الرئيسية / مقالات / لو يقرأ الراعي ما قاله الحسيني لـ”النهار”: الطائف بريء من الثلث المعطّل

لو يقرأ الراعي ما قاله الحسيني لـ”النهار”: الطائف بريء من الثلث المعطّل


أحمد عيّاش
النهار
14012019

البطريرك الراعي (بكركي)

الدعوة التي وجهتها بكركي الى رؤساء الكتل النيابية والنواب والوزراء الموارنة الى ‏‏”اجتماع تشاوري وجداني” بعد غد الاربعاء، تمثل خطوة مهمة في تحريك أزمة تأليف الحكومة الجديدة التي تمضي الى شهرها التاسع من دون إبطاء. وفي موازاة ما اوردته “النهار” حول الدعوة التي تنطوي على استشعار بكركي “خطورة التأخير المتعمَّد في تأليف الحكومة وعرقلة العهد والانقلاب الابيض على النظام…”، توافرت لـ”النهار” معلومات تفيد ان رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل يدفع الاجتماع الى عنوان “مؤازرة العهد في سعيه الى استعادة حقوق المسيحيين” في تكريسه مبدأ الثلث المعطّل في الحكومة الجديدة ليكون من حصة رئيس الجمهورية والتيار. وذهبت احدى الوسائل الاعلامية الى تتويج تقرير لها بالعنوان الآتي: “باسيل ينعش وصية الحريري الأب: من الغباء ان يوقّع رئيس الجمهورية على حكومة ليس له فيها الثلث المعطّل”!

مَن يستطيع ان يبت ما ذهب اليه باسيل في موقف الرئيس رفيق الحريري وما يستعد له في اجتماع بكركي؟

لا يجادل اثنان في ان الرئيس حسين الحسيني الذي يطلق عليه كثيرون لقب “أبو الطائف” وثيقة ودستوراً، هو أفضل مَن توجَّه اليه الاسئلة حول قضية “الثلث المعطّل” المثيرة للجدل. وقد حملت اليه “النهار” كل الاسئلة المتعلقة بهذه القضية.

يستهل الحسيني أجوبته قائلاً: “لم يدّعِ الرئيس (رفيق) الحريري مرّة انه شارك في أي اجتماع له علاقة باتفاق الطائف. واول رئيس حكومة بعد الطائف كان سليم الحص. وثاني رئيس حكومة كان عمر كرامي وثالثهما رشيد الصلح، الى ان جاء الحريري بعد 1992”. وسئل: “هل طُرح عليك باكراً موضوع الثلث المعطّل؟ فأجاب: “لا، أبداً.عندما أتينا الى الشأن الداخلي من حل أزمة لبنان في الطائف كانت الاسئلة الاساسية: هل لبنان لجزء من أهله أم لكل أهله؟ هل لبنان على جزء من أرضه أم على كامل أرضه؟ هل لبنان وطن مرحلي أم وطن نهائي وفي أي إطار؟ إذا كانت المصلحة اللبنانية العربية تقضي بأن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً، وهذا الامر ليس وارداً في الدستور، لكن ارتؤي كعادة ومدخلاً على الغرب ونافذة المنطقة العربية على العالم”.

أضاف: “هذا دور لبنان، ووجب ان يكون رئيس الجمهورية حيادياً وليس طرفاً، والسبب انه معفى من كل تبعة. المبدأ العام هو ان لا سلطة بلا مسؤولية. إذا كانت لك سلطة فعليك ان تتحمل المسؤولية. في حين ان الدستور حمى رئيس الجمهورية فلا تبعة عليه بالرغم من انه يترأس جلسات مجلس الوزراء ويصدر القوانين والمراسيم، أي انه موجود في كل المفاصل كونه رئيس الدولة ورئيس كل السلطات. وعندما تعطي رئيس الجمهورية حصة، فلا يعود حيادياً بل يصبح طرفاً وبالتالي كيف ستحميه من المساءلة؟ عليك ان تختار: إما انت طرف تمثل طائفة معيّنة عندئذ تتحمّل مسؤولية أعمالك، أو انت لست طرفاً بل انت فوق النزاعات والصراعات فعليك ان تتقيّد بالدستور”.

