الرئيسية / أخبار الاقتصاد / لهذه الاسباب خفّضت موديز تصنيف لبنان

لهذه الاسباب خفّضت موديز تصنيف لبنان

 

 

عزة الحاج حسن|الإثنين28/08/2017

Almodon.com


إخفاق الحكومة في وضع سياسات اصلاحية أضعف تصنيف لبنان (ا ف ب)

تلقّت الحكومة اللبنانية صفعة من باب التصنيف السيادي الذي تعرّض لخفض على يد وكالة موديز، في ظل عهد جديد رفع راية الإصلاح الإقتصادي والمالي، دون أن يترجم ذلك على أرض الواقع، فالصفعة لم تكن صادمة إنما متوقعة في بلد كثرت فيه الوعود وندرت الإصلاحات.

خفض موديز التصنيف السيادي للبنان من “بي2” إلى “بي3” استند إلى معطيات واضحة وخطرة، تشكّل تحديات أمام الحكومة اللبنانية، هي مستوى الدين العام العالي، والعجز الكبير في الموازنة وعجز الميزان التجاري المترافق مع ضعف النمو الاقتصادي المتوقع واستمرار الارتدادات السلبية للصراعات الإقليمية السائدة، إذ من شأن ذلك أن يجعل لبنان أكثر تأثراً بالصدمات الخارجية.

وليست تلك المعطيات جديدة، أنما سرعة تراكمها، وعجز الحكومة عن تحقيق إصلاحات جوهرية، وخلو موازنة العام 2017 من أي سياسة اقتصادية واضحة دفع بالتصنيف السيادي الى التراجع، وهو نتيجة طبيعية بحسب الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني الذي وصف “خفض موديز تصنيف لبنان” في حديث الى “المدن” بـ”الخطوة التحذيرية”.

فارتفاع عجز المالية العامة في موازنة العام 2017 إلى نحو 8% من حجم الإقتصاد (والى 9.8% إذا أضيفت اعتمادات الكهرباء)، وتزايد الدين العام إلى 80 مليار دولار عام 2017، بموازاة غياب أي سياسة اقتصادية اجتماعية أو بنود إصلاحية عن موازنة 2017، كل تلك العوامل دفعت موديز إلى خفض التصنيف السيادي، يقول وزني، لاسيما أن الحكومة اللبنانية لم تُحسن استغلال فرصة البحث في مشروع موازنة 2017، وهي أول موازنة بعد 11 عاماً، فلم تعمد إلى إدراج الإصلاحات اللازمة فيها. ما جعل من عامل الإستقرار السياسي والأمني عاملاً غير كافياً في غياب الإصلاح الإقتصادي.

وإذ حسّنت موديز في تقريرها، النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبنان من سلبية إلى مستقرة، في انعكاس لاستعادة العمل الحكومي نشاطه، أكدت أن أي تطور في التصنيف السيادي للبنان لن يحصل إلا في حال نجحت الإصلاحات المالية في تحسين أرقام الدين العام بشكل ملحوظ، أو حصول تقدم جذري في الميزان التجاري.

ويُبنى تصنيف موديز للبنان “عملياً” على نتائج تظهرها أربعة مستويات، تتمثل بـ”القوة الاقتصادية والمؤسساتية والمالية، والقدرة على مواجهة أخطار الأحداث”. وفي هذا الإطار، سجل لبنان نتيجة “منخفض” في معيار القوة الاقتصاديّة نظراً إلى صغر حجمه وضعف قدرته التنافسية، في ظل تمتعه في المقابل بثراء معتدل وبنية اقتصادية قوية.

وبالنسبة إلى القوة المؤسساتية، لفتت الوكالة إلى أن لبنان سجل أيضاً نتيجة “منخفض”. ما يعكس “عدم الاستقرار في إطار الحوكمة، وذلك في ظل ضعف السياسة المالية للدولة والتي تعوّضها بعض الشيء السياسة النقدية الحكيمة، والتزام الحكومة موجباتها المتعلّقة بالديون”.

وعلى صعيد القوة المالية، نال لبنان نتيجة “منخفض جداً” (سلبي)، وهي نتيجة تظهر العبء الكبير الذي تتحمله الدولة وسط العجز المالي المتكرر ومعدلات النمو الاقتصادي المتواضعة.

وحاز لبنان أخيراً على نتيجة “متوسط” (إيجابي) في معيار مواجهة أخطار الأحداث، إذ على رغم تعرّضه لصعوبات وتحديات سياسية وجيوسياسية تُشكل تهديداً لاستقراره، استطاع أن يحدّ من التأثيرات السلبية على النمو الاقتصادي والقطاع المصرفي، وأن يحافظ على سعر صرف الليرة.

وخلصت موديز في تقريرها بشأن لبنان إلى التأكيد على أن التطورات المستجدة تمهّد الطريق أمام الانتعاش من التعطيل السياسي، وذكرت منها “تبنّي التشريعات التي تتضمن سلة من الزيادات الضريبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، وإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية”.

يذكر أن التصنيف الجديد بي3 بحسب ترتيب موديز يأتي في خانة “اعتبار التزامات الدولة تخمينية ومعرّضة لمخاطر ائتمانية مرتفعة”.

اضف رد