ليف أولمان لـ”النهار”: لا، برغمان لم يمنحني كلّ الأجوبة!

هوفيك حباشيان
النهار
22102018

ليف أولمان وإنغمار برغمان.

تسعة أفلام في إدارة إنغمار برغمان. وجه طبع تاريخ السينما وتصدّر أسمى لحظاتها، من “برسونا” إلى “صراخ وهمسات”. روح معذّبة منذ الطفولة حافظت على صفاء لا مثيل له. هذا بعضٌ ممّا في سجلّ ليف أولمان، الممثّلة النروجية الواقفة اليوم على عتبة الثمانين. انها سيدات في سيدة واحدة. اسطورة سينمائية تربكك بانفتاحها وسخائها، وكأن كلّ مجدها ليس سوى عدمٍ بعدم. ولكن، قبل ان تكون هذا كله، هي ملهمة المعلّم الأسوجي. هي الوجه والصوت اللذان نسج منهما حكاياته، والعينان اللتان تشعّ منهما عظمة الوجود. خلال مرورها في ليون ومكوثها فيها طوال أسبوع، أتيحت لـ”النهار” مجالسة أولمان ومحاورتها في شؤون السينما والحياة على ضوء مستقبل لا يطمئنها.

أولمان في ليون.

ألم تسأمي أنّ يتم ربطكِ دوماً بإنغمار برغمان (ضحك).

لم أسأم في الحقيقة. لكن طرح هذا عندي تساؤلات. فأنا قمتُ بنشاطات أخرى في حياتي، ولكن عاجلاً أم أجلاً، كان يتم ذكر برغمان. هذا الشعور لم يبدأ اليوم، بل أتذكّر انني صارحتُ برغمان بهذا الموضوع، ولم يقل لي سوى: “كوني فخورة”. وانني فخورة في الحقيقة، لأن العلاقة بيننا كانت عظيمة، وانطوت على كلّ ما يهمّني في الحياة، من شراكة وفنّ وحبّ وغيرها من الأمور. هذا العام عمّت الاحتفالات بمئويته ودُعيتُ إلى أماكن عديدة حول العالم، واستدُرجتُ للحديث عن أشياء لم يكن يحكي عنها في حياته.

هل ستعودين إلى الإخراج عمّا قريب؟

لا. لأنني قلتُ انني لن أخرج أي فيلم بعد الآن. أحب العمل مع الممثّلين، وأحب ان أراهم يفعلون أشياء لم أستطع فعلها، وهم توفرت لهم تلك الفرصة. لستُ قائدة. من الصعب ان أتحلى بشخصية القائدة. على المخرج ان يكون زعيماً. أيضاً، لم تعد عندي الرغبة في اعتلاء المسرح بعد الآن، هذا يتطلب الكثير من الجهد والتمارين ليلة بعد ليلة. اعتقد انه لا يتوافر عندي الوقت لذلك. قد تحلو لي المشاركة في فيلم، ولكن لا بأس اذا لم أفعل. أريد ان أكتشف ماذا تخبئ لي الحياة بعد هذا العمر، وأنا على حافة الثمانين. قد أكتب وأسرد الحكايات وأروي عن أولئك الذين التقيتهم. ليس إنغمار ولكن آخرين (ضحك). سأعيش حتى أكتشف ما الذي ينتظرني وأنا في خريف الحياة. هذا ما أريد اكتشافه. في ليون مثلاً، لم أتوقّع ان يحدث لي أمر كهذا: لقاء ناس مدهشين، الإنصات إلى قصصهم، رؤية تييري (فريمو) يتحدّث عني، وفجأة الشعور ببهجة عالم السينما، وادراك مدى أهمية هذا العالم، وكم هو مهم لبناء حياة ناس كثيرين، خصوصاً عندما يكونون قد سئموا من التلفزيون والأكاذيب وإلى ما هنالك. كم ملهم هذا كلّه. هذا المكان يجسّد حبّ السينما بكلّ تجلياته.

تعاون “تاريخي” أثمر تسعة أفلام.

