الرئيسية / مقالات / لهذه الأسباب .. ستسقط حكومة دياب

لهذه الأسباب .. ستسقط حكومة دياب

خاص أساس – الإثنين 25 أيار 2020
https://www.asasmedia.com/news/386178

يعتقد كثيرون أنه بعد المئة يوم الاولى لحكومة الرئيس حسان دياب والتي حفلت بـ”إنجازات” دفترية وورقية، و”على الريحة”، حسب ما نسب إلى مسؤول كبير، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا سيكون عليه حالها في المئة يوم المقبلة؟

فقد دلّت أحداث المئة يوم المنقضية على الحكومة منذ نيلها ثقة المجلس النيابي، إلى أنها اشتبكت مع كلّ القوى السياسية المشاركة منها فيها والمعارضة لها على حدّ سواء، ولولا جائحة كورونا التي تعتبر أنها حقّقت فيها إنجازاً، ولولا  تمسك حزب الله بها، ولو مرحلياً، لكان يمكن الوضع الحكومي أن يكون في واقع آخر.

وفي الوقائع فإن الحكومة ممثّلة برئاستها، ومن خلال أدائها في المئة يوم الأولى من عمرها باتت على عداء مع كلٍّ من:

1ـ رئيس مجلس النواب نبيه بري لأسباب تتعلق بعلاقة رئيس الحكومة حسان دياب مع بعض السياسيين الذين يشكّلون “دولته العميقة” التي توجّهه، وهؤلاء لا يرتاح رئيس المجلس النيابي لمواقفهم وتصرّفاتهم.

2ـ رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية المُهدِّد بالخروج من الحكومة بسبب التعيينات المالية المطروحة التي يحاول “التيار الوطني الحر” برئاسة النائب جبران باسيل الاستئثار بالحصة المسيحية فيها.  والاشتباك الدائر حاليً بين هذين التيارين يتصل عميقاً بالاستحقاق الرئاسي المقبل حيث يكاد التنافس القائم فيه بين فرنجية وباسيل يأخذ طابع “يا قاتل يا مقتول”، لاعتقاد كلٍّ منهما، عن حق أو عن باطل، أنهما سيكونان “المرشحين الوحيدين” في السباق الرئاسي سنة 2022؟!

3ـ “التيار الوطني الحر” بسبب معمل سلعاتا لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث يصرّ “التيار” على إدخال سلعاتا في خطة الكهرباء، ولكن مجلس الوزراء أقرّها أخيراً بأكثرية أعضائه بحيث تبدأ بالزهراني جنوباً وتنتهي في دير عمار شمالاً، وتستبعد إقامة معمل في سلعاتا لكونه يحتاج إلى استملاكات تكلّف الدولة أكثر من 200 مليون من الدولارات.

4ـ تيار “المستقبل” الذي يعترض على مشروع التعيينات المطروحة لنواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية فضلاً عن تعيينات أخرى، يرى “المستقبل” أنها تستهدف إخراجه من دائرة القرار في السلطة المالية، وهو الموجود فيها بقوة منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

5ـ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث إن دياب دفع مدعوماً من بعض القوى السياسية المشاركة في الحكومة إلى تهديده بالإقالة موجّهاً إليه اتهاماً بعدم الاستجابة لطلبه أن يقدّم الأرقام الشفّافة عن موجودات مصرف لبنان التي احتاجها لصوغ الخطة الإصلاحية الحكومية التي يطالب بها المجتمع الدولي من دول مانحة وغيرها. وإذ بين ليلة وضحاها “انتصر” سلامة وصار طرفاً أساسياً في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، ويطعن بصحة أرقام الحكومة عن الخسائر المالية. وقد جاءت خطة الإصلاحات المالية التي أعدّتها جمعية مصارف لبنان لتدعم وجهة نظره.

6ـ الطائفة الأرثوذكسية ، حيث نُسب إلى دياب كلام ينال من وجود هذه الطائفة، ويصرّ على تعيين محافظ جديد لبيروت خلفاً لزياد شبيب الذي انتهت فترة انتدابه إلى هذا المنصب في 19 أيار الجاري، الأمر الذي حرّك وزراء الطائفة ونوابها وفعالياتها الموزّعة بين فريقي 8 و14 آذار التي اجتمعت عند الميتروبوليت المطران إلياس عودة. ويخرج نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي من الاجتماع ليتلو بياناً يرفض الافتئات على حقوق الطائفة في كل المواقع الإدارية في الدولة، فيما رافق النائب الياس أبو صعب المطران عودة إلى القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وينتهي الأمر بسحب ترشيح الدكتورة بيترا خوري مستشارة دياب لمركز محافظ بيروت، وهو ترشيح كان يلقى تأييد باسيل وتياره أيضاً. ولكن صرخة المطران عودة الاعتراضية غيّرت ما في نفس دياب وباسيل.

7ـ طائفة الروم الكاثوليك، حول مجلس إدارة “تلفزيزن لبنان”، حيث تتمسّك هذا الطائفة برئاسة هذا المجلس وبأن لا يختار أيّ فريق سياسي أيّ شخص لها خلافاً لإرادتها، علماً أن الطائفة تشكو هي الأخرى من “غبن” حيناً، واستئثار باسيل حيناً آخر بحصتها من التعيينات الإدارية والقضائية وغيرها.

وقد جاءت فضيحة “سد المسيلحة” ليطفح بها كيل ما يتهدّد هذه الحكومة وبعض مكوّناتها من أزمات ومخاطر بدأت تتهدّد مصيرها، خصوصاً أن هذا السدّ بُني ولا يزال في أيام وزراء الطاقة والمياه المنتمين إلى “التيار الوطني الحر”… 

وإلى كلّ ذلك، فإن ما يحبط عزيمة الحكومة ورئيسها هو مجموعة الدول المانحة ممثّلة بفرنسا التي أعلنت بلسان بعض مسؤوليها أنها تريد أن يكون لها دور ملحوظ في معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية لبنان. ولكنها في الوقت نفسه، وفي زمن “كورونا” باتت لا تستطيع تقديم أيّ مال للبنان (قروضاً أو مساعدات)، وأن ملف مقرّرات مؤتمر “سيدر” بات تابعاً لصندوق النقد الدولي الذي يتفاوض لبنان معه. وقد أفهم الفرنسيون الجانب اللبناني أن أيّ قروض أو مساعدات سيقدّمها الصندوق ستكون بـ”القطّارة وعالقطعة”.

“زواج سياسي مؤقت”

وبالاستناد إلى مجمل هذه الوقائع معطوفة على الظروف التي كانت رافقت تسمية دياب وتكليفه تأليف الحكومة، يرى فريق من السياسين أن عمر حكومته لم يعد طويلاً  “فدياب ولد  طفلاً من زواج مؤقت سياسي في لحظة معيّنة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وهذا الطفل ولد قبل أوانه”. ولكن في ضوء الازمة الناشئة حالياً بين الجانبين لرفض قيادة “الحزب” إعطاء باسيل أيّ وعود بالتزام ترشيحه لرئاسة الجمهورية عام 2020، فإن كثيرين، وبينهم من هو مطلع على الموقف الأميركي، يسألون عما سيؤول إليه مصير هذا الزواج السياسي، خصوصاً أن الحزب لم ولن يقطع لباسيل أيّ وعد رئاسي. ويؤكدون أن دياب  وبنتيجة الخلاف “العوني ـ الحزب اللهي” سيسقط في وقت ليس ببعيد، وبعد سقوطه سيعود كلٌّ من الحزب وباسيل إلى عرينه.

قيادة حزب الله وفي خطابها السياسي منذ أسابيع لم تعد تتحدّث عن “الصواريخ الدقيقة”، في ظلّ معلومات تفيد أن الحزب لم يزد عددها لإدراكه أن هناك حدّاً معيّناً لهذا العدد لا يمكنه تجاوزه

ويُلحظ  في هذا المجال أن الأميركيين لم يفرضوا بعد عقوبات على باسيل، مع العلم أن جيفري فيلتمان كان استغرب في مقاله الأخير في معهد “بروكينغز” عدم اتخاذ الإدارة الأميركية هذه العقوبات ضد باسيل لتحالفه مع “الحزب” ولمواقف اتخذها تدعم المحور السوري ـ الإيراني، وتهاجم الولايات المتحدة وحلفاءها.  ويخشى هؤلاء من أن يكون باسيل قد بدأ تقديم أوراق اعتماد إلى الأميركيين “إلى ما بعد بعد حيفا”…، وكان إطلاق عامر الفاخوري البداية ليكون خروجه من التحالف مع حزب الله النهاية…

وفي غضون ذلك، فإن إمكانية نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله موجودة وقد عبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته لمناسبة “يوم القدس العالمي” عن خشيته منها.

ولكن يلفت “متابعون” في هذا المجال إلى أنّ قيادة حزب الله وفي خطابها السياسي منذ أسابيع لم تعد تتحدّث عن “الصواريخ الدقيقة”، في ظلّ معلومات تفيد أن الحزب لم يزد عددها لإدراكه أن هناك حدّاً معيّناً لهذا العدد لا يمكنه تجاوزه، لأن إسرائيل في هذه الحال لن تتردّد في خوض حرب ضده. ولذا، فإنه يمارس في هذه المرحلة لعبة دقيقة لتلافي الحرب، وذلك عبر عدم الكلام عن هذه الصواريخ، وعدم التهديد بقصف كلّ إسرائيل.

على أنه في ضوء بدء خروج حزب الله من سوريا “خزّانه الاستراتيجي”، وفي ضوء الإحراجات التي أوقعه بها دياب، من عدم مبادرته حتى الآن إلى تطبيع العلاقات مع سوريا وصولاً إلى اشتباكاته مع بعض المكوّنات السياسية للحكومة، فإن الجميع يسأل عما سيكون مصير دياب، وكيف سيتعامل معه الحزب من الآن وصاعداً للحدّ مما بدأ يتكبّده من خسائر سياسية. وربما يكون قد بدأ هذا النهج  بعدم دعمه في معركته ضد رياض سلامة، ولا في مواجهة المطران عودة الذي تناول الحزب، والرئيس سعد الحريري الذي يكيل الانتقادات للحكومة ورئيسها، وكذلك فرنجية وجنبلاط.

وفي المختصر فإن دياب وحكومته آيلان إلى الرحيل على الأرجح قبل نهاية هذه السنة، قبيل الانتخابات الأميركية أو بعدها، فيما ينتظر أن تشهد الساحة حراكاً يمهّد لحكومة جديدة تتولاها شخصية سياسية سنية تؤيدها ثورة 17 تشرين ولا يرفضها الحريري.