الرئيسية / مقالات / لن نشبه أنفسنا بعد كورونا!

لن نشبه أنفسنا بعد كورونا!

نقلّب مع ملايين البشر المحبوسين في المنازل حول العالم، كتب التاريخ، وننبش يوميات المآسي والنكبات التي مرت على الأرض بحثاً عن شَبَهٍ للأزمة التي نتخبط فيها منذ تحوّل فيروس كورونا وباء عالمياً، وأملاً في دروس لهذه الايام التي تبدو بلا أفق. عبثاً نحاول الوقوع على سابقة أحدثت صدمة بهذا الحجم وهذا الشكل في المجتمع والاقتصاد وعلّقت الحياة حتى إشعار آخر.

في الشكل، يشبّه الخبراء “كوفيد -19” بأوبئة الانفلونزا التي انتشرت في القرن العشرين، لجهة كونه معدياً جداً، ونسبة الوفيات به ليست مرتفعة جداً.

ومع أن أكثر تلك الاوبئة فتكاً كانت الانفلونزا الاسبانية عام 1918 التي أصابت 500 مليون شخص حول العالم، وأودت بنحو 50 مليوناً، فإن تداعياتها الاقتصادية كانت متوسطة. وعزا الخبراء السبب في حينه إلى أن أكثر أعمال ذلك الزمن، من صيد وزراعة وغيرهما، لم يكن يتطلب تقارباً اجتماعياً، ونادراً ما انقطع المصابون بالانفلونزا عن اعمالهم.

ومع أن التكنولوجيا تتيح حالياً العمل من المنازل، إلا أنه ليس واضحا بعد قدرة هذا النشاط الاقتصادي على تعويض الخسائر العملاقة التي ستلحقها الازمة باقتصادات العالم والتي تضاف إليها حتماً النكبة التي ستصيب الفئات المهمشة أصلاً والتي انقطع رزقها فجأة.

للأميركيين، قد تحيي أزمة كورونا ذكريات هجمات 11 أيلول أو الازمة المالية لسنة 2008، وهما حدثان أحدثا تغييرات كبيرة في المجتمع الاميركي، لجهة التدابير الامنية واجراءات المراقبة وطرق العيش والادخار. ومع ذلك، لم يستغرق تكيّفهم مع الحياة الجديدة طويلاً فعاودوا السفر، وتجدد الطلب على شراء المكاتب في نيويورك، ولم تمر سنوات حتى خفقت الحياة مجدداً في برجَي مركز التجارة العالمي.

ليست الآمال كبيرة في أن يكون التعافي سريعاً من أزمة العصر. الفيروس الخفي الذي عزلنا في بيوتنا منذ أسابيع وربما لأشهر، بدأ يغير علاقتنا بالخارج وحتى بعضنا بالبعض، وقلَب حياتنا رأساً على عقب.

في النهاية، سينتصر العلم وسيحررنا من أسرنا القاتل، لكن تلك النهاية قد لا تكون قريبة. فالمسار النهائي للفيروس ليس واضحاً بعد. ينتشر هنا وينحسر هناك ومعه تنحسر الآمال وتنتشر المخاوف. وأياً تكن نهايته، قريبة أم بعيدة، فالثابت أنه وباء لا يشبه إلا نفسه، وأن أياً منا بعده لن يشبه نفسه.

خلافاً للتوقعات السائدة المتشائمة، قال مايكل ليفيت الفائز بجائزة نوبل للكيمياء في 2013 والذي توقع قبل غيره أن تسيطر الصين على الوباء، إن العالم “سيكون بخير”، الا أن “علينا السيطرة على الهلع”.

ولكن حتى لو كانت توقعاته للعالم صحيحة، يخشى أن يكون الهلع، كما ظواهر “كورونية” أخرى، قد دخل حياتنا الى الابد.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter: @monalisaf

اضف رد