أكان فارقك هذا الشعور منذ زمن طويل؟

تقصد هل افتقدته؟ نعم. كنت أذهب إلى مهرجان وأقول في سرّي: “يا إلهي، مقابلة أخرى!”. ليست الأمور على هذا النحو في ليون. هنا تلتقي بجمهور. هل سمعتَ خافيير باردم أمس؟ قال شيئاً مماثلاً. هو كان يتعرف إلى الناس الذين يلتقيهم من يوم إلى يوم. وهذا ما حصل معي أيضاً. أرى صبياً وأقول: هذا رأيته أمس! لوميير مهرجان للاقتراب من الجمهور، ونحن بدورنا جمهورٌ، وما يجمعنا هو عشق السينما. ومَن لا يحبّ السينما، لا يمكنه ان يكون جزءاً من هذا المهرجان. بالنسبة إليَّ، هذه واحدة من المفاجآت التي لم تخطر في بالي، حتى قبل بضعة أيام. واقفتُ على المجيء من أجل تييري (فريمو) الذي قابلته في كانّ قبل سنوات، لكنني اكتشفتُ سحراً وجمالاً. الجوائز لطيفة لكنها لا تخاطبك لا صباحاً ولا مساءً. لا تُقاس ببهجة الانوجادفي حفل الافتتاح أمس ومشاهدة فيلم لولوش وتناول العشاء مع كلّ هؤلاء الفنّانين.

خلال التمارين.

هل لا يزال التمثيل حاجة عندك؟

لا، لم يعد حاجة في الحقيقة. لستُ نادمة على توقّفي عن التمثيل. الوقوف خلف الكاميرا لإخراج الأفلام أتاح لي ان أرى ممثّلين آخرين يفعلون ما اعتقدتُ اني لا يمكنني ان أفعله. اليوم، أودّ ان أقلب الصفحة وأصبح حكواتية. أريد ان أكتب وأحكي قصص ناس لم أستطع الحكي عنهم سابقاً.

ولكن، أليس الممثّل حكواتياً على طريقته؟

بالتأكيد. ولكن، أستطيع ان أسرد القصص بلا تمثيل. اذا جاءني مخرج موهوب بنصّ بديع، لن أقول “لا”. ولكن في مثل عمري، هذا لا يحصل كلّ يوم. لذلك، لم أعد أنتظر تلك اللحظة.

ألم يغيّر الفنّ حياتك مذ خضتِ تجربة الوقوف أمام الكاميرا؟

الفنّ أشياء كثيرة، ويشمل ما تفعله وأنت تقابلني. عندما أقول “فنّ” أفكّر في الباليه والأوركسترا والأدب. أتعلم ماذا قال تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية؟ قال: “علينا ان ندفع المال للدفاع ولكن علينا ان ندفع المال للفنون أيضاً”. وردّ الناس: “لمَ علينا دفع المال للفنّ ونحن في حرب؟”. فكان جوابه: “لمَ نحارب اذا لم يكن للفنّ وجود؟”. أجده محقاً. لأن الفنّ هنا لتذكيرنا بمَن نحن ولأي سبب نحن على قيد الحياة.

أولمان وبيبي أندرسون في “برسونا” (١٩٦٦).

امتد نشاطك كذلك إلى خارج السينما: الأعمال الإنسانية…

مجدداً: كي أتذكّر مَن أنا ولمَ لا أزال في هذه الحياة. تخيل انني خلال نشاطاتي، التقيتُ بناس عاديين رأيتُ في عيونهم كلاماً أكثر وأهم من أي لوحة راقصة أو معزوفة أو أدب. هؤلاء علمّوني ماذا يعني ان أكون كائناً من لحم ودم، وماذا يعني ان نلتقي أنت وأنا هنا، وكيف ان وضعي مختلف تماماً عن وضعك، ومع ذلك نتفاهم. وفي الحقيقة، أنت شخص أفضل مني الآن بسبب الشيء الذي تمنحني اياه. هذا ما شعرتُ به حين ذهبتُ إلى أماكن مختلفة في العالم، لا يملك الإنسان فيها أي شيء، ومع ذلك مستعدٌ ان يشرّبك من كوبه. حتى لو كان عليه ان يمشي عشرة أميال ليملأ الكوب بالمياه، وقد يتعرّض في طريقه إلى الاغتصاب أو القتل. لذلك، كم كنت أتمنى لو انتقل “أنا أيضاً” (“مي تو”) إلى “نحن ايضاً”. لم أرَ هذا من حيث آتي. سمعتُ ترامب يقول ان صحافياً قُتل، ولكن هذا لن يمنعه من مواصلة بيع الأسلحة للقتلة، لانه يحتاج إلى المال. أنا في حاجة إلى نقيض ما يبحث عنه ترامب.

طوال حياتكِ، نأيتِ بنفسكِ من هذه المواضيع. أعني ان أفلام برغمان ليست سياسية…

(مقاطعةً بصوت عال)… بل هي سياسية بامتياز. لا تسمع ما قيل عنه. خذ فيلماً كـ”العار”. يُري شخصين طيبين كأنت وأنا. كان أحدهما يحبّ الآخر، فيرينا الحبّ، ثم تندلع الحرب. ثم نرى النار والقصف الخ. ثم فجأةً، نكتشف ماذا تفعل الحرب به. وماذا تفعل الحرب بها. كانت إنسانة مرهفة وحنونة. تصبح هشة. هو يغدو شريراً. بارداً. نازياً. اعذرني، هذه سياسة! هذا ما تخلّفه الحرب. القنابل مرعبة لا شكّ، ولكن ما يهمّ برغمان هو الإنسان الذي كان يلقيها. هذا ما تدور عليه أفلام برغمان: كيف نتحوّل وننزلق؟ كيف نصبح لامبالين، لا يهمّنا الآخر، وهذا أحد السبل لفقدان الإنسانية.

الثنائي في مرحلة عمرية متقدّمة.

ألا تخافين من الغد في ظلّ تغذية التعصّب؟

خائفة جداً. أكثر ممّا كنت خائفة عندما كنت صبيّة. ليس لسبب آخر سوى لأنني أرى ان انعدام التسامح خطر جاد. لا تستهين بهذه الهواتف النقّالة. لقد فقدنا القدرة على التواصل الحقيقي. وأهم شيء هو التواصل والنظر بعضنا في عيون بعضنا الآخر…

لقد وضعتِ اصبعكِ على منطقة حسّاسة، اذ ماذا سيبقى من أفلام برغمان من دون الوجوه والنظرات…

صحيح. تنهض صباحاً وإلى جنبك في الفراش مَن تحب، فتراه مهتماً بهاتفه أكثر ممّا مهتمّ بك.

عندي فضول ان أعرف: هل أجابت الأفلام التي مثلتِها في ادارة برغمان عن أسئلتك الوجودية؟

لا. برغمان منحني أجوبة كثيرة، لكن أناساً عاديين تعرفتُ إليهم، مدّوني بأجوبة أيضاً. ناس من مختلف المشارب والانتماءات. أدباء، وشعراء ورسّامون وسينمائيون. لا، لا يُمكن لرجل واحد ان يمنحني كلّ الأجوبة.

مع ذلك، فأفلامكما معاً ألهمت آلاف البشر حول العالم، وإسمحي لي ان أقول لك بأنني واحد منهم…

أتعلم ماذا؟ سرّه في كتاباته. الناس لم يدركوا أهمية ما كتبه دوماً لأن الصورة كانت قوية إلى درجة… ولكن ما قاله كان بالعظمة نفسها. اليوم، عندما يحتفون به، في العالم كله، بات يُنظر اليه بنظرات مختلفة. “سوناتّا الخريف” فيلم باليه في مكان، وفيلم أوبرالي في مكان ثانٍ… كان حلمه ان يكون معروفاً ككاتب لا كسينمائي. كلماته ألهمت ناساً يعملون في مجالات مختلفة، لا فقط سينمائيين.

على خشبة “مسرح أوديون” الواقع في وسط ليون، التقت الممثّلة التي تبلغ الثمانين في كانون الأول المقبل الجمهور، وتحدّثت عن حياتها المشتركة مع برغمان، عن نبذها لمنهج ستانيسلافسكي وعن إنغريد برغمان التي لم يستطع مخرج “الختم السابع” ضمّها إلى عالمه بسبب خلاف حاد نشب بينهما. في الآتي ثلاث لحظات من هذا اللقاء:

سلفي مع أولمان بعد الندوة.

١ – “نحن صوت مَن خُطِفت أصواتهم”

“مثّلتُ في الكثير من الأفلام قبل لقاء إنغمار. عندما التقيته تغيّرت حياتي. ثم مثّلتُ في “المهاجرون” الذي أخذني إلى هوليوود، فرُشِّحتُ لـ”أوسكار”، ومجدداً تغيّرت حياتي. وجد الأميركيون انني لطيفة جداً لا أشبه النساء المتشنّجات عند برغمان. الكلّ كان يبغيني، فأصبحتُ نجمة لسنتين في هوليوود. مثّلتُ في أربعة أفلام هوليوودية جداً، حتى انني نجحتُ في إقفال استوديوين (ضحك). ثم، اعتليتُ خشبة برودواي، وألّفتُ كتابين، فتغيرت حياتي مرة أخرى. ورحتُ أساعد اللاجئين وأذهب إلى بلدانهم وكان هذا أكبر تغيير في حياتي.

اذا أردنا التحدّث عن ماهية الفنّان، فوظيفته تقتصر على ان يكون ناطقاً باسم الناس. انه لتحدٍّ عظيم. كان برغمان يردد بأنه لا ينجز الأفلام للعقل بل للروح. خذ راقص الباليه: فجأة يقفز في الهواء ويبقى في الجوّ لثوانٍ أطول من الفترة الممكنة. هذا هو الفنّ. هذه هي مخاطبة روح الناس. نحن صوت مَن خُطِفت أصواتهم. للمناسبة، لا أعتقد ان اللاجئين إرهابيون وأشرار، هؤلاء اضطروا إلى ترك بلدانهم لأنه ضاقت بهم السبل ولم يعودوا بأمان في بيوتهم. ينظرون الى المحيط ويرونه أكثر أماناً من أرضهم. الأشياء التي نسمعها ونراها في التلفزيون تشي بانعدام إنسانية أفظع بكثير ممّا يُتَّهم به اللاجئون”.

توقيع أوتوغرافات أمام “مسرح أوديون”.

٢ – “ان تكون في كوابيس مخرج تعيش معه”

“إنغمار أنجز “برسونا” لأنه كان يعبر في أزمة وجودية. لم أفهم كلّ شيء في الفيلم. كنت في الخامسة والعشرين يومها. لكنني فهمتُ انني كنت انعكاساً له. وهو كان كمَن ينظر في مرآة تتكسّر فجأة. لم يكن يقول للممثّل قطّ ماذا يجب ان يشعر وبمَ يجب ان يفكّر. فقط السينمائيون السيئون يفعلون ذلك. كان يعطيك نصّاً رائعاً وحوارات بديعة، ثم يقف إلى جانب الكاميرا. كان لدينا أفضل “جمهور” هناك جنب الكاميرا؛ شخص يعرف ينصت ويشاهد، فيشعرك بأنك مبدع. المخرج الجيد هو الذي يتيح للممثّل ان يكون خلاقاً.

أنجزنا فيلمين ونحن نعيش ماً. غني عن القول ان الحال كانت أفضل بعد الانفصال. فكنت بدأتُ أعتاد فكرة ان أتناول الفطور مع شخص يروي لك كوابيسه وأنت تعلم انك ستكون فيها. لم يكن “مَشاهد من الحياة الزوجية” من وحي تجربتنا في العيش معاً. كان عن انعدام التواصل بينهما. حكايتنا تحوّلت حقيقة لأننا كنّا صديقين وأحبّ أحدنا الآخر. واستمر هذا حتى وفاته. عملنا معاً بشكل جميل. لحظات كثيرة من حياتي أمضيتها من دونه، ولكن لطالما ارتبط اسمي به. عندما صارحته بذلك، قال لي: “أنتِ الستراديفاريوس” الخاصة بي. بعد سنوات، ابنتي كتبت في كتابها: “أمي لا تعلم انه هناك ستراديفاريوس جيد وستراديفاريوس سيئ”. (ضحك)”.

٣ – “أخرج كليّاً من الشخصية”

“درستُ ستانيسلافسكي كثيراً خلال شبابي. ولكنني اكتشفتُ انه لا يلائمني. لأنني أؤمن بأن الحياة هي مدرستي. وعند ستانيسلافسكي، كثيراً ما عليك استحضار ذكرياتك وتجربتك الحميمية لبناء الشخصية. مشكلتي ان هذه التقنية تجعل كلّ شيء يلفّ حولك ولا يبقى الا القليل من العالم الذي يحيط بك. تقنيّته مهمّة جداً للذين استخدموها، ونعرف ممثّلين أميركيين كباراً طبّقوها على أكمل وجه. اشتغلتُ مع البعض منهم، ولا يمكنك ان تتواصل معهم خلال الاستراحة لأنهم يكونون داخل الشخصية. وهذا يختلف عمّا أنا عليه. فعندما ينتهي تصوير المشهد، إمّا أكون سعيداً من النتيجة وإما نعيد اللقطة، لكنني أخرج كليّاً من الشخصية التي اضطلع بها. في مرحلة، آمنتُ بطريقة ستانيسلافسكي، ولكن منذ سنوات لم أعد أنتهجها.

مع برغمان، كنّا نتمرّن لنحو أسبوع أو أسبوعين، وعلى حدّ علمي لم يكن يعمل سوى مع ممثّلين من المسرح، الذين كانوا يهوون التمارين. كان يراقبنا ثم يأتي مع الكاميرامان ليقرر الزوايا. كنّا نكرر اللقطة ثلاث مرات أو أربعاً حداً أقصى. وبصفتي ممثّلة، أفضّل لقطتين. مجدداً أقول: كان مشاهداً رائعاً. يعرف عنك أكثر ممّا تعرف أنت عن نفسك. كان يديرك بشكل جيد من دون ان يشرح لك لماذا تقوم الآن من كرسيك وتتوجه إلى النافذة. وعندما كنت تبدأ في التنفيذ، مشاعر أخرى كانت تدهمك. ولكن لم يكن يملي عليك المشاعر. أمس، سمعتُ أحدهم يقول عن مخرج رائع انه مستعد ليدفع كي يشتغل معه. هذا ما كنت فعلته أيضاً لأعمل مع إنغمار، لأنه كان يستخرج منك الإبداع، كان يسمح لك بأن تكون مبدعاً. عندما صورت “وجهاً لوجه” حيث اضطلعتُ بدور فتاة تقرر الانتحار في البيت الذي تربت فيه، لم يعطني إنغمار أي حوار. السيناريو كان يقول انني أتجرع حبّة وأموت. إنغمار لم يقل الكثير لي، لكنني سمعته يسأل أحدهم مباشرةً قبل التصوير: “هل استبدلتَ حبوب التنويم بفيتامين سي؟” (ضحك).

إنغريد برغمان كانت ممثّلة رائعة وسيدة عظيمة وكنت معجبة بها. لكن الأمور لم تكن على ما يرام بينها وبين إنغمار لأنها كانت تطرح عليه أسئلة من نوع: “لمَ أقول هذا الكلام هنا، لا يبدو طبيعياً، غيّره أرجوك”. هكذا استمرّت خلال قراءة السيناريو. بصراحة، لا يُمكن العمل على هذا النحو مع إنغمار. لذلك، لم يتجدد العمل بينهما. نشب خلاف خلال تصوير أحد أفلامه لأنها أرادت تغيير الحوار. رفضت ان تلتزم حوارها وقالت انها غير قادرة على قول مثل هذا الكلام، بل اقترحت ان تصفع خصمها في الفيلم وتخرج من الغرفة. كلاهما امتعض وصرخ،وتوقفا عن العمل. بالطبع ربح المخرج المعركة. رُشِّحت لـ”أوسكار”، ولكن لم يصبحا صديقين بسبب الفوارق في طباعهما”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*