وقال: “ليس في الدستور ثلث معطّل. هناك ثلث كي لا تكون هناك غلبة للمسيحيين على المسلمين أو للمسلمين على المسيحيين. ان موقع رئيس الجمهورية يجب ان يكون سامياً. وبالتالي لماذا يجب أن يكون له ثلث معطّل؟”.

وشرح الحسيني صلاحية رئيس الجمهورية في توقيع مرسوم تأليف الحكومة، وقال: “هذه الصلاحية ليست للمشاركة بينه وبين رئيس مجلس الوزراء، بل تعني ان على رئيس الجمهورية ان يؤمّن لرئيس الحكومة المقبل أكثرية في مجلس النواب عبر الاستشارات الملزمة التي وظيفتها أن يخبر رئيس الجمهورية النواب بما لديه من معطيات وماذا ستعمل الحكومة الجديدة. انه لا يستشيرهم فقط في إسم رئيس الحكومة، بل يستشيرهم في شكل الحكومة ومهمتها حتى يأتوا بالشخص المناسب. هنا دور رئيس الجمهورية أن يحول دون تمكين شخص أو فئة أو طائفة من الحصول على الثلث المعطّل أو الاكثرية المقررة. ولا يجتمع مجلس الوزراء إلا بأكثرية الثلثين منعاً للغلبة الطائفية والمذهبية. ويشكّل رئيس الجمهورية خط الدفاع الثاني بينما تشكّل الحكومة خط الدفاع الاول عن النظام واستمرارية الكيان. وتسقط الحكومة بمعركة في مجلس النواب وليس في الشارع. فإذا ما سقطت الحكومة تؤلّف غيرها. أما رئيس الجمهورية فلا يمكن إسقاطه كل يوم”.

وسئل: هل طرح زملاؤه المسيحيون في الطائف فكرة الثلث المعطّل؟ فنفى قائلا: “إطلاقا”. واوضح ان الافكار التي تشكّل خلفية الرئيس عون السياسية “هي ضد الطائف جملة وتفصيلا”.

وسئل: ألا يتساوى الرئيس عون مع الرئيس الياس الهراوي الذي طالب في العام 1996 بالثلث المعطّل؟ فاجاب: “كلا. إذا قرأت مذكرات البطريرك صفير ترى ان الرئيس الهراوي خضع لضغوط الرئيس عون الى درجة انه ارسل ميشال اده، بحسب المذكرات، الى البطريرك، ظناً من الرئيس الهراوي ان البطريرك ضد الطائف بينما البطريرك شريك اساسي في اتفاق الطائف هو والفاتيكان، ولولاهما لما صار اتفاق الطائف. وقال اده للبطريرك: ان الرئيس الهراوي كلفني ان اقول لك انه لن يطبّق حرفاً من اتفاق الطائف لان الرئيس عون هو الضاغط الاساسي ضد الطائف الى درجة انه شكّل عند بعض المسيحيين حالة إثم إذا ما قرأوا اتفاق الطائف… ويكفي ان تعرف ان جبران باسيل ليست لديه أية فكرة عن اتفاق الطائف. جرّب ان تسأله”.

وقيل للرئيس الحسيني ان موقف الرئيس عون من المطالبة بالثلث المعطل ينطلق من سابقة الحكومة التي شُكّلت بعد اتفاق الدوحة حيث كان “حزب الله” من الداعين الى هذا الثلث، واخترعوا فكرة الوزير الملك وكان هذا الوزير يومذاك الدكتور عدنان السيد حسين، فخرج من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وانضم الى وزراء الحزب وحركة “امل “و”التيار الوطني الحر” فأصبحوا 11 وزيراً واطاحوا حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2011، فعلّق قائلا: “لا يمكنك تسميتها سابقة، هذا سطو على السلطات العامة. شو الوزير الملك؟ هذا اختراع عمرو موسى عندما جاء كأمين عام لجامعة الدول العربية بعد 7 ايار 2008. واذا ما قرأت مقررات الدوحة فستجد انهم علّقوا قيام الدولة وعيّنوا رئيس الجمهورية فلم يعد هناك دستور. لذلك يجب ألا تسميها سابقة. إن إعطاء رئيس الجمهورية حصة في الدوحة لا علاقة له بالدستور ولا بأي دستور في العالم. هذا عقل ميليشيوي يحكم البلد”.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد