الرئيسية / home slide / مأزق “القوات” ومنافع “حزب الله”

مأزق “القوات” ومنافع “حزب الله”

24-05-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

مناصرون لـ”القوات اللبنانية” في معراب (مارك فياض).

تقدَّم حزب “#القوات اللبنانية” في الانتخابات النيابية قياساً على غيره من المكوّنات، والتقدم قياس بالعدد وبتراجع الاخصام، اذ لا يمكن لـ”#التيار الوطني الحر” الاعتداد بالعدد المحقَّق من النواب، من دون قياس حجم التراجع الشعبي، وحاجته المتزايدة الى أصوات حاضنة يوزعها “#حزب الله” على الحلفاء، وقد أدى التركيز على “التيار”، هذه المرة، الى خسارة حلفاء آخرين في طوائف أخرى.

إذاً، تبيّن الأرقام تقدُّم “القوات” وتراجع “حزب الله” من خلال سقوط بعض حلفائه، وخسارة الرئيس نبيه بري كل الحلفاء المسيحيين والدروز الذين رعاهم وشجعهم على الاستمرار في الترشح. ولم تتضح الصورة بعد حول ما اذا كان التخلي عنهم كان فعلاً مقصوداً، أم أنه عجزٌ عن تجيير الأصوات، أم خضوعٌ لضغوط الشريك في الثنائي الشيعي.

لكن تقدم “القوات” قد يتحوّل مأزقاً في ما لو تمسّك الحزب بمبدأ عدم الدخول في تسويات في بلد التوافقات. وقد بدأ أولى معاركه مع الرئيس بري بإعلان امتناعه عن انتخابه رئيساً للمجلس. واذا كان هذا الموقف مبدئياً، فإنه حيال استحالة انتخاب بديل من بري، يصبح التفاوض لنيل حصة مقابلة هو الواقع بعينه، لأن مضاعفات حالات الرفض تؤدي الى شلل وتعطيل، لا تريده “القوات” حتماً، وقد تدخل في مزايدات مع “التيار الوطني الحر” تفضي الى تعطيل المؤسسات كلها اكثر من تحقيق المنافع الوطنية.

وهذا التصلّب في الموقف تجاه رئاسة المجلس، سينعكس حُكماً على ملف تكليف رئيس وتشكيل حكومة جديدة، إذ إن امتناع “القوات” عن المشاركة فيها يريح الخصوم، ويجعل الحزب المعارض خارج السلطة الفعلية بما يشدّ عصب جمهوره لكنه يخسره الهدف من خوض الانتخابات، أي المشاركة الحقيقية في القرار.

على الضفة الأخرى، “حزب الله”، الذي ما انفكت ماكينة إعلامية تنادي بخسارته، علماً أن الحزب (مع الحركة)، يحتكر التمثيل الشيعي، وبالتالي فإن لا مرشح في مواجهة الرئيس بري لرئاسة المجلس.

ولا تكمن قوة “حزب الله” في عدد نوابه، بل في سلاحه أيضاً، ذاك السلاح الذي لا يمكن ايجاد حل له في الداخل، إذ تحوّل أداة إقليمية سواء لخوض الحروب أو للتفاوض، ويستمر هذا السلاح على الساح، الى أن يذهب في صفقة تُعقد في ليل ما.

وتكمن قوة الحزب في تأثيرات هذا السلاح، خصوصاً في الجنوب، حيث القوة الدولية العاملة في المنطقة، وعلى الشريط الحدودي، أي على “الخط الأزرق”، وحيث العمل جار لاتفاق على ترسيم الحدود البحرية، وتالياً البرية، لضمان أمن إسرائيل ضمن حدود يُتفق عليها، وتالياً السماح لها وللبنان بالتنقيب الجدّي عن النفط.

أمام هذا الواقع، يجد “حزب الله” نفسه محرجاً، وهو بالتأكيد لن يصوّت لمصلحة مشروع ترسيم الحدود وإراحة اسرائيل، ويرفع عنه المسؤولية لمجرد “خسارته” الاكثرية ودخول عوامل جديدة ووجوه جديدة الى مجلس النواب، إذ يصير في حِلّ من تحمّل تبعات الترسيم وحده، ويرمي الحِمل على المجموعات التي تعتدّ بالاكثرية وتعتبرها مكسبا حقيقيا في وجهه.

ثمة تخوف لدى بعض المراقبين من ان يكون الحزب سمح بسقوط عدد من حلفائه الاقرب الى خط المقاومة والى سوريا، لإفساح المجال امام الوجوه الجديدة لدخول ساحة النجمة، لاسباب عدة داخلية شيعية، وأخرى وطنية، ابرزها وضع الاحزاب “السيادية” ونواب “المجتمع المدني” امام معضلة التفاوض مع اسرائيل، تاركاً لنفسه خيار الانقلاب عليها وعلى اي اتفاق لا يتفق ومصالحه الداخلية والاقليمية.