الرئيسية / أخبار الاقتصاد / مؤشرات لنسبة استقرار أوسع في سوريا

مؤشرات لنسبة استقرار أوسع في سوريا


مروان اسكندر
النهار
29122017

استمرار الاقتتال في سوريا ست سنوات ونصف سنة وخسارة في الارواح تتجاوز الـ500 الف سوري وسورية اضافة الى خسائر المقاتلين من جنسيات مختلفة لم تذكر اعدادهم بصورة وافية.

طاولت الخسائر البشرية أيضًا مهجرين سوريين من مناطق سكنهم العادية الى مناطق اخرى والسعي الى اكتساب العيش وتأمين المسكن والايواء لثمانية ملايين سوري وسورية تهجروا داخل بلدهم، وقد بلغت هجرة السوريين الى الخارج الرقم ذاته وتوزعوا بصورة خاصة بين تركيا والاردن ولبنان ومصر ودبي، اضافة الى المانيا وكندا الخ…

بلغت ارقام الهجرة البشرية والتهجير المستوى الاعلى عالميًا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعلى رغم توسع الاقتناع بان الحل لا يمكن ان يكون عسكريًا، وان الحل لم يستقر في ايدي الفئة الحاكمة، فان النتائج العسكرية الاساسية حققها الطيران الروسي والمخططات الاستراتيجية الروسية. واسهمت قوات ايرانية، واخرى عراقية و”حزب الله” في تمكين النظام من احراز تقدم على جبهات عدة. ويبقى ان هنالك 25 في المئة من مساحة الاراضي السورية تحت ادارة القوات الكردية التي حظيت بمساندة أميركية ولا تزال، وتشمل مناطق سيطرتهم غالبية حقول النفط والغاز في سوريا وعلى مقربة من دير الزور. وهنالك جيب تبلغ مساحته خمسة في المئة من الاراضي السورية المحاذية للحدود التركية في شمال غرب سوريا تحت السيطرة التركية، وهذه المنطقة اصبحت تعج بالمصانع التي انجزها صناعيون سوريون وجدوا في اسواق تركيا مجالاً رحبًا لتسويق منتجاتهم وتأمين موارد من العملات الاجنبية الضرورية لاستيراد معدات التصنيع والمواد الاولية ولا سيما منها المشتقات النفطية.

الخسائر التي اصابت الاقتصاد السوري على الصعيد التجهيزي والانتاجي والموارد المالية كانت ضخمة وهي مستمرة الى حد ما، ولجنة “الاسكوا” خصصت قدرات فريق من 140 خبيراً سورياً لتقويم الخسائر ومواقعها وخسائر القدرات البشرية ويمكن تلخيص الخسائر بصورة اجمالية واستنادًا الى راسات “الاسكوا” على النحو الآتي:

انحسر الدخل القومي بين 2010 ونهاية 2016 بنسبة 64 في المئة، وكانت الخسائر المتراكمة، سواء منها التي تتمثل في الدخل الفائت، أو الاضرار اللاحقة بالمساكن والمدارس والمساجد والطرق وحقول انتاج النفط والغاز الخ توازي 327.5 مليار دولار منها 227.5 مليار دولار تمثل الدخل الفائت وضمور الدخل القومي و100 مليار دولار منها نسبة 30 في المئة خسائر تهدم وتضرّر المنازل السكنية والطرق وخزانات المياه والنفط الخ، ونسبة 19 في المئة خسائر المصانع ومعدات الانتاج، ونسبة 9 في المئة خسائر انتاج النفط والغاز، ونسبة 9 في المئة منشآت انتاج الكهرباء وتوزيعها الخ. ومهم الادراك ان تعويض خسائر المساكن ومنشآت البنية التحتية سيحتاج الى اكثر من 150 مليار دولار لارتفاع التكاليف.

ولعل التلخيص الاحصائي للخسائر الاقتصادية يوفر صورة أوضح عما تواجهه سوريا في فترة اعادة اللحمة بين المواطنين واطلاق عمليات اعادة اعمار البشر والحجر والتي لن تكون ممكنة ما لم يطمئن المهجرون داخليًا وخارجيًا الى امكانات استرجاع وسائل حياتهم بأمان ودون اعمال انتقامية من أي فئة.

– انخفضت صادرات سوريا بنسبة 92 في المئة.

– بلغ العجز في حسابات الميزان الجاري، أي الفارق بين الاستيراد والتصدير وتحركات رؤوس الاموال، نسبة 26 في المئة من الدخل القومي عام 2016 مقابل نسبة اقل من 1 في المئة سابقًا.

– تقلصت فرص العمل سنويًا بما يساوي 583,000 بين 2010 و2016 الامر الذي رفع عدد العاطلين عن العمل 482,000 سنويًا.

– بلغت البطالة لدى الجيل الشاب نسبة 78 في المئة عام 2016.

– ارتفعت أسعار المحروقات بعد الغاء الدعم 10 اضعاف، كما ارتفعت أسعار الارز والسكر بنسب راوحت بين ثلاثة وأربعة أضعاف بين 2010 و2015. ومنذ 2015 اصبح عدد السوريين الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية 5.8 ملايين.

– ارتفع الدين العام، على رغم انخفاض نفقات الدولة، من نسبة 30 في المئة من الدخل القومي عام 2010 الى نسبة 170 في المئة عام 2016. وجدير بالذكر ان الدخل القومي عام 2010 كان 60 مليار دولار وقد اصبح عام 2017 فقط 17 مليارًا.

– انخفضت العائدات من الضرائب والرسوم من نسبة 23 في المئة من الدخل القومي عام 2010 الى 3 في المئة عام 2016.

– انخفض الاحتياط من النقد الاجنبي (الدولار بصورة خاصة) من 21 مليارًا عام 2010 الى مليار واحد عام 2016.

– انخفض انتاج النفط من 370 الف برميل يوميًا عام 2010 الى 40 الف برميل يومياً عام 2016.

– انخفض عدد سكان سوريا، الذي كان يتزايد بنسبة 3 في المئة سنويًا من 24 مليون سوري وسورية الى 18.8 مليونًا. ويضاف الى هؤلاء 6.5 ملايين مهجر في البلدان العربية وتركيا اضافة الى1.1 مليون مهجر خارج البلدان العربية وتركيا.

استنادا الى الارقام المدرجة والمستندة الى دراسات مستفيضة، يمكن القول إن اعادة اعمار سوريا ستكون مرتهنة الى حد بعيد بتقويم الدول الصناعية لطبيعة الاتفاق السياسي الذي يجري العمل على انجازه. والامر المؤكد ان الحاجات تتجاوز بكثير التوقعات المعقولة. فسوريا ستحتاج الى 10 سنين من اعادة البناء وذلك بعد تأمين عودة المهجرين التي ربما احتاجت الى ثلاث أو أربع سنوات، وفي الوقت ذاته يمكن توقع اسهام السوريين الناجحين من ذوي الامكانات الكبيرة في اعادة نشاط سوريا واستثمار طاقات كانت مهملة. ويلاحظ من يزورون دمشق وحمص ومدن الشاطئ ان الحركة الاقتصادية والخدماتية بدأت تنشط، ويبقى ان لدى سوريا، كما لبنان امكانات نفطية في المياه الاقليمية. وهناك اتفاق مع شركة روسية على بدء عمليات البحث والتنقيب في منطقة محاذية للمياه الاقليمية اللبنانية.

اضف رد