الرئيسية / home slide / مؤرخ إسرائيلي بارز: نتنياهو أدخل الإسرائيليين في عتمة لا مخرج منها

مؤرخ إسرائيلي بارز: نتنياهو أدخل الإسرائيليين في عتمة لا مخرج منها

الناصرة – “القدس العربي”
14072020

: يعتبر بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الأول في دولة الاحتلال من ناحية طول مدته فهو اليوم يشغل الولاية الخامسة بعدما انطلق في الأول عام 1996 وهو برأي مراقبين كثر مشغول بصورته وذاكرته في التاريخ وصرح أكثر من مرة أنه معجب جدا بـ وينستون تشرتشل.

نتنياهو سيتم تسجيله في التاريخ باعتباره أسوأ زعيم لـ إسرائيل لأجيال تمامًا مثلما سيتم تسجيل ترامب على أنه أسوأ رئيس للولايات المتحدة على الإطلاق.

ويرى محللون إسرائيليون أن مخطط الضم جاء وليد عدة عوامل واعتبارات منها ما يرتبط برغبته في تخليد اسمه بشكل بارز في سجل إسرائيل. لكن باحثين إسرائيليين بارزين يعتقدان أنه سيكون الأسوأ في تاريخ إسرائيل نتيجة أفعال معينة وقلة أفعاله الأخرى. ويوضح المؤرخ بيني موريس مع الناقد الأدبي أورن موريس في مقال مطول مشترك أنه ليس لديهما أي شك في أن بنيامين نتنياهو سيتم تسجيله في التاريخ باعتباره أسوأ زعيم لـ إسرائيل لأجيال تمامًا مثلما سيتم تسجيل دونالد ترامب على أنه أسوأ رئيس للولايات المتحدة على الإطلاق. ويؤكدان أن هذا ليس لأن معظم كتاب التاريخ اليوم وربما في المستقبل “صغار” كما يتهمهم اليمين ولكن بسبب معايير موضوعية.

مقولة نتنياهو الأب

ويتابعان:“واحد من مئات المؤرخين-وبالذات مؤرخ يميني جدا- قال كلمته مبكرا أثناء ولاية نتنياهو الأولى هو بن تسيون نتنياهو والد رئيس حكومة الاحتلال الحالي في مقابلة نشرتها “هآرتس” في 18.09.1998، إن ابنه ربما ملائم لـ إشغال وزارة الخارجية أكثر من رئاسة الحكومة أي أنه ملائم كـ ناطق أكثر منه كـ قائد، وقد صدق بذلك فهو متحدث لبق ربما الخطيب الأفضل في إسرائيل منذ أيام وزير الخارجية الراحل آبا إيفن”. ويريان أن نتنياهو الأب بتصريحه هذا قد تعرض بذلك لـ المشكلة بشخصية نتنياهو الابن: لا مضمون حقيقيا في قيادة نتنياهو ومن المشكوك به إذا كان يعرف هو بنفسه إلى أين ذاهب ومخطط الضمّ الذي انفعلنا منه هو مجرد مثال. ويؤكدان أن نتنياهو مشغول بذاته وبمحاكمته وبـ إعادة انتخابه وليس بما يشغل الإسرائيليين ويقولان إنه من السهل التعرف على ذلك من خلال النظر لـ إدارة الدولة في عدة مجالات: هل يستطيع الشباب اليوم بعد عشر سنوات من الإصلاحات اقتناء شقة للسكن؟ هل نستطيع أن نثق بالمدارس التي يتعلم فيها أبناؤنا؟ هل يمكن الاعتماد فعلا على وزارة الصحة في معالجة الشيوخ والمرضى؟ إن الإدارة الفاشلة لـ أزمة الكورونا ليست أمرا شاذا بل تكشف الإخفاق في قيادة نتنياهو على مرأى من كل العالم.

سيتقلب في قبره

ويضيف بيني موريس أحد أبرز المؤرخين الجدد في إسرائيل: “لم يذكر بن تسيون نتنياهو أسبابه للتصريحات المذكورة أعلاه ومن المفترض أنه لا يريد إيذاء ابنه ومركزه كـ رئيس للوزراء في فترة ولايته الأولى. لكن لا يساورني شك في أنه سيتقلب في قبره لو توقع سلوك ابنه خلال فترة ولايته الثانية كرئيس للوزراء (2009-2020).
بعد كل شيء، كان بنتسيون ينتمي إلى الجيل الأول من الحركة التعديلية، وكان أحد المعجبين بأساتذته ومعلمه، زئيف جابوتنسكي (حتى أن بنتسيون عمل كسكرتيره)”. وينوه أن أعضاء هذا الجيل كانوا يقدرون النبلاء والتعليم والنزاهة واحترام الخصم، وحتى العدو لكن نتنياهو الابن برأيه قام بشكل رمزي بحرق السيادة، والتعليم ونزاهة الليكود بمساعدة مركز حزب الليكود الذي يسيطر عليه النتنياهيون- عندما أطاح بـ أحفاد جابوتنسكي الروحيين من أعلى حزبه: بيني بيغن، دان ميريدور وحتى ديفيد ليفي. تم استبدالهم ببعض الجهلة وبعض الكاذبين، مثل ميري ريجيف وديفيد أمسالم وجلعاد أردان وأمير أوحانا، وكلها تعكس بإخلاص طبيعة ذلك المركز”. ويتابع في هجومه الكاسح على نتنياهو وسلوكه: “أكثر من ذلك، بيجين، بعد أن أدرك أنه كان على خطأ (في الذهاب إلى حرب لبنان الأولى) غرق في الاكتئاب وعاد إلى المنزل وقد كان رجل ضمير واعترف بخطئه. كان الغروب والاكتئاب تعبيرًا عن نزاهته (رغم أنه كان بإمكانه أيضًا الاعتراف والاعتذار علنًا عن الخطأ والضحايا، ولم يفعل)”.

بين نتنياهو وبيغن

وبرأي الناقد الأدبي أورن موريس فإن الفرق بين بيغن المبشر ونتنياهو، الزعيم اليميني “كامل الأوصاف”، ينبع بالتحديد من استيعاب القيم الكاملة للفساد. ويضيف: “إذا صرخ بيغن بشأن فساد حزب “العمل” فإن نتنياهو تفوق عليه في فساده الشخصي ومساهمته في فساد الليكود، وليس من قبيل الصدفة أن نتنياهو لم يتخلص فقط من جميع خلفاء بيغن الطبيعيين – بل يستخدمهم مرارًا وتكرارًا وقد جند نتنياهو كل حملة انتخابية للتخلص منهم خلال فترة ولايته لأنه من المهم بالنسبة له أن يثبت كيف يتجاوز الفساد نقاط الفحص. يكرر نفس المسرحية، ويلقي رئيس الأركان موشيه يعالون للتخلص منه من أجل التخلص من الرقابة”. في المقابل يؤكد المؤرخ بيني موريس أن نتنياهو ليس لديه أخطاء ولا اعتذارات بل على العكس فبالنسبة له يجب تكرار نفس الأفعال الشنيعة مرارًا وتكرارًا، من أجل “الإثبات” لـ معجبيه أن هذه هي طريقة التصرف وبالتالي تمهد الطريق لاستمرار السيطرة على السلطة والإثراء الشخصي. ويتابع: “محبو نتنياهو يحترمون “نجاحاته”، إنهم لا يرون أي خطأ في حصوله على الشمبانيا والشيكولاتة والمجوهرات لنفسه وزوجته على مدى العقد الماضي، ولا يرون أي خطأ في الأموال التي تخرج من الدولة لتغطية نفقاته الخاصة”. ويرفض بيني موريس اتهام البعض لـ نتنياهو بأنه يريد تدمير الديمقراطية الإسرائيلية ويستبعد أن تكون هذه نيته – فهي من جلبته إلى السلطة وأبقته فيها لسنوات عديدة، لكن نتنياهو ينهي بالفعل في أفعاله سيادة القانون والعدالة.

كلينتون وأوباما

ويضيف: “على مدى العقد الماضي تمكن نتنياهو من تقويض أسس الدعم الأمريكي لـ إسرائيل وهي من ركائز السياسة الخارجية والأمنية. في مشاجراته مع الرئيسين بيل كلينتون (1996-1999) وباراك أوباما (2009-2016) وبتمسكه بترامب، عزز بشكل كبير الجناح المناهض لإسرائيل في الحزب الديمقراطي الذي يسيطر الآن على مجلس النواب ومن المتوقع أن يعود إلى البيت الأبيض في مطلع العام القادم. المؤرخ موريس الذي سبق وتوقع في حديث لـ صحيفة “هآرتس” قبل عام زوال إسرائيل نتيجة تغلب الفلسطينيين عليها بفضل الديموغرافيا يقول أيضا إنه قد تقطعت السبل بإسرائيل اليوم: بين معظم الشباب في الولايات المتحدة، واليهود الأمريكيين يزداد اشمئزازهم من الدولة اليهودية بسبب نتنياهو وأفعاله. ليس لدي شك في أن ما زرعه نتنياهو لإسرائيل سيحصده في السنوات القادمة حتى بعد أن ينهى أيامه السياسية. وغني عن القول، الابتعاد عن إسرائيل يميز أوروبا، أيضًا من أجل هذه الخطوة ستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً؛ أمنياً واقتصادياً”.
حل الدولتين
ويعتقد بيني موريس أن الابتعاد عن إسرائيل لا ينبع فقط من القرب بين نتنياهو وترامب ولكن أيضًا من عدم رغبة حكومة الاحتلال في التسوية مع الفلسطينيين. ورغم ما يعتقده ويقوله موريس فقد عاد ليحمل الفلسطينيين مسؤولية انسداد الأفق بقوله إن نتنياهو محق في أنه لا يوجد أحد للتحدث معه ولا توجد قيادة فلسطينية، سواء حماس أو فتح، المستعدة للتوقيع لإنهاء الصراع على حل دولتين لشعبين على طول خطوط 1967. ويتابع: “لكن في رفضه، أقنع نتنياهو العالم المستنير بأنه ليس العرب هم العقبة الرئيسية أمام السلام ولكن إسرائيل رغم أن الفلسطينيين – تاريخياً – بشكل مستمر من عام 1937 إلى عام 2008، من الحاج أمين الحسيني مروراً بياسر عرفات إلى أبو مازن – رفضوا أي اقتراح تسوية قدمته القوى العظمى وإسرائيل. ويتابع: “امتنع نتنياهو عن ممارسة اللعبة الدبلوماسية وبفضل ذلك أبعد أنصارنا من جميع أنحاء العالم. كما رفض أن يسير على خطى أرييل شارون الذي وفي غياب الرغبة الفلسطينية في التسوية، قام بفصل أحادي الجانب (الخروج من قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية عن الجماهير الفلسطينية التي هددت بإغراقنا في دولة ثنائية القومية بحكم الواقع)”. موريس الذي يتوقع تحول إسرائيل لدولة عربية نتيجة الزيادة الطبيعية لدى الفلسطينيين يقول إن تصرفات نتنياهو، مع أو بدون إعلان الضم في الأشهر المقبلة، تكرّس الدولة ثنائية القومية (وبالتأكيد دولة الفصل العنصري قيد الإنشاء). بعد كل شيء، قال نتنياهو بالفعل إن الفلسطينيين في غور الأردن الذين تم ضمهم لن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية.
غرس الظلمة فينا
كما يقول إنه أخيراً وليس آخراً، فشل نتنياهو فشلاً ذريعاً في القضية الإيرانية إذ تشكل إيران، ببرنامجها للأسلحة النووية، تهديدًا وجوديًا لـ إسرائيل. ويضيف: “رغم التفجيرات في سوريا خلال سنوات حكم نتنياهو، تمكنت إيران من تثبيت نفسها في سوريا والعراق وفرض حكمها على لبنان. والأهم من ذلك، فيما يتعلق بالموضوع الأكبر، النووي، أن إيران تجمع كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ولديها القدرات لتطويره لتستخدمه لصنع قنابل نووية. وهي لا تزال تمتنع عن تخصيب اليورانيوم إلى درجة يمكن استخدامها لصنع قنابل نووية، لكن هذا اليوم يقترب”. منوها أنه في بداية العقد السابق، كان نتنياهو مترددًا في تدمير المحطة النووية الإيرانية من الجو، وحتى الآن يبدو أنه متردد في توجيه ضربة مدمرة لإيران المتمردة، ويتابع: “في المستقبل غير البعيد قد يتضح أن هذا التقاعس هو أخطر خطأ لنتنياهو في فترة توليه منصب رئيس الوزراء”.
وخلص موريس للتعبير عن رؤيته المستقبلية المتشائمة بالنسبة لمستقبل إسرائيل والإسرائيليين: “سأنهي بذاكرة شخصية، أول لقائي مع نتنياهو في عام 1965 في منزله في فيلادلفيا، وكلانا عمره 16-17 عامًا. كنت أقيم في عطلة نهاية الأسبوع هذه مع صديقي مارك، الذي كان صديقًا جيدًا لنتنياهو في مدرسة شلتنهام الثانوية، ودعا نتنياهو كلانا على الغداء. لا أتذكر أي شيء عما قيل حول المائدة، لكن الوجبة كانت محفورة في ذاكرتي، بسبب الظلام الذي أحاط بكل شيء. كانت أضواء المنزل مطفأة وبالكاد أمكن التعرف على الأطباق والمشاركين – أعتقد أن والدته معنا أيضًا – بأصوات مكتومة، تقريبًا بالهمس. أجبر الصمت الأب، بن تسيون، الذي لم يحضر الوجبة، وكان منطويًا في دراسته على مسافة بعيدة. المؤرخ، الذي تعامل مع محاكم التفتيش وطرد اليهود من إسبانيا في نهاية القرن الخامس عشر لم يكن ينبغي إزعاجه وقد غرس نتنياهو هذه الظلمة في الفضاء الإسرائيلي، ونحن الآن فيها – وليس هناك مخرج”.

إسرائيلبنيامين نتنياهوقرار الضم