحسود السليط” (كوميديا واقعية معاصرة). وعبر هذه المسرحيات ترك تأثيره الواسع والعميق في المسرح في لبنان والعالم العربي لجهة اللغة والبناء والتقطيع.

لكن ما هي نظرة مارون النقاش للمسرحية الناجحة؟ في رأيه ان المسرحية الناجحة ثلثها التأليف وثلثها الثاني براعة المشخصين “الممثلين” وثلثها الثالث ما سمّاه “الطواقم والكسومة”، اي الديكور والازياء.

كانت لديه ارادة الرائد وقوته، وهكذا كتب في مقدمة مسرحية “البخيل” “اجدادك عاشوا في بيروت من غير مراسح يا ممقوت فعليك ان تحيا وتموت كأبيك والا عد وأرجع”.

اراد النقاش ان يأتي بشيء لم يكن موجوداً لا على أيام أجداده ولا على أيام آبائه. كان يريد لهم من المسرح ما سّماه “الوسايط والمنافع” والروايات التي “من مظاهرها مجاز ومزاح، وباطنها حقيقة وصلاح” (مما أورده عصام محفوظ في كتابه “رواد النهضة العربية”).

كان مارون النقاش رائداً حقيقياً وصادقاً، والرائد لا يكذب أهله. فلا عجب ان يخاطبه شقيقه بعد وفاته قائلاً “قم يا أخي وأنظر الى تلاميذك الذين علمتهم هذا الفن بعرق جبينك كيف انهم لم يداوموا فقط على حفظ ما علمتهم اياه لا بل تقدموا فوق الامل”.

مئة عام على وفاة مارون النقاش ولا يزال ذكره باقياً مثل سارق النار او زارع الأمل.

اضف رد