ليست إيران خطراً فعليّاً يّهدّد إسرائيل

عن سؤال: ماذا عن “صفقة القرن” أجاب المسؤول السابق نفسه الذي عمل سابقاً مع الكبار في أكثر من إدارة أميركيّة ويمكن أن يعود للعمل مع بعضها لاحقاً، قال: “صفقة القرن إذا تمّ التوصّل إليها وأُعلنت رسميّاً والإجراءات التي ستعقبها ستكون في مصلحة إسرائيل. فمن جهة السلطة الفلسطينيّة إن غياب رئيسها محمود عباس عن الساحة السياسيّة لأسباب مختلفة، إذا حصل، سيؤدّي إلى أمر من إثنين. الأوّل أن تنحل من لقاء نفسها ومن دون قرار رسمي. والثاني أن تحلّها القيادات الفلسطينيّة المعنيّة. وستجد إسرائيل نفسها مُضطرّة إلى ضم الضفة الغربيّة وغزّة إليها رسميّاً أو على نحو غير رسمي. ويعني ذلك مصروفاً ماليّاً هائلاً. في رأيي لن يكون الحلّ في النهاية سياسيّاً بل اقتصاديّاً ولا سيّما بعدما طبَّعت دول عربيّة مُهمّة علاقاتها مع إسرائيل، وبعدما وقّعت دولتان مهمّتان هما مصر والأردن قبل مدّة طويلة معاهدتَي سلام معها. علماً أنني أخاف على الحلّ جرّاء حوادث معيّنة وربّما خطيرة وكبيرة قد تحصل. الأخطار كثيرة عليه من داخل الذين يعملون له كما من خارج. علماً أن الدولة الوحيدة الحاضنة له الآن هي إسرائيل رغم ما يُقال عن أنه سيفتح الباب أمام تأسيس “دولة فلسطينيّة”. منطقة نيوم السعوديّة يُنفّذ فيها مشروع كبير مُفيد للمملكة وللأردن ومصر بسبب الجغرافيا المشتركة بين هذه الدول ومشروعات أخرى. وهو يُحقّق استقراراً اقتصاديّاً ونموّاً وقد يُغير وجه المنطقة في حال نجاحه. طبعاً القول أن المشكلة الفلسطينيّة تُحلّ بالمال والتنمية وفرص العمل فقط ليس صحيحاً. لكن العالم العربي الآن في مرحلة عجز تام والمنطقة في حال عدم استقرار وإيران غير قادرة على مسّ إسرائيل أو على تشكيل خطر عليها يُهدّدها فعلاً. في المستقبل وبعد ازدهار المنطقة يمكن الحديث عن أن الحي العربي في القدس الشرقيّة والمسجد الأقصى وبعض ضواحيها ستكون للفلسطينيّين. لكن اللاجئين من هؤلاء لا أحد يتكلّم عنهم. قضيّتهم انتهت ومعها حلّ الدولتين. إذا راحت إسرائيل إلى الدولة الواحدة فستعيش وضعاً أسوأ من الوضع الذي عاشته جنوب أفريقيا يوم كان النظام العنصري حاكماً لها. ولا بُدّ أن يدفع ذلك إلى الاتّجاه من جديد إلى حلّ الدولتين الذي يبدو ميتاً حاليّاً”.

ماذا في جعبة مسؤول كبير سابق تعاطى مع موضوع الإرهاب من طريق تجفيف منابعه بكل الوسائل الممكنة ومنها فرض عقوبات على من يُمارسه من أفراد وتنظيمات ودول؟

بدأ الحديث بمقارنة بين الرئيسين ترامب وسلفه أوباما ولا سيّما في التعامل مع إيران في إثناء التفاوض حول مشروعها النووي وقبل التوصّل إلى اتفاق حوله وتوقيعه لاحقاً. قال: “ربّما هناك ضعف في الاتفاق النووي مع إيران، لكن ترامب لا يمتلك أي استراتيجيا. وأوباما لم تكن لديه استراتيجيا أيضاً. هناك فرض لعقوبات على إيران و”حزب الله”. وهناك كلام أن العقوبات على لبنان ستشمل مواطنين منه لا ينتمون إلى الطائفة الشيعيّة. وفي ذلك ربّما محاولة للقول أنه دولة خط نار وجبهة أماميّة لـ”حزب الله”. علّقتُ: أنا لا أقول Front State كما قلت أنت. لكن الكلمة الأساسيّة في لبنان صارت لـ”الحزب”. وهذا صحيح. تابع: “إيران يمكن أن تعيش مع العقوبات التي فُرضت وتفرض الآن وستفرض عليها”. ثم انتقل الحديث إلى السعودية فقال: “ما فعله وليّ العهد محمد بن سلمان (قتل الخاشقجي) لا يُعمل. لكنّه سيخرج من هذا الموضوع. إذا رتّب أوضاعه جيّداً داخل العائلة المالكة. لكن الخطر عليه يبقى موجوداً”. علّقت إذا نجا منه واستمرّ سنوات ونُفّذ 20 إلى 30 في المئة من رؤية 2030 يكون نقل السعودية إلى مرتبة متقدّمة اجتماعيّاً واقتصاديّاً ولكن ليس سياسيّاً، ولا تعود هناك إمكانية لعودتها “حضناً” ومموّلاً لإرهاب التنظيمات الإسلاميّة المُتشدّدة التي اصطلح الكثيرون في العالم على اعتبار “الوهابيّة” مسؤولة عنها. والرحرحة الاجتماعيّة ستستمر وإن من ضمن ثوابت دينيّة معنيّة. علماً أنّ السعوديّة في الخمسينات كانت مثل الدول العربيّة الأخرى من حيث “حريّة” النساء و”حريّة” وضعهن الحجاب والبرقع أو عدم وضعهما. كما كانت فيها صالات سينمائيّة. طبعاً إعاد احتلال السوفيات أفغانستان في القرن الماضي، وتعاون أميركا والسعوديّة لمواجهته بحرب شعبيّة ذات خلفيّة دينيّة باعتبارها الوحيدة القادرة على تعبئة الناس ضدّ “الإلحاد”، للشريك العلمائي في حكم المملكة دوره الذي كان بدأ يميل نحو التضاؤل. ففرض سنّته بصيغتها المُتشدّدة فيها وعلى شعبها ودفع شريكه السياسي إلى نشرها في العالم.

لم يُعلّق على هذا الأمر لكنّه انتقل وبإيجاز إلى وليّ عهد دولة الإمارات العربيّة المتّحدة الشيخ محمد بن زايد (MBZ) معتبراً أنه يؤثّر (Manipulate) في وليّ العهد السعودي”. ماذا سيكون تأثير العقوبات الجديدة على إيران سألتُ. أجاب: “لن تدفعها إلى تغيير موقفها. وربّما يُفاجئ ترامب، وأنا مُعارض له، العالم بتفاوض مع إيران”. ثم انتقل إلى لبنان فقال: “نحن ندعمه ونحميه. ندعم جيشه وقطاعه المصرفي حتّى لو كان لـ”حزب الله” بعض نفوذ في الأول. ذلك أنه يبقى كحزب في حاجة إليه. وعلى دولة لبنان المحافظة على هذه المؤسّسة. أما المصارف فحمايتها ضروريّة. لكن يجب منعها من أن تكون شريكة في فساد الداخل وفساد الإرهاب. أمّا الأسد رئيس سوريا فهو ديكتاتور، لكنّه في فترة الحرب كان أفضل من الإسلاميّين. أوباما ما كانت عنده خطّة لسوريا وخطّة لمواجهة رفض إيران التقيّد بوعود غير نوويّة قدّمتها في أثناء التفاوض فآثر الانسحاب من المنطقة. وترامب يريد ذلك أيضاً”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*