الرئيسية / home slide / لين أديب: حديقة الخيبات تزيد إطلالة الألم زهواً

لين أديب: حديقة الخيبات تزيد إطلالة الألم زهواً

لين أديب.

الألم في مكان ما هناك. جمع أطرافه. لَملم شراشيب ثوبه. هناك، نعم هناك. مُختبئ في الروح. على بُعد خطوات قليلة من الحبال الصوتيّة. قد يكون اقترب من الصوت بحثاً عن الدفء. للألم حكايته الأنيقة. كياسة وظرافة “يا سيدي”. بداية جديدة مُشرقة. والألم في مكان ما هناك. رمّم اطلالته. زاد اطلالته زهواً. ولكنه هُناك. صار مع الوقت أكثر عُمقاً. غَرز أصابعه في الصوت وجعله أكثر جمالاً. هذا الجمال المؤثّر بحزنه. هذا الجمال المَسكون بالخسارة والأسى. حديقة مُزخرفة بالخيبات. ومع ذلك بداية جديدة مُشرقة. وخيبات دَمغت اطلالتها البهيّة على الصوت. الجاز الحُرّ لشابة تُغنّي خلف سور حديقة الخيبات. موسيقيّة. أمّ. عاشقة. صيدلانيّة.

وُلدت في دمشق. أب طيّار حربيّ. تشرين 1973. الحرب مرّت من هنا. ترنّحت على بعد خطوات. 8 أشهر في السجن الإسرائيلي. عينه انطفأت. الوالدة مُهندسة معماريّة. مُكافحة جداً. بَنت المنزل. شابة حرّة. وطفولة وسط عائلة عرفت المعنى الحقيقي للكفاح. بعض حزن. حديقة من الخيبات. لين أديب تغنّي في جوقة الفرح في الكنيسة مذ كانت طفلة. الأب الياس زحلاوي ضمّها إلى عائلة الجوقة وهي في الخامسة من عمرها. الطفلة تقف على خشبة المسرح. التجربة طبعت في ذاكرتها. تجربة صعبة. مع الوقت صارت حبل الزهور الذي يحمي طفولتها.

العائلة تصرّ على التحصيل العلمي. و”كنا بالبيت، كتير شاطرين، معروفين”. الموسيقى بقامتها الجليلة تُرافقها. ومع ذلك، اقتنعت بدراسة الصيدلة. الفنون على أنواعها لا تبتعد من فضائها. الرسم، الغناء، الفلوت. الجاز اقتحم نزعة الشاعريّة الحرّة التي بنت عليها لين قلعتها الآمنة. باريس. ماجستير في الصيدلة ودراسة “بشكل خفيّ للجاز”. التحقت بكونسرفاتوار “سي أر أر” الباريسي العريق. وبعد أسبوعين دعتها حديقة الخيبات إلى نُزهة جديدة وسط ثمارها. زوجها نيكولا مُصاب بالسرطان. تحقق حلم وتحطّم آخر. أراد نيكولا أن ينجبا ولداً. فكانت ساره الجميلة.

تعمل في الصيدلة. تدرس في الكونسرفاتوار وهي حامل. والموسيقى المنفذ الوحيد وسط كل هذه الآلام. كل هذه الخيبات. تأثرت بالموسيقى الكنسيّة والموسيقى الشعبيّة، وبطبيعة الحال بالجاز الحديث. “كل شي بسمعو بيرسخ بذهني”. نيكولا لم يعد هُنا. انتقل إلى مكان ما هُناك على بعد خطوات قليلة من الحبال الصوتيّة. بيروت تُهدهد الذكريات. تمسك بألمها. كانت الشابة بحاجة للعودة إلى جذورها ولتكون قريبة من الأهل في سوريا. بيروت الملاذ الآمن وصلة وصلها بين باريس وسوريا. ومستوى العاصمة اللبنانيّة الثقافي يروقها.

لقاء محتوم مع ملك الأندرغراوند زيد حمدان. ولادة مشروع “برغر بدوي” الذي يكثر الحديث عنه. بداية جديدة مُشرقة.

Volume 0% 

مشروع الثنائي يوازي مشروع الجاز والموسيقى الحديثة الذي تعيشه لين أديب قدرها. فإذا بالأنغام الانتقائيّة توقع في النفس رهبة. وهذا الانعكاس الجميل للحزن. إنه هناك في مكان ما خلف سياج حديقة الخيبات. على بعد خطوات قليلة من الحبال الصوتيّة.

 Hanadi.dairi@annahar.com.